​تكاليف العلاج تهدّد سارة بفقدان بصرها

صورة تعبيرية
غزة - شيماء العمصي

لم تبلغ سارة بدرة من العمر ستة أعوام بعد، لكن كارثة إنسانية تفرض نفسها عليها ككابوس بعد معاناتها من مرض تورم دموي في العين اليمنى منذ ولادتها وحتى هذه اللحظة.

وما كان لوالد سارة أبو سعيد بدرة إلا أن يلجأ للمناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تحولت تلك المواقع في الآونة الأخيرة إلى منبر للفقراء والحالات الانسانية في قطاع غزة.

يقول أبو السعيد إن أطباء سارة أخبروه بأنه إن لم تتمكن من الخروج لإجراء العملية الجراحية خارج قطاع غزة فلن تتمكن من الرؤية أبدًا.

"أبو سعيد" الذي بدأت معاناته منذ ميلاد طفلته "سارة" بعد اكتشاف إصابتها بهذا المرض الذي يحرمها من الرؤية في عينها اليمنى, يقول لـ"فلسطين": "ابنتي تعاني من مرض غريب ونادر على مستوى العالم, وعلاجه ليس في غزة, وحله الجذري إجراء عمليات جراحية كثيرة للتخلص من هذا الورم".

ويواصل حديثه: "لم أذرف دمعة واحدة على نفسي حين تواجد المرض في ابنتي، ولم أسجن نفسي خلف قضبان الأحزان، ولم تغرق سارة في بحر المرض، ولم أدع أمواج المرض تصارعنا أو تغلبنا, ولكن حمدت الله كثيرًا على ما أصابها".

ويكمل: "ولكن ما يعجزني عن معالجة ابنتي هو عدم توفر مصاريف العلاج الكبيرة, سعر القطرة 70 شيكلا, والعمليات الجراحية تحتاج لسفر خارج القطاع وتكاليفها كبيرة جدًا, وأنا لا أستطيع توفير تلك المصاريف".

"سارة" التي أصبحت في الخامسة من عمرها، لا تستطيع الرؤية في عينها اليمنى، ليجد والدها نفسه في حيرة من أمره وقلق مستمر تجاه طفلته التي لا تتوقف عن السؤال عن علاجها.

يقول أبو السعيد: "سارة دائماً تسألني متى سترى بعينها, وأنها ستخرج من البيت دون خوف ودون أن يرمقها أحد بنظرات غريبة, سارة التي أصبحت تبكي عندما أخبرها بأن لا أحد يستجيب لتحويلتها الخارجية لإجراء العمليات الجراحية لعينها".

وبمرارة وحزن يقول: "منذ ولادة سارة وحياتنا كلها تراجعت بسبب ما أصاب الصغيرة، ما بين محاولة التخفيف عنها ومتابعة حالتها الصحية وما بين فحوصات وتحاليل طبية بدءًا من مستشفى العيون التخصصي، حتى مستشفى الرنتيسي للأطفال".

ولفت إلى أنه تم تحويل سارة إلى الأراضي المحتلة لإجراء عملية جراحية بمساعدة جمعية خيرية, وتم استئصال الورم والذي كان فوق العين مباشرة، ولكن هذا لا يحقق شفاءها التام, بل كان جزءًا بسيطًا من العمليات التي ستجريها سارة, وتتلقى سارة العلاج من مستشفى العيون التخصصي ولكن هذا العلاج هو بمثابة مسكن للآلام فقط.

ويضيف: "تكاليف كل عملية تبلغ 3 آلاف شيكل لإجرائها خارج القطاع, فأنا بالكاد أوفر مصاريف علاجها داخل القطاع التي لا تتواجد في مستشفى العيون بل أشتريها على حسابي الشخصي, أو يساعدني في جلبها فاعلو الخير الذين رأوا مناشداتي عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي".