​تشنجات محمد شاهدة على وحشية الاحتلال

صورة أرشيفية
غزة / جهاد أبو راس:



محمد البدري (14 عامًا) طفلٌ كان يشارك في فعاليات مسيرة العودة الكبرى كل جمعة، مثله مثل كل الأطفال الذين يشاركون فيها، لكنه لم يسلم من قوات الاحتلال الاسرائيلي, حيث أصيب بشظايا في رأسه والتي أدت لإصابته بكسر في الجمجمة.

يرقد محمد البدري منذ أسبوعين في إحدى غرف مجمع الشفاء الطبي على سريره، وبجانبه والده الذي يقول: "يشارك طفلي محمد كل جمعة في فعاليات مسيرات العودة الكبرى".

ويقول والده: "أصبح ابني يعاني من نزيف في الدماغ، يسبب له تشنجات دائمة وقد خضع لعمليتين الأسبوع الماضي إلا أن الأطباء يقولون إن وضعه مستقر حالياً".

بصوت منخفض ومرهق لا يستطيع رفعه من شدة التعب والوجع يقول محمد لـ "فلسطين": "كان جنود الاحتلال الإسرائيلي يصوبون أسلحتهم الرشاشة نحو الواقفين، ولم يستثنوا أحدًا من رصاصهم فقد أصيب أغلب أصدقائي أيضاً".

يتابع: "كانت الأوضاع صعبة للغاية، بعد إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي الغاز الخانق والمسيل للدموع والقنابل المتفجرة علينا، على الرغم من أننا لم نشكل أي أذى أو خطر على الجنود، إذ كنا نبعد مئات الأمتار عن تواجدهم، إلا أن الغاز والدخان أصبح يملأ المكان من حولنا حتى أصبحنا لا نستطيع رؤية ما حولنا جيداً".

يضيف: "لم أشعر بالخوف من المشاركة في كل جمعة، واستمررت بالذهاب, ففي كل جمعة تزداد أعداد المشاركين في المسيرات من رجال ونساء ومن هم أصغر مني سناً".

ويوضح أن الجميع كان هناك ولم يملوا من المطالبة بحقهم في العودة إلى أراضيهم المحتلة والعيش بسلام, "وعلى الرغم من رؤيتي للشهداء والمصابين إلا أنني كنت مصراً على الاستمرار في الذهاب والمشاركة"، وفق قوله.

لم تخف طلقات العدو المشاركين في فعاليات مسيرات العودة الكبرى على الرغم من تسبب هذه الطلقات بإصابات خطيرة، إلا أنه في كل جمعة يرجع المصابون بحماس أكبر وبعزيمة وقوة أكثر للاستمرار في المشاركة بهذه المسيرات فرسالتهم للعدو أصبحت واضحة أن لا شيء سيقف أمامهم ولا شيء سيمنعهم من الاستمرار في المطالبة بحقهم بالعودة إلى أراضيهم.

يتابع محمد قائلاً: "أنا لست لاجئا لكني أذهب مثل أي طفل لأطالب بفك الحصار وحق العودة، ويجب علينا جميعاً أن نشارك في هذه المسيرات وأن لا نستسلم للعدو وأن نتوحد لنستطيع تلبية حقوقنا".

وأخيراً عند سؤاله عن أمنياته ابتسم قائلاً: "أتمنى فقط أن ينفك هذا الحصار الظالم عنا وأن تنتهي الحروب عن بلادنا وأن نعيش بسلام مثل جميع أطفال العالم".

ووفق آخر إحصائية صدرت عن وزارة الصحة الفلسطينية فإنه في الجمعة الحادية والعشرين لمسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت في 30 مارس الماضي شرق قطاع غزة بلغ أعداد الشهداء 170 شهيدًا وعدد الإصابات 18300 إصابة مختلفة بين المدنيين العزل والطواقم الطبية والاعلامية.

ولا تزال فعاليات مسيرات العودة الكبرى مستمرة كل يوم جمعة مع تزايد أعداد المشاركين على الرغم من تعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع على المشاركين فيها، وإيقاع ما تيسر له من الشهداء والمصابين.