إقرأ المزيد


​تنفيذاً لتهديدات عباس

توقعات بوقف السلطة لدعم القطاعات الحيوية بغزة

موظفو السلطة يتقاضون رواتبهم (أرشيف)
غزة - صفاء عاشور

تستمر تداعيات تصريحات الرئيس الفلسطيني محمد عباس باتخاذ "إجراءات غير مسبوقة" بدفع الكثيرين باتجاه التفكير والتساؤل حول الخطوات المالية الجديدة التي يمكن أن يلجأ إليها عباس لتحقيق أهدافه من وراء خطواته ضد قطاع غزة.

وبرأي محللين اقتصاديين فإن هناك سيناريوهات عدة للخطوات التي يمكن لعباس اتخاذها للضغط على قطاع غزة، وأبزرها إحالة الموظفين للتقاعد، ومنع الإمدادات عن وزارات الصحة والتعليم ووقف معونات الشؤون الاجتماعية.

سيناريوهات وخطوات

وأوضح المحلل الاقتصادي نهاد نشوان أن توعد عباس للقطاع باتخاذ إجراءات غير مسبوقة، يدفع الكثير للتفكير في الخطوات المقبلة التي يمكن له أن يتخذها ضد القطاع للتأثير عليه من الناحية الاقتصادية.

وقال لـ"فلسطين": إن السلطة ستتجه لاتخاذ خطوات باتجاه تقليصات مالية كانت تدعم بها القطاع في السنوات الماضية، والتي كان من أبزرها رواتب الموظفين وهي أول السلسلة التي بدأت السلطة بخصم مالي يتراوح من 30-50 في المئة من رواتب الموظفين.

وأضاف نشوان: إن "الخطوة الثانية يمكن أن تستهدف رواتب الأسرى والجرحى، وستليها خطوة إحالة الموظفين المدنيين والعسكريين للتقاعد المبكر، لنصل للمرحلة الرابعة والمتمثلة بقطع السلطة الإمدادات عن وزارة الصحة".

ولفت إلى أن السلطة تقدم لوزارة الصحة في القطاع ما يقرب من 60 مليون دولار سنوياً عبارة عن المواد الأساسية الطبية من الأدوية والمستلزمات الطبية والتي هي في الأساس عبارة عن دعم من الدول المانحة غير مدفوعة الثمن.

وأردف نشوان: "يمكن بعد ذلك الحديث عن خطوات متعلقة بفصل إمدادات الطاقة حيث بإمكان السلطة التنصل من دفع ثمن الكهرباء التي يتم توريدها عبر الخطوط الإسرائيلية بقرار واحد من وزير المالية شكري بشارة".

وتوقع أن تمتد هذه الخطوات المالية باتجاه وقف صرف معاشات الشؤون الاجتماعية التي تصرف كل 3 شهور لأكثر من 70 ألف أسرة، والتي هي بقيمة 6,5 ملايين دولار شهرياً.

وأشار إلى أن السلطة يمكن أن تتجه لوقف الدعم المقدم لقطاع التعليم والمتمثل بإمداد غزة بالكتب والمواد الأساسية له، مبيناً أن قيمة هذا الدعم حوالي 10 ملايين دولار.

مصير مليونين

من جهته، قال الخبير الاقتصادي د. سمير الدقران: إن "ما قامت به السلطة من خصم من رواتب الموظفين في القطاع قرار سياسي بامتياز وليس له علاقة بالضائقة المالية لدى السلطة".

وأضاف لـ"فلسطين": إن تطور الأوضاع الاقتصادية في القطاع فيما يتعلق بالموظفين مرتبط بالتطور السياسي في موضوع المصالحة والتي إن تمت فسيتم التراجع عن هذه الخطوات وإعادة الرواتب لأصحابها.

واستدرك: "أما إذا لم تتم المصالحة والتوافق وطنياً حسب رؤية السلطة فإن السلطة كما هدد عباس ستتخذ خطوات صعبة وغير مسبوقة وسيتم إجراء خصومات جديدة على قطاعات مختلفة".

وتوقع الدقران أن معدلات الخدمات لدى المؤسسات الحكومية ستنخفض إن لم تكن ستنعدم، أما الإجراء الثاني فسيكون إحالة الموظفين المدنيين والعسكريين للتقاعد أو إلغاء موضوع الرواتب لكل الموظفين في غزة.

واعتبر أن المقامرة بموضوع رواتب الموظفين أمر خطير ومن غير المعلوم مدى الأضرار التي يمكن أن تقع في حال اتخاذه بشكل كامل, كما أنه من غير المقبول التلاعب بأرزاق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة لمصالح حزبية.

وأكد الدقران أن أي مقامرة في مصير الشعب الفلسطيني غير محسوبة وغير موثوق بنتائجها، مما يهدد مصير مليوني فلسطيني وسيجعلهم رهائن للتجاذبات السياسية، مشدداً على أن الوضع سيكون خطيرًا ومستقبل مليوني مواطن سيتجه إلى المجهول.