​ملفا القدس واللاجئين باتا خارج "المفاوضات" في منظورها

واشنطن "تزيح" ملفات القضية الفلسطينية مع استمرار التنسيق الأمني

واشنطن / غزة - نبيل سنونو

تبدي واشنطن مساعي حثيثة لـ"إزاحة" ملفي القدس المحتلة واللاجئين الفلسطينيين عن طاولة المفاوضات بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية، مع استمرار التنسيق الأمني على أرض الواقع بين الأخيرتين في الضفة الغربية المحتلة.

ويبدو التنسيق الأمني في الضفة "عاملا مشتركا" بين واشنطن التي تحضر ما تسميه "صفقة القرن"، والسلطة، إذ سبق أن وصفه رئيس السلطة محمود عباس بـ"المقدس"، في خطوة تلقى رفضا وطنيا.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال في 25 من الشهر الجاري، إنه "أبعد" القدس المحتلة عن مائدة المفاوضات، بعد اعترافه بها "عاصمة" مزعومة لـ(إسرائيل) في السادس من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتسببت إجراءات اتخذتها إدارة ترامب، ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بأزمة سيولة للأخيرة، إذ خفضت واشنطن تمويلها لتكتفي بتقديم 60 مليون دولار بدلا من 365 مليونا وعدت بتقديمها هذا العام.

ويقول أمين سر المكتب التنفيذي للاجئين في الضفة الغربية طه البس، إن كل إجراءات الولايات المتحدة جزء مما تسمى "صفقة القرن"، والتي استبعدت قضيتي القدس واللاجئين، وتحاول إنهاء وجود قضيتهم.

ويضيف البس لصحيفة "فلسطين"، أن واشنطن تعمل على إنهاء خدمات "أونروا"، على اعتبار أن ذلك يمثل شطبا وإلغاء لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

ومع اتخاذها خطوات معادية للحقوق الفلسطينية، تواصل الولايات المتحدة دعم التنسيق الأمني بين السلطة و(إسرائيل) في الضفة الغربية.

ويرتبط بالتنسيق الأمني اسم الضابط الأمريكي كيث دايتون، الذي تم تعيينه منسقا أمنيا بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي في الضفة سنة 2005 من قبل الإدارة الأمريكية.

ويقول البس إن ما يجري ليس تنسيقا وإنما هو تعاون أمني، بينما تتواجد قوات الاحتلال لتعتقل وتخرب حتى في المناطق المصنفة "أ" بموجب اتفاق أوسلو، الذي ينص على أن تكون تحت سيطرة السلطة أمنيا وإداريا.

ويشير البس إلى أن الولايات المتحدة لا تقر بالحقوق ولا الثوابت الوطنية، وهي لا تريد للشعب الفلسطيني أن يقيم الدولة التي يريدها، وإنما تريد أن تفصل له دولة "حسب مقاسات" أمريكا و(إسرائيل)، بحيث تخلو من القدس، ومن حوالي 50% من أراضي الضفة الغربية مع بقاء المستوطنات.

ويوضح أن الخطوات الأمريكية هي تنفيذ لهذه الرؤية، بعيدا عن مطالب السلطة بإقامة دولة فلسطينية على ما يعرف بحدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.

من جهته، يوضح القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر، بشأن دعم واشنطن للتنسيق الأمني، أن الأخيرة تريد "خدما لسياساتها في المنطقة".

ويقول جابر لصحيفة "فلسطين"، يتعين على الفلسطينيين قطع الطريق على هذا المخطط الأمريكي، ومواجهة هذا المشروع الذي تقوده "العدوة الأولى للشعوب" وهي الولايات المتحدة، بالتعاون مع من أسماهم "بعض المستفيدين والمنتفعين من تجار الوطن"؛ على حد وصفه.

ويشدد على مهمة "تاريخية" تتمثل في توعية الشعب الفلسطيني والحفاظ على مقومات وجوده والتأكيد على حقيقة أن الأرض والشعب لا يقبلان القسمة، وأن الضغوط الأمريكية تستهدف الوطن، الذي لا يمكن بيعه.

ويتابع: "هذا الوطن للشعب من حقه أن يقرر مصيره على أرضه، ولا تهادن ولا تعايش مع هذا المحتل".

ويصف جابر كل توجه يقود لإمكانية التعايش مع المحتل بأنه "وهم قاتل" يزيد ويعمق من تمادي الولايات المتحدة وحليفتها (إسرائيل) "وبعض المتعاونين العرب والمسلمين"؛ على حد تعبيره.

ويبين أن "المهمة الأساسية" تكمن في العمل على صون القضية الفلسطينية، محددا الخطوة الأولى في سبيل ذلك وهي الموقف الواضح برفض المساعي الأمريكية.

ويتمم جابر، بأن الخطوة الثانية هي إنهاء الانقسام والتوافق على ما وصفه بـ"برنامج الحد الأدنى"، بينما الخطوة الأخرى هي التوافق على استراتيجية عمل فلسطينية واحدة بين قوى وفصائل الشعب الفلسطيني.