إقرأ المزيد


​لم تُبعده عن الحدود

"وائل زرينة".. رصاصةٌ اخترقت قدميه بعد "التهديد"

غزة - مريم الشوبكي

يتكئ على عكازين، قدماه ملفوفتان بضمادتين، يسير بصعوبة في الطريق الرملي المؤدي إلى السياج الفاصل على الحدود الشرقية لمدينة غزة، حيث مخيم العودة قرب "موقع ملكة"، يجلس تارة على كرسي بلاستيكي، وتارة أخرى يقف لأنه لم يعد يحتمل ألم الإصابة.

في الساعة الثانية والنصف بعد ظهر "جمعة العمال"، في الرابع من مايو الجاري، نفّذ جندي إسرائيلي تهديده لـ"وائل زرينة"، فقد كان ناده باسمه عبر مكبر الصوت، وقال له: "أوعدك وعد شرف لما يعطونا الإشارة بإطلاق النار، أنت راح تكون أول إصابة".. وفق رواية الشاب.

المقلاع والكوتشوك

قابلت "فلسطين" "زرينة" أثناء وجوده قرب السياج الفاصل شرقي مدينة غزة، حيث فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار.

سألناه عن سبب إصراره على القدوم يوميًا إلى الحدود رغم إصابته، فكانت إجابته: "ما تبقى من وطننا يُسرق شيئا فشيء، والعالم كله يقف مكتوف الأيدي، أما أنا فلا أعرف السكون وأشارك لأننا يومًا ما سنعود إلى أراضينا المحتلة".

يحمل زرينة مقلاعا كبيرا صنعه بنفسه لكي تصل حجارته إلى الجنود الإسرائيليين المتمترسين على كثبان رميلة في الطرف الآخر من الحدود، وهو أحد أفراد "وحدة المقلاع" و"وحدة الكاوتشوك".

وعن دوره في وحدة المقلاع، يتحدث: "كفردٍ من هذه الوحدة، أجمع أكياسًا فارغة كبيرة، نضع فيها الحصى، ومن ثم نحمل هذه الأكياس ونضعها في مكان قريب من الحدود، حتى لا نضطر للبحث عنها في كل لحظة".

لم أتراجع

و"زرينة" هو أحد الشباب الثائر النشيط، أُصيب، قبل إصابته الأخيرة في "جمعة العمال"، ثلاث مرات بشظايا الرصاص المتفجر.

يحكي "زرينة": "وصل الأمر بأحد جنود الاحتلال قبل ثلاثة أسابيع من إصابتي للنداء عليّ، خاطبني باسمي، وقال لي: (أنصحك تروح من هان، لأنور الطلق إلي راح يجيك مش راح يرحمك)".

ويقول: "لما سمعت هذا النداء لم أخَف أو أتراجع بعيدا عن الحدود، بل على العكس استمريت في المواجهات، ولم أنزع قميصي الذي يعرفني الجنود من خلاله".

ويضيف: "لو قطعوا قدماي ويداي سأبقى صامدا مواصلا المشاركة في المسيرة حتى العودة إلى أراضينا المحتلة منذ عام 1948".

ويوضح زرينة أنه في "جمعة العمال" أُصيب بالاختناق من قنابل الغاز التي ألقاها جنود الاحتلال على المشاركين في المسيرة بكثافة.

حماسته التي لم يُضعفها ألم الاصابة، دفعتني لسؤاله: "إلى أي البلدات تنتمي؟"، أتتني إجابته: "أنا غزيّ الأصل، لست لاجئًا، ولكن كل شبر في فلسطين هو وطن لي، والدفاع عنها ليس واجبا على اللاجئين فقط، فالاحتلال برصاصه لا يفرق بين ولاجئ وغير لاجئ".

تظاهرات حاشدة

ويتوقع "زرينة" أن يكون نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة سببًا في انطلاق تظاهرات حاشدة بالقرب من السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، رفضا لتلك الخطوة، وتأكيدا أن القدس هي عاصمة فلسطين الأبدية،

ويصر على مواصلة المشاركة في مسيرات العودة، مؤكدا أن الإصابة لن تمنعه عن ذلك حتى تحقيق حلم العودة الذي بات قريبًا بالنسبة له.

في فلسطين، في ميدان المقاومة والمواجهات، تجد المصاب أكثر من مرة يشارك، وتجد المبتورة قدماه يشارك، وتجد العجوز، والطفل، والرضيع، عيونهم ترنو إلى فلسطين المحتلة، وكلهم ثقة أن الحق سيعود يومًا إلى أصحابه.