أبرمها رئيس السلطة الحالي قبل 23 عامًا

وثيقة "بيلين-أبو مازن".. "صفقة القرن" بنسخة محدّثة

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

تلتقي وثيقة "بيلين-أبو مازن"، التي توصل لها رئيس العلاقات الدولية في منظمة التحرير آنذاك محمود عباس، والسياسي الإسرائيلي والوزير السابق "يوسي بيلين" عام 1995، إلى حد التطابق مع الخطوط العريضة المعلنة لما يسمى "صفقة القرن" الأمريكية، رغم ادعاء عباس رفضه للأخيرة.

وتتركز أسس الوثيقة، التي توصل لها عباس خلال مفاوضات ثنائية بعيدا عن أي توافق وطني، على إقامة دولة فلسطينية في معظم أنحاء الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة منزوعة الســلاح على غرار "الفاتيكان" وذلك مقابل تخلي الفلسطينيين عن حق العودة وإلغاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" واستبدالها بهيئة جديدة لاستيعاب اللاجئين.

وتنص الوثيقة كذلك على توسيع حدود مدينة القدس المحتلة لتشمل الأحياء العربية المجاورة مثل بلدة أبو ديس والعيزرية مع ضم مستوطنات الاحتلال الاسرائيلي الكبرى كـ (معاليه أدوميم، جيفات زائيف، جيفعون زئيف)، إلى "مدينة القدس الكبرى" حيث سيتم ضمان أغلبية إسرائيلية بنسبة الثلثين داخل حدود المدينة الجديدة.

وأنجزت الوثيقة في الأسبوع الأخير من تشرين الأول/ أكتوبر1995, بعد مباحثات سرية جرت على مدى 18 شهراً بين عامي 1993 و1995 وقادها عن السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومثل الاحتلال الوزير في حكومة حزب العمل آنذاك يوسي بيلين وشخصيات بارزة أخرى عن الطرفين.

ومن أهم هذه الجلسات السرية التي تمت فيها بلورة بنود الوثيقة، تلك التي عقدت يومي13و14 مايو/ أيار 1995م في مقر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) في العاصمة باريس بحضور مراقبين عن وزارة الخارجية الفرنسية وشخصيات دولية.

وأكدت الوثيقة على ضرورة منح الاحتلال السيادة العسكرية على الأماكن الحساسة في مدينة القدس المحتلة, وتوطين اللاجئين في أماكن إقامتهم مع "تحسين وضعهم المعيشي"، مع نسف القرارات الدولية التي أكدت صراحة على ضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم المسلوبة عقب نكبة 1948م.

وذُيّلت الوثيقة بملاحظة "اتفق الجانبان على تعليق التوقيع على هذه الوثيقة والتصديق عليها وعلى ملحقاتها إلى حين الانتهاء من مفاوضات الحل النهائي".

نسخة منقحة

واعتبر الكاتب السياسي توفيق طعمة، "صفقة القرن" بمثابة نسخة منقّحة من وثيقة بيلين-أبو مازن، مشيرًا إلى أن المواقف الظاهرة لرئيس السلطة محمود عباس حول رفضه للصفقة مجرد "مواقف خداعة تنافي حقيقة الواقع والتاريخ معا".

وقال طعمة لصحيفة "فلسطين": "يجري الآن تطبيق ما اتفق عليه عباس سرا بعيدا عن التوافق الفلسطيني قبل نحو 23 عاما في سبيل إنهاء أبرز مفاصل القضية الفلسطينية، المتمثل بمدينة القدس المحتلة وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم المسلوبة، وعمل وكالة الأونروا كشاهد على النكبة".

وأضاف: "بدأ تطبيق الصفقة بإعلان الرئيس الأمريكي القدس عاصمة لدولة الاحتلال في ديسمبر/كانون الأول 2017، ثم خرجت التقارير التي تتحدث عن اعتماد بلدة أبو ديس كعاصمة للدولة الفلسطينية المرتقبة، قبل أن تبدأ الإدارة الأمريكية بتصفية الأونروا وتخفيض الدعم المقدم لها".

وأوضح أن أوجه التشابه بين الوثيقتين يصل إلى حد التطابق التام، فكلاهما ينسف حق العودة تماما ويتعارضان مع تطلعات الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية، لا بل إن مبادئ "بيلين-أبو مازن" و"صفقة القرن" تتوافقان مع الرؤية الإسرائيلية لسبل حل القضية الفلسطينية.