يديعوت أحرونوت: نتنياهو يلعب بالنار بمنعه زيارة النائبتين طليب وعمر

الناصرة-غزة/ نبيل سنونو:

"لعب بالنار"؛ هذا هو ما يفعله رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بمنعه النائبتين الأمريكيتين المسلمتين رشيدة طليب وإلهان عمر من زيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة، بحسب وصف صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

وأورد الموقع الإلكتروني للصحيفة المذكورة بالنسخة الإنجليزية، مقالًا للكاتبة السياسية أورلي أزولاي، أمس، جاء فيه أن نتنياهو وضع (إسرائيل) في فوضى كبيرة عندما قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منع طليب وعمر من هذه الزيارة.

وقالت أزولاي: الضرر الذي كانت ستعاني منه (إسرائيل) لو سمحت لطليب وعمر بزيارة الضفة الغربية أقل بالمقارنة مع الضرر الكبير الذي عانت منه عندما حظرت زيارتهما بناء على تدخل ترامب.

وكان ترامب قال: إنَّ (إسرائيل) ستظهر "ضعفًا شديدًا" في حال سماحها بدخول طليب وعمر، مردفًا في تغريدة على "تويتر" أن رشيدة طليب النائبة الأمريكية من أصل فلسطيني، وزميلتها إلهان عمر من أصل صومالي "تكرهان (إسرائيل) وكل اليهود، وليس بالإمكان قول شيء أو القيام بشيء لتغيير رأيهما".

ورشيدة وإلهان أول امرأتين مسلمتين تنتخبان في الكونغرس، وهما من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، وأبدت الاثنتان دعمهما لحركة "المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" (بي دي أس) المؤيدة للفلسطينيين.

وتعود جذور طليب (43 عاما) المولودة في الولايات المتحدة لقرية بيت عور الفوقا بالضفة الغربية، ولا تزال جدتها وأقاربها يعيشون هناك، بينما تعود أصول إلهان عمر إلى الصومال التي هاجرت منها وهي طفلة إلى الولايات المتحدة.

وأضافت أزولاي: لنفترض أن طليب وعمر كانتا ستختاران موعدًا في قرية جدة طليب وعقدتا مؤتمرًا صحفيًّا في رام الله لشرح أخطاء الاحتلال، كانتا ربما ستتحدثان عن سوء الأوضاع، والخوف، وتضاؤل الأمل، وعن الحياة تحت قوة الاحتلال.

وأوضحت أزولاي: "الحقيقة هي أن العالم لا يحتاج طليب وعمر ليعلم أهوال الاحتلال، فقراءة المجلات الأجنبية تكفي".

ورأت أن (إسرائيل) كانت تستطيع أن "تمنع بلطف عاصفة هذه الزيارة إذا كانت عرضت على النائبتين لقاء الجانب الآخر ونظمت لقاء مع أناس يمكنهم توسيع معرفتهم بالصراع، وإظهار كل الأشياء الجميلة التي لا تزال هنا"؛ على حد وصفها.

وأكدت أزولاي أن الفائز الوحيد في هذه القصة هو ترامب؛ فقد حصل بالضبط على ما يريد من صديقه الحميم نتنياهو، "المرأتان أهينتا" –على حد قولها- واستطاع أن يقدم الحزب الديمقراطي الأمريكي على أنه معاد لـ(إسرائيل) و"للسامية"، وهذه فرصة جيدة لشعبيته بين قاعدة مؤيديه.

وفي المقابل، الخاسر الأكبر هو (إسرائيل)، بحسب أزولاي، التي قالت: ترامب أعطى نتنياهو الاعتراف بالقدس المحتلة "عاصمة" لـ(إسرائيل) و"السيادة" على مرتفعات الجولان، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لكن ليست هناك وجبات مجانية في واشنطن، وهذا هو يوم الدفع.

عواقب وخيمة

وبيَّنت أن الأسوأ يكمن في أن هذه الحادثة استدعت في الخطاب الأمريكي قضايا من قبيل إذا ما كان الدعم المالي الكبير الذي تتلقاه (إسرائيل) مستحق، إذا منعت الأخيرة اثنتين من مشرعي القانون في أمريكا من الدخول.

وتابعت: وعندما يكون هذا ما يدور حوله الخطاب، فإن "معاداة السامية" تظهر بسرعة، مردفة: السياسيون اللبراليون، الذين من المحتمل أنهم تساءلوا، في المعظم فيما بينهم، عما إذا كان الاحتلال أخلاقيًّا، وإلى أي مدى الديمقراطية في (إسرائيل) تدهورت، يتحدثون الآن عن ذلك بصراحة.

وقالت أزولاي: كلمة الفصل العنصري عادت في الخطاب السياسي، مضيفًا أن الحزب الديمقراطي، توقف عن إخفاء ازدرائه بنتنياهو، الانتقاد السياسي الآن مطروح على الطاولة وليس تحتها.

وأشارت إلى أن ترامب "جيد" بالنسبة لنتنياهو، فالتعايش بينهما يساعدهما سياسيًّا، لكن ترامب سيئ بالنسبة لـ(إسرائيل)، وطريقته التي من خلالها جعل نتنياهو يغير رأيه بشأن الزيارة، وضعت (إسرائيل) في موقف "دولة مرعية".

ونبهت إلى أنه في اليوم التالي لترامب، ستواجه (إسرائيل) عواقب وخيمة؛ لأن الديمقراطيين الأمريكيين لن ينسوا كيف عاملهم نتنياهو.

وتممت أزولاي حديثها: نتنياهو الذي تفاخر كيف يحظى بدعم أمريكي لا محدود، بات الشخص الذي فقد المحاباة لـ(إسرائيل) في الكونغرس الأمريكي، وهذا ما يسمى اللعب بالنار.

وكان نتنياهو تذرع بأن طليب وعمر ناشطتان كبيرتان في مجال سن القوانين التي من شأنها مقاطعة (إسرائيل) في الكونجرس الأمريكي، قائلا: "تلقينا جدول أعمال زيارتهما قبل عدة أيام واتضح منه بأنهما تخططان للقيام بزيارة تهدف فقط إلى تعزيز مقاطعة (إسرائيل) ورفض شرعيتها"؛ على حد قوله.