زيارة اختصاصي نفسي.. هل لها شروط؟

صورة تعبيرية
غزة - مريم الشوبكي

في وقتنا الحالي نسمع كثيرًا عبارة "يحتاج إلى زيارة اختصاصي نفسي"، يجب أن نقف أمامها ونتساءل: هل كل أمر طارئ ظهر على نفسية الشخص يتطلب هذا الأمر؟!، متى يمكن أن يعتبر الوالدان أن ابنهما يعاني من مشكل نفسية يجب ألا تتطور؟

وقبل كل ذلك ما هو دور الوالدين تجاه أي مشكلة نفسية يتعرض له ابنهما، فهمها يشكلان المعالج النفسي الأول له، لأنهما الأقدر على تحديد اختلاف السلوك الحالي عن السابق أو مقارنة السلوك الخاص بالطفل بباقي إخوته، ويمكن احتوائه قبل تطور حالته النفسية.

الزيادة أو النقصان

أخصائي الصحة النفسية أسماعيل أبو ركاب بين أن الطفل يحتاج إلى التوازن الفكري والعاطفي والسلوكي، وهو أمر يدلل على أن الطفل يتمتع بقدر كبير من الصحة النفسية.

وأوضح أبو ركاب لـ"فلسطين" أن الاختلال الواضح في أحد تلك الجوانب سواء بالزيادة أو النقصان تحتاج إلى عرض الطفل على اختصاصي نفسي، مع العلم أن السكوت على تلك الإشكاليات لفترات طويلة يمكن أن يعرض مستقبل الطفل للخطر، من حيث اختلال البنية الشخصية للطفل ومن حيث تطور المشاكل النفسية إلى اضطرابات مرضية.

وأشار إلى أن الطفل يحتاج إلى أخصائي نفسي عندما يحدث خلل واضح في سلوكياته، وهو ما يحدد من خلال قواعد ثابتة منها عدد مرات تكرار هذا السلوك، وحدة هذا السلوك، ومدى تناسب هذا السلوك مع الثقافة، ومع النظام الاجتماعي القائم، ومدى تناسبه مع المرحلة العمرية التي يعيشها الطفل أم يعتبر السلوك شاذ وغريب.

وعن الأعراض التي يمكن أن يوقن الوالدين من خلالها حاجة ابنهما لمعالج نفسي، أجاب اسماعيل أبو ركاب: "لا توجد أعراض ثابتة يمكن التحدث عنها ولكن الوالدين هم الأقدر على تحديد تلك المعايير، والتي منها اختلاف السلوك الحالي عن السابق أو مقارنة السلوك الخاص بالطفل بباقي إخوته أو صدور سلوكيات مخالفة للسن أو للقواعد الاجتماعية سواء داخل الأسرة أو في المجتمع".

المعالج المناسب

ونوه إلى أن كل مدرسة يوجد بها مرشد نفسي لديه القدرة على تحديد نسبة الاختلال في السلوك ولديه القدرة على وضع خطة ارشادية، وتحويل الطفل إلى الجهات المختصة إذا كانت المشكلة متطورة.

وأشار أخصائي الصحة النفسية إلى أن الأطفال الأقل سنا أو الكبار يمكنهم التوجه للعيادات الست التابعة لوزارة الصحة المنتشرة في محافظات قطاع غزة، لتقديم الخدمات الإرشادية والعلاجية لهم بالمجان مع ضمان السرية العالية، والأمر الآخر يوجد الكثير من المتخصصين في مراكز ومؤسسات خاصة لديهم القدرة أيضا علي التشخيص والعلاج.

وعن كيفية التطرق لموضوع المعالج النفسي لطفل،قال: "باعتقادي هذا يرجع إلى فكر الوالدين ومدى اقتناعهما، مما ينعكس بالسلب أو الإيجاب على الطفل ، فقناعة الوالدين بأن هناك اختلالات أو مشاكل نفسية كما المشاكل الجسدية، تلك القناعات من شأنها أن تجعل الطفل يتقبل فكرة الذهاب للأخصائي النفسي كما لو أنه ذاهب لطبيب عام".

ونوه أبو ركاب إلى أن هناك كم كبير من المعايير التي تحدد عدد الجلسات مع الطفل والتي منها طبيعة المشكلة وحدتها، ومدي تأثيرها على حياة الطفل، والمدة التي استغرقتها المشكلة، وعمر الطفل، وقدراته العقلية.

وأكد أن دور الأهل مركزي ومهم في العلاج، فمنشأ المشكلة من داخل الأسرة، وحل جزء كبير من المشكلات النفسية يكون عن طريق الأسرة واحتضانها للطفل يحد بل يعالج ويمنع تطور أي إشكاليات نفسية لديه، والمتابع للإشكاليات النفسية يجد أن سببها المباشر هو الأسرة، فلذلك دورها ومهم قبل حدوث المشكلة وأثناءها وبعدها.

وعن طريقة اختيار المعالج النفسي المناسب لطفل، أجاب أبو ركاب: "الغالبية من المتخصصين ذو كفاءة، ولكن يرجع الفرق إلى الممارسة والخبرة، فسؤال أهل الاختصاص سيساعد بشكل كبير عن تحديد من هو الأفضل".