أنصتت للتجربة- هديل عطاالله
قبل عشرين عاماً كانا "أصدقاء"..وعندما لم يعد طريقهما واحداً افترقا..وبعد غيابٍ طويل شاء القدر أن يجمعهما عند "سُلم الطائرة" في "رحلة جوية" رتّبت لهما مفاجأةً لا تُصدق...إذ اتجه الأول وهو "الشيخ محمود المصري الذي كان يرتدي "جلابيّته وعمامته البيضاء" نحو "الثاني" والذي تأنّق "ببزّةٍ" على "آخر سِنجة عشرة"..
كيف لا وهو "المطرب الأشهر في أم الدنيا"..ابتسم الشيخُ قبل أن يصافح "صديقاً قديماً" وقال له بصيغة الدهشة:"الأستاذ "فلان الفلاني"؟!..فنظر الآخر له وحال لسانه:"حضرِتك تعرفني؟!"...
فقال الشيخ:"وهل يخفى القمر!!"...كان من الطبيعي ألا يتذكر ذلك "الفنان" الشيخ محمود..فهذه "الهيئة الشرعية" لم يسبق له وأن رآه فيها، لولا أن الأخير ذكرّه باسم شهرته في الماضي حين كان مثله "مطرباً"...وطبعاً انعقد لسان "الفنان" ذهولاً..فهل من المعقول أن يكون "هو" "أنت"؟!...وفي تلك اللحظة بادر الشيخ محمود إلى احتضان من "لا نعرف اسمه" وهمسَ في أذنه قائلاً:"ما أجمل هذا الصوت لو كان في كتاب الله!!"..
كانت المفاجآة التي تلتها أن الناس أخذوا ينهالون على "الشيخ محمود" ليسلموا عليه، أما "الفنان اللامع" فلم يعره أحدٌ اهتماماً..لتُترجم "الفِطرة العادلة" في هذا المشهد، مما دفع الفنان أن يسأل أحد مضيفي الطيران:من يكون هذا الرجل؟!..فأجابه:"إنه داعيةُ مشهور جداً".."وسبحان من يُقلّب قلوب البشر بين إصبعيه!..
بحفاوةٍ لا توصف استقبل الداعية المعروف محمود المصري "هاتف الرصيد"..ذلك أن لأهل غزة مكاناً خاصاً في "سويداء قلبه وكلماته"، حيث أردنا أن نتعرف منه على أهم المحطات و"القناعات" التي تلقنّ فيها "دروساً" ربما لا يجدها الداعي بين جنبات الكتب..
فبعد أن تاب منذ عام 1991م عن أن يوظف "صوته الجميل" فيما لا يرضي الله آثر أن يستخدمه في هداية الناس إلى الحق، وقد تتلمذ على يد صفوة من العلماء وحصل على الإجازة العلمية فى الكتب الستة وجميع العلوم الشرعية من فضيلة الدكتور العلامة محمد بن إسماعيل المقدم، كما شارك فى العديد من المؤتمرات والمحاضرات الإسلامية في مختلف بقاع الارض، وله العديد من البرامج في القنوات الفضائية، كما له نحو 165 كتاباً في جميع العلوم الشرعية..
لا ترضى "بالدُون"
كانت أسرة محمود بسيطةً ومتواضعة..حيث لا "عزوةَ لها"، مما جعله يشعر بوحدةٍ يفرضها تعامل المجتمع العربي القاسي مع هذا النوع من الأسر.."بطيبة الأطفال" التي نلمسها في وجهه "السمِح" يفتتح حديثه بـ"الكائن" الذي كان له أروع تأثير في حياته، فيقول:"إنها أمي رحمها الله..فقد كانت تُولي اهتماماً فائقاً لهواياتي كوني ابنها الوحيد بين ثلاث أخوات، كما أنها منذ صغري غرست بي النزعة الدينية مما انعكس على تربيتي...
ما زلتُ أذكرها وهي تقول لي:"أنا أملي في الله يا ابني أن تكون "حاجة كبيرة"، كانت تقصد بذلك أن أكون فرداً نافعاً لوطني وديني، ومن لفتاتها التربوية المميزة أنها كانت تشدد علي بأن أكون متألقاً ومتقناً في أي مجال أدخله، ولا ترضى لي بأن أكون في مرحلة الوسط أو "الدون"، فإما أن أحقق أقصى نجاح وإما لا، وهذا الأمر بصراحة جعل "علو الهمة" يرتفع عندي لأحرص بأن أكون في المقدمة دائماً، أما الشيء الذي قالته لي و كان بمثابة "البذرة" التي مهّدت فيما بعد لنصيحةٍ أروع:"لن تملك قلوب الناس بالمال، ولكن بحسن المعاملة والأخلاق".
وكبر محمود..وحين صار شبلاً..اتجه إلى ممارسة هواية "لعب الكرة" في النادي الأهلي، حيث ذاع صيته كـ "هدّافٍ فلتة"..إلا أنه ترك "المرمى"...وفي سنوات الشباب الأولى كانت المفاجأة بأن يتجه "ضيفنا" إلى "وادٍ آخر"...حيث "عالمُ الغناء".
"شريط" يغيّر المصير
"حسنا شيخنا (أبو عمار) استبيحكَ عذراً في التطرق إلى أمرٍ ربما لا تحب الحديث فيه..من أي بابٍ دخلت "الفن" وكيف خرجت منه إلى الدعوة؟!..بصدرٍ رحب لا يخلو من صوته المبتسم يجيب:"بصراحة يا "أخت هديل" لا أحب أن أذكر هذه المرحلة حتى لا يظن البعض أني أذكرها على سبيل التفاخر -والعياذ بالله- لأنه لا يوجد إنسان يتفاخر بالمعصية، لكن ما حدث معي أني في تلك الفترة لم أكن أعرف حُكم الغناء، ذلك أنه في بلدنا كان أغلب العلماء الذين نستقي منهم العلم هم "موظفون"، حيث كانوا يقولون في وسائل الإعلام إن الأغاني حلال، فاتجهتُ إلى الدراسة في معهد الموسيقا العربية، وبدأتُ أّلحن وأغني، بل وأمُثل مصر في مهرجانات دولية...
و"قدراً" سمعتُ شريطاً عرفتُ فيه حرمة ما أفعل، فقلتُ طالما أن الله حرمه وهذا الشىء يغضبه فلا بد أن أتوقف عنه، وكان من المقرر وقتها أن يصدر لي بعد شهرين أول "كاسيت"، إلا أني على الفور ألغيتُ العقد مع "الشركة المنتجة" بعد عودتي مباشرةً من مهرجان في فرنسا، أما الناس فطبعاً كادوا أن يتهمونني بالجنون، وحال لسانهم:"ازاي تِسيب بعد ما عملتَ دا كله؟!".
وفي وقفة تأملٍ لتلك المرحلة..يتابع:"آنذاك كان المثل الأعلى عندي عبد الحليم حافظ حتى أن كبار الملحنين شبّهوا "خامة صوتي" بصوته، فقلتُ في نفسي: حتى لو وصلتُ لمستواه فهو في النهاية مات ودفن، ولن ينفعه إلا العمل الصالح"، إضافةٍ إلى أنه كان لدينا مطرب مشهور في مصر اسمه عمر فتحي والذي اُعتبر حينها "نجمّ الشباك رقم واحد"، وفجأة توفي بسكتة قلبية وهو في عزّ شبابه،وهذا نبّهني أن الإنسان لا يضمن عمره، لذا يجب أن يصحو قبل فوات الأوان".
ما أشد مرارة الإيذاء
إذن قارئي العزيز..خرجَ محمود من ذلك "الباب" بلا عودة، ليطرقَ "آخر" هو الأعظم عند "رب العباد"..يتذكر نفسه عندما تذللّ بين يدي الله ورفع أكفّه قائلاً:"لله عهدٌ علي أن الجهد الذي بذَلته في "الكرة" والأغاني لسنوات طويلة أن أبذل أضعافاً مضاعفة في طلب العلم والدعوة، وبالفعل ختمتُ حفظ القرآن الكريم في ستة شهور، ثم "الصحيحين" في أشهر معدودة.
أقبلتُ على الكتب التهمُها قراءة وحفظاً، وبفضل الله أني منذ عام 1991أمكثُ في المكتبة ما لا يقل عن ثماني عشرة ساعة، من ثم تلقيت العلم الشرعي على يد نخبة من أبرز علماء أصول الدين والدعوة في المملكة العربية السعودية مثل ابن باز وابن عثيمين، ثم عدتُ إلى القاهرة لالتحق بـ "معهد إعداد الدعاة بالجمعية الشرعية، وبفضل الله أن عوّضني عن السنين التي ضاعت من عمري بأن شغلت وقتي كما أردت".
صعوباتُ غير عادية اعترضت "بدايات ضيفنا"...يشير إليها بصراحةٍ تلامس "شغاف القلب:"مع الأسف إن طبيعتي العاطفية، وتعاملي مع جميع الناس بنقاءٍ وطيبة آذاني كثيراً...أمرُ يدعو للاستغراب أليس كذلك؟..لكن عندما دخلتُ "الدعوة" كنت أرى الصورة جميلة فأخذتُ أتعامل مع "المتدينين" على أنهم ملائكة، لقد اعتقدتُ أن الأمر سيكون مختلفاً عما كان عليه "أيام الفن"...
ولكني اكتشفتُ أنه كما في الدعوة أناس محترمون جداً، ففي المقابل هناك العكس تماماً ممن يتعاملون مع الدعوة على أنها تجارة، بكل ألم أقول إني تعرضتُ لصدماتٍ كثيرة، وتعرضتُ لإيذاء شديد جداً جداً جداً، ذلك أن البعض لم يعجبهم أن يروا قبولي الكبير في قلوب الناس، ومنهم من قال:"هذا الرجل بدأ بعدنا بكثيرٍ، والآن كتبه وأشرطِته ودروسه منتشرة في كل مكان"، فما كان مني إلا أن أصبر وأكتم هذا الأذى في صدري، لأن الناس لو عرفت أن فلاناً أو علاناً هو من يؤذيني فهذا من الممكن أن يفتح الباب أمام أن تهتز صورة أهل الدعوة أمام الناس، مما يثير الفتنة".
قاطعته بسؤالي:"أنت في النهاية بشر..ألم تفكر بالانسحاب حين سلطّوا آذاهم عليك؟"..بعزيمة عالية يردّ:"صحيح أنها كانت صفحة صعبة في حياتي، إلى درجة أني عندما أتذكر أن هناك أناساً ظلموني هكذا تنهمرُ الدموع على خدي، ولكن ذلك لم يدفعني للانسحاب الذي لا يفعله إلا الضعفاء، لقد شعرتُ بمعية الله، لذا لم أستطع أن أتخلى عن رسالتي، فلو كنت مثلاً لاعب كرة وغضبت من النادي الذي انضم إليه لكان من الممكن أن أفكر في قرار التراجع..لكني أعمل عند الله فكيف انسحب؟!".
يضيف بعد صمتٍ فيه مزيجٍ من الحزن والقوة:"في ضوء ما حدث لي كانت دائماً هناك آيتان كريمتان تشدان من أزري:"وسيعلم الذين ظَلموا أي منقلب ينقلبون"، أما الأخرى:"إنما يُوفى الصابرون آجرهم بغير حساب"، وأيضاً حديثُ شريف يقول الرسول فيه:"عجباً لأمر المؤمن، إن أمره له كله خير، إن أصابته سراء شكر... وان أصابته ضراء صبر...".
عهداً عليك ربي
"نواجِذُ أبو عمار" التي تُظهر ابتسامته الصافية كانت لافتةً دائماً للمُشاهد..حيث يبدو من أكرم ما يكون في هذا النوع من "الصدقة"..ولكن تُرى ما هو السر في تبنّيه للنهج الذي جعله قريباً من الروح..يقول:"أتعلمين أن أهم نصيحةٍ تلقيتها لم تكن من عالمٍ جليل، ولكنها من أمي عندما أمرتني قائلةً:"ارفع شعار الرحمة والبسمة، وحتى في اليوم الذي أموت فيه قابل الناس بذات الابتسامة"، وأكاد أجزم أن 99% من أسباب نجاح دعوتي هي تلك النصيحة".
وفي السياق ذاته ينتقد المصري "الداعية الفظّ وغليظ القلب"..مستشهداً بمثالٍ حدث معه شخصياً:"حين كنت في بداية طلب العلم، أخذتُ اتصل ببعض الدعاة حتى استفسر عن بعض المسائل، فكان أحدهم- وبدون ذكر أسماء- يرد علي مرةً بغلظة شديدة محذراً أن السؤال لو زاد عن دقيقتين سيغلق "السِكّة" في وجهي، وأحياناً بالفعل يغلقها، أثر ذلك على كثيراً إلى حد أني في أول "عُمرةٍ" أديتها عام 1992م بكيتُ "بكاء الأطفال" بين يديّ الله متضرعاً:"أعاهدك ياربي إن علمتني –بعزتك- لأوصلن الدعوة بأجمل أسلوب، وسأرفع الشعار الذي أوصتني أمي ومشايخي الأفاضل به بأن أترفق بالناس وألا اغتر مهما بلغتُ من العلم".
سبب إسلامي "بسمته"
انتقلنا في حديثنا إلى القناعات التي تعززت لدى محمود المصري من خلال العشرات من القصص المؤثرة التي احتكّ بها..يستطرد بهدوئه المعتاد:"ذات مرة كنتُ أدّرس في أحد المساجد المصرية سلسلةَ "رحلة إلى الدار الآخرة"، فانتقدني بعض الدعاة أني يجب أن أتكلم بالعربية الفصحى...
ولكن قناعتي في هذا الجانب هي:"وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومه ليبين لهم"، حيث لسان القوم الآن هو العامية حتى يتسنى لهم فهمي، حيث كنت في تلك الدروس أتحدث مبتسماً وبمنتهى الرحمة عن عذاب القبر، حتى أهوّن عليهم وقع النصوص الصعبة، وحرصت أن أقدّم الجانب المشرق على الجانب المظلم، فأتحدث عن نعيم القبر ثم عذابه، وأفراح يوم القيامة وأهوالها، والحمد لله أن أكرمني بكثير من الفتيات والشباب الذين التزموا، والأهم أنه أسلم ستة وعشرون نصرانياً في المسجد، أحدهم بلجيكياً كان هناك من يترجم له، وهذا رسّخ عندي مسألة أن البسمة من الممكن أن تكون نقطة تحول فيما بعد".
موقفٌ كانت له دلالةٌ فارقة بالنسبة لشيخنا المصري..يشير:"منذ عامين كنتُ في دبي ضمن وفد "جائزة القرآن الكريم"، وتصادفَ أني التقيتُ برجلٍ مصري وزوجته أمريكية- غير مسلمة- في الفندق الذي نزلتُ فيه، فقال لي الرجل إن زوجته تحب السماع لبرامجي، بعد أن رأتني أول مرة في برنامج "فضفضة" واندهشت عندئذٍ من ابتسامتي التي لم تفارقني طيلة "ساعتين"، طبعاً أنا ما كان مني إلا أن أطلب التحدث إليها، وخلال نصف ساعة أسلَمت، فكتمت الموضوع، ولكن القائمين على "الجائزة" أجروا لقاء تلفزيونياً معها، فقالت كلمةً أثرّت بي لأبعد حد:"سبب إسلامي هو بسمة الشيخ، لأني كنت أعتقد أن المسلمين إرهابيون وأهل جفاء، ولكني غيرتُ رأيّ عندما رأيت أفقهُ المتفتح وأسلوبه الرحيم".
للدعاة الجدد أقول
وعن الأخطاء التي يمكن أن يقع بها "الشاب الداعية" في مقتبل التجربة..يوجزها بمجموعة من النقاط المهمة:"عادةً ما ينشغل "الشباب الملتزم" في بداية عهدهم بسير العلماء، وعيوبهم، وتفاصيل حياتهم اليومية، لكن أصحاب الخبرة في الدعوة حذروني من الخوض في ذلك، حتى لو كان ذلك من باب الفضول، ذلك أن "علامة الإفلاس كثرة الانشغال بالناس"، فقالوا لي:"اشغل نفسك يا محمود بأن تعرف معلومة عن كتاب الله وسنة نبينا، بدلاً من أن تشغلها بمعرفة معلومة عن شيخ، بل الأحرى بك أن تنشغل بعلمه فقط".
ويضيف:"ومن المهم أيضاً أن يستعين طالب العلم بالعبادات، ذلك أن العلم له "صَولة" ومن الممكن أن يغرّ صاحبه، لذا يجب أن يشعر بأنه فقير إلى الله بالعبادات، كما يجب أن يبتعد عن قدح الناس وانتقادهم والحكم عليهم بدون وجه حق".
أما الفخ الأكبر الذي يجب على الداعية أن يتفاداه فهو –حسب وجهة نظره- "فتنة حب الشهرة"، وهنا يؤكد على رسالةٍ بالغة الأهمية بشيءٍ من التوضيح:"على الداعية أن يُخلص النية لله وحده، وهذه عبارةٌ معناها كبير، فعليه أن يدرك بأن الناس لا يملكون له ضراً و لا نفعاً، لأنهم لن يُدخلوه الجنة أو النار، ومدح الناس أو ذمهم لن يقدم أو يؤخر شيئاً، إلا إذا كان نقداً بنّاء يؤخذ به، ولا يغرّه أن يصفّق الناس له، فبعد موته سيُصفّقون لغيره، و مع الأسف أننا نجد بأن جمهور الدعاة بات قريباً من جمهور الكرة، فلو "صحيفة صفراء" قالت كلمة سوء في حق داعية له تقديره، فإن الناس لن يلبثوا أن يشتموه دون أن يتحققوا، والدليل على "قيمة الإخلاص" أنه من الممكن أن تجدي شخصاً لديه علمٌ كبير لكن بسبب عدم الإخلاص في النية لا تجدي من ينتفع منه، وفي المقابل قد تجدي داعية بسيطاً في علمه لكن بسبب إخلاصه فإن الله يهيئ له الأسباب والقلوب التي تستقبل دعوته".
موعدنا هناك يا أمي
"فضيلة الشيخ ما هو أكثر ما يدعم مسيرتك الصعبة؟...يصوغ صدق الكلام بتلقائية:"بالطبع محبة الله أولاً..وأعلم أنه لا مجال للتشبيه هنا..ولكن عندما يحب أحدكم لاعب كرة معيناً، ويكون هناك "ماتش" له، فعندئذٍ سيتصل بكل أصدقائه حتى يدعوهم لمشاهدة المباراة، ليقول لهم:"هيفوتكم نص عمركو لو ما تفرجتوش"، وذلك لأنه فقط يحب ذاك اللاعب، فما بالكم بربي؟!!..
أنا دائم الرغبة العارمة بأن أقول للناس:"إنه دِين ربي، فافعلوا الصالحات حتى يفرح الله..أنا باختصار كعبدٍ فقير "نِفسي أفرّح ربنا" بزيادة عدد التائبين وكثرة المصلين والمحجبات، وكما هو معروف أن الله يفرح بتوبة عبده، لذا إيماناً بهذه الفكرة كرّستُ حياتي بان أدعو إلى الله ليل نهار".
وإن كانت محبة الله أول ما يدعمه..فالطموح والأمل هو ثانياً..فماذا يعني بذلك؟..في هذا الصدد يروي شيئاً يحرّك الدمع:"أمي لديها مكانةً لا يعلمها أحد إلى الله..فهي تلي منزلةً الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة، كما أني كنت بالنسبة لها كل شيء.. حيث في أيامها الأخيرة قبل موتها قلتُ لها:"تعالي يا أمي نتفق على ميعاد نتقابل به في الآخرة علّ الله يحقق أمنيتنا"، فقالت لي:"بما أني أحب النبي حباً جماً فلنتقابل إذن على الحوض".
وبعد عامٍ من وفاتها رأى محمود أمه في رؤية تقول له فيها: "أنا أنتظرك على الحوض فلا تتأخر"...فقلتُ في نفسي:"أنتِ سبقتني إلى هناك..فما الذي يضمن لي أن ألحق بكِ للحوض".
ويستأنف القصة:"بعيداً عن اختلاق القصص –لأن ذلك ليس من شِيمي- أكرمني الله بحادثةٍ غريبة..ذلك أني وقتها لم أكن أظهر على الفضائيات، وإذ "بأخت" تتصل بي لا تعرف شكلي وإنما فقط تسمع شرائطي..
فقالت:"الله أكرمني أني لا أرى رؤية إلا جاءت مثل "فلق الصبح"، وأنا رأيت رؤيةً فيك"...يفصح عنها بأسلوب مشوق: "قالت لي هذه المرأة أنها رأت يوم القيامة، والرسول واقفُ عند الحوض، وعلى يمينه أبو بكر، وعلى يساره عمر، وفجأة جاء شخص من بعيد احتضنه الرسول وأوقفه بجانب أبو بكر، وكان "الشيخ الشعراوي"، ثم جاء شخص آخر واحتضنه الرسول ثم أوقفه بجانب عمر، فسألوه من هذا: فقال:"إنه الشيخ محمود المصري"، فاستغربت وقلت لها:"هل رأيتِني أنا..ولكنك لا تعرفين شكلي؟!...
فقالت:"هناك علامةٌ في صدرك كانت ظاهرة"، وبالفعل هذه "العلامة" لا يراها أحدُ مني إلا "أهل بيتي" فاستبشرتُ خيراً، ولو تعلمين كم دعمني هذا "الأمل" في مواصلة طريقي، حتى أقابل أمي على الحوض وأرى الرسول والصحابة بإذن المولى عز وجلّ".
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





