خالد وليد محمود
أيام قليلة وتبدأ جولة من "المفاوضات المباشرة" المقرر لها أن تمتد لعام كامل، ستسعى (إسرائيل) من خلالها لتحقيق أحد هدفين :الأول: إدامة وتأبيد الوضع الراهن في حال فشلت المفاوضات، أي إذا رفض الفلسطينيون التوقيع.الثاني: تصفية القضية الفلسطينية في حال نجحت المفاوضات وأمهرها الفلسطينيون بالتوقيع عليها.
الأسئلة التي لم يجب عليها أحد بين كل الأطراف العربية والإسرائيلية والدولية المتحاورة، تتمثل بـ: فيما لو قبلت تل أبيب ببنود اللجنة الرباعية الداعية إلى تجميد الاستيطان وإقامة دولة فلسطينية في حدٍّ زمني أقصى لا يتجاوز السنتيْـن، هل ستكون حقاً فرصة لنجاح مثل هذه المفاوضات؟وعن أي دولة يبحث الأميركيون والإسرائيليون عندما يصرّون على المفاوضات المباشرة مع السلطة الفلسطينية ؟ هل يشعر أبو مازن بأن السلطة باتت مهدّدة في وجودها ويبحث عن آليّة تعيد إليها الاعتبار ولو بصورة موقّتة؟
عشرون سنة مرت على انطلاقة مسرحية المفاوضات السرية والعلنية، ولا يزال الفلسطينيون يسألون أنفسهم: ماذا جنى الشعب من كل هذا العبث؟ هل تمخضت المفاوضات عن أي شيء؟ أم أنها وفرت الشرعية للاحتلال والاستيطان والعدوان وعززت الانقسام الفلسطيني وشوهت صورة النضال والمشروع الوطني؟!
المكتوب مقروء من عنوانه كما يقال ، فثمة ثلاثة شروط وضعها بينيامين نتنياهو ، لإتمام "السلام الصعب والممكن" مع الفلسطينيين: ترتيبات أمنية مرضية لـ(إسرائيل) تسبق ترسيم الحدود،واعتراف فلسطيني (بإسرائيل) كدولة يهودية وبما يسقط حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، واعتبار الاتفاق نهاية مطاف المطالب الفلسطينية !!
أعتقد أن المفاوضات هذه المرة، وفق هذه الأسس والمحددات الأمريكية والإسرائيلية ، قد تسدل الستار وللأبد على مسرحية العبث التي تسمى مسيرة التسوية والمفاوضات!
(إسرائيل) ومعها الغرب أغلقوا أي منفـذ للأمل أمام تحقيق أي تسوية عادلة في الضفة الغربية وغزة، ولو في الحدود الدُّنيا للعدالة. فالدولة الفلسطينية التي كان يفتَرض أن تقوم قبل نهاية عام 2000، قامت مكانها مئات المـستوطنات اليهودية التي تحوّلت هي نفسها إلى دولة داخل الدولة الإسرائيلية. والديمقراطية التي ادعت واشنطن بأنها ستكون العَـرش الجميل الذي ستتربّـع عليه الدولة العتِـيدة، تكشّفت عن كونها مجرّد سيناريو لتقسيم التقسيم في فلسطين: فصل الضفة عن القطاع.
ثم إن كل فتى صغير في أصغر مدرسة فلسطينية، بات يعرف أن جملة الجهود الدولية التي بذِلت منذ مؤتمر مدريد ثم بعد اتفاقات أوسلو، تمخّـضت، ليس عن السلام والوئام والحدود المعترف بها دولياً، بل عن تمكين الدولة العِـبرية من استكمال قضْـم وضمّ ونهْـب وسلْـب جُلّ مياه وأراضي الضفة تحت سمْـع الغرب وبصره.
بتقديري أن المفاوضات المباشرة ستكون مجرّد ذر للرماد في العيون وستكون آخر مشهد في هذه المسرحية "السمجة" فالمفاوضات التي يصر عليها نتنياهو بشروطه المشروطة سوف تجري وفق الشروط التي حدّدها هو، والتي تلقى قبولاً من ائتلافه الحكومي، وليس وفق المرجعيّات والقرارات الدولية.
ومن الواضح أن "الحلّ" الذي يقترحه نتنياهو، والذي يكرّس يهودية الدولة الإسرائيلية باعتراف فلسطيني، وإنزال الفلسطينيين عن ظهر (إسرائيل)، حلّ قسري يكرّس الأمر الواقع الإسرائيلي سياسياً وديمغرافياً واستيطانياً، ويخرج نتنياهو وحكومته من دائرة الإدانة الدولية، فهذا الشخص أثبت للكل أنه يحترف الكذب والمراوغة.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





