حسام الدجني
منذ أكثر من عامين لم تنفذ كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس أي عملية تذكر في الضفة الغربية، وكانت القراءات حينها تدور حول سببين رئيسيين هما: التنسيق الامني بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل)، والذي تمخض عنه حملة اعتقالات، وجمع سلاح طال كل فصائل المقاومة الفلسطينية.
والسبب الآخر يبدو أنه قرار حمساوي غير معلن بوقف عمليات المقاومة في الضفة الغربية.
فما هي دلالات المكان والزمان لتلك العمليات، وما هي الرسائل التي أرادت حركة حماس إيصالها للأطراف المختلفة؟
أعلن يوم أمس الخميس عن انطلاق قطار السلام في المنطقة، من خلال المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) وبرعاية أمريكية مصرية أردنية، ومن هنا جاءت ضربات كتائب القسام في الخليل وفي رام الله، ولن يكون اختيار المدينتين هو اختيار عبثي، وإنما له دلالات ويحمل عدة رسائل منها:
1- الرسالة الأولى إلى الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي، ومفادها أن حماس لاعب قوي ليس في قطاع غزة فقط، وإنما أيضاً في الضفة الغربية والقدس، وأن كل جهود الجنرال كيث دايتون وبعده مايكل مولر، من أجل اجتثاث المقاومة، وبناء الفلسطيني الجديد باءت بالفشل، وأن أي تسوية لا تلبي طموح الشعب الفلسطيني، ولا تأخذ دور المقاومة الفلسطينية بالحسبان هي تسوية محكوم عليها بالفشل.
2- الرسالة الثانية موجهه إلى الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي، والذي شكك في دور حماس المقاوم، لتقول له إن حماس موجودة على الأرض، وهي حركة تزاوج بين المقاومة والحكم.
3- الرسالة الثالثة موجهة للمستوطنين وإجرامهم في مدينة خليل الرحمن، وأنه لا مكان لهم في الأراضي الفلسطينية في أي اتفاق سلام مستقبلي.
4- الرسالة الرابعة إلى السلطة الفلسطينية والتي قادت حملة اعتقالات ضد أنصار حماس في الضفة الغربية على خلفية منع النائب نايف الرجوب من الخطابة، وما حدث بعدها من تداعيات داخل الخليل، وتريد حماس أن تقول من خلال عمليتها، إن الخليل عن بكرة أبيها هي مع المقاومة ومع حماس، ولن يثنيها كل أشكال الاعتقالات السياسية التي تمارسها السلطة الفلسطينية.
5- الرسالة الخامسة ترد فيها حماس على الأصوات التي خرجت بعد عملية الخليل، لتقول إن الخليل هي آخر المدن التي تعمل بها حماس، فجاء الرد من مدينة المقاطعة، مدينة صنع القرار الفلسطيني (رام الله)، لتقول للسلطة الفلسطينية إن حماس متواجدة في كل مناطق الضفة الغربية، وإن قرار التصعيد أو عدم التصعيد هو قرار يخضع للتقييمات العسكرية والسياسية الحمساوية فقط لا غير.
6- الرسالة السادسة موجهة إلى الداخل الحمساوي، لتقول لأبناء وقواعد حماس، إن المقاومة هي خيار استراتيجي لحماس، ولكنها يجب أن تخضع ضمن الظروف والمعطيات السياسية.
نعم، نجحت حماس من خلال العمليتين في أن توصل رسائلها العديدة، وكذلك نجحت في أن تصنع زلزالاً .. وأعتقد أن نتائج وتداعيات تلك العمليتين هما من يحدد مستقبل ومصير المفاوضات المباشرة، وأنا أعتقد أن (إسرائيل) سوف تمرر الهجومين دون رد، كونها هي المستفيد الحصري والوحيد من المفاوضات المباشرة.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





