الضفة الغربية- خاص
ألقت حملات الملاحقة والاعتقال التي نشطت أجهزة أمن السلطة بتنفيذها في الضفة الغربية في الأيام الماضية, بظلال من الكآبة على تحضيرات المواطنين لعيد الفطر المبارك.
فقد رفعت الحملة الأمنية التي شنتها سلطة رام الله عقب عمليتي الخليل ورام الله الأسبوع الماضي, عدد المعتقلين السياسيين لأكثر من 1500 معتقل بعدما انضم قرابة 700 جدد لقائمة من 800 آخرين.
ومنذ عملية الخليل التي قتل فيها أربعة مستوطنين, تشهد الضفة الغربية حالة توتر غير مسبوقة، حيث تقتحم الأجهزة الأمنية البلدات والقرى وتنفذ عمليات ملاحقة لأنصار "حماس" وتداهم المنازل، وتشتبك مع المواطنين أحيانًا على وقع أصوات إطلاق الرصاص.
فرحة معدومة
وتشعر عائلات المعتقلين السياسيين الذين ينتمي أغلبهم لحركة "حماس" بكآبة خاصة مع قرب أيام العيد، فيما يقبع أبناؤهم خلف قضبان السجون وسط معلومات عن تصعيد خطير تمارسه الأجهزة الأمنية في حدة التعذيب.
وافتقدت عائلات أولئك المعتقلين أي مظاهر للفرح، خاصة لدى الأطفال الذين لا يجدون أبًا يحتضنهم ويشتري لهم حاجياتهم.
كيف أفرح وأحضر للعيد وربنا يعلم شو حال محمد في سجن جنيد، الله أعلم هل يأكل أم يضربونه أم مشبوح
وكلما نطالب بزيارته يقولون لنا روحي مفيش اليوم زيارة
علا أبو عيشة من نابلس تعيش حالة من الاكتئاب والضجر والحزن والألم مع اقتراب عيد الفطر وسط عجزها عن فعل أي شيء لإدخال البسمة على شفاه أطفالها بعد اعتقال أجهزة السلطة لوالدهم محمد في سجن جنيد في مدينة نابلس.
تقول علا: إنها حولت دعاءها في صلاة التراويح وقيام الليل عن اليهود لتصبه على من تصفهم بـ" أذنابهم في السلطة وأجهزتها الأمنية".
وتضيف: "كيف أفرح وأحضر للعيد وربنا يعلم شو حال محمد في سجن جنيد، الله أعلم هل يأكل أم يضربونه أم مشبوح, وكلما نطالب بزيارته يقولون لنا: (روحي مفيش اليوم زيارة)".
وتتابع: "بعض الأقارب يطالبونني بأن لا أدعو عليهم لكن إن لم أتوجه بشكواي لله فلمن أتوجه؟!".
أم نضال الخورخي مثال آخر على ما تعيشه الضفة من أجواء قمعية مع حلول العيد، فلديها ابنان اثنان كانا معتقلين أحدهما منذ عشرة شهور والآخر منذ ثمانية أشهر, وبعد حملة الأجهزة الأمنية الأخيرة انضم أبناؤها الثلاثة الباقون لشقيقيهم.
كما تفتقد حفيدها لابنها معتصم الذي تطارده الأجهزة الأمنية التي حضرت لاعتقاله ولم تجده. وتقول: "ربنا عالظالم، لقد ظلموا كثيرًا فبشرهم بزوال".
من جهتها, تقول زوجة المعتقل لدى أجهزة السلطة أبو محمد: إن زوجها كان يوفر النقود اللازمة لشراء ملابس العيد لأطفاله، والآن بعد سجنه في الحملة الأخيرة لا تجد المال اللازم لشراء الملابس. وتعلق بالقول: "..فارقتنا البسمة".
انقسم المجتمع
محمد ابنها في الرابعة عشر من عمره, يقول: إنه شكى لأحد أصدقائه الذي يعمل في أمن السلطة حالهم فأجابه إنه كان على أبيه أن يشتري لهم الملابس قبل اعتقاله.
يقول محمد: "هؤلاء لا يفهمون إلا لغة المادة، ولا يعرفون معنى أن يبتعد أبوك عنك في السجن في يوم العيد".
وتسود ألفاظ "عملاء وجواسيس" بشكل واسع في الضفة الغربية كأوصاف لعناصر أجهزة أمن السلطة الذين تحركوا بانفعال شديد في أعقاب عمليتي الخليل ورام الله. وتقول الأم: "هل بعد كل هذا ظلم في الدنيا، أن يسجن من يدافع عن شعبه من قبل أبناء شعبه؟ أشك أنهم فلسطينيون بأفعالهم هذه. إنهم على شاكلة أنطوان لحد".
هل بعد كل هذا ظلم في الدنيا، أن يسجن من يدافع عن شعبه من قبل أبناء شعبه؟ أشك أنهم فلسطينيون بأفعالهم هذه. إنهم على شاكلة أنطوان لحد
الطفل محمد
وتجد بيانات حركة "حماس" والمؤسسات الحقوقية صعوبة في تحديد عدد المعتقلين من عناصر المقاومة لدى الأجهزة الأمنية في الضفة، حيث تشير المعطيات إلى أنهم كانوا قرابة 800 قبل حملة الاعتقالات التي جاءت بعد عملية قتل أربع مستوطنين، ووصلت إلى 1400 عقب العملية.
وترجع صعوبة تحديد الرقم إلى أن الأجهزة الأمنية تقوم وبشكل يومي باعتقال عدد من أفراد المقاومة ومن ثم تطلب من عدد آخر العودة يوم غد أو بعد أسبوع لمواصلة التحقيق حول أمور تتعلق بالمقاومة.
أحمد عبد الله والد أحد المعتقلين السياسيين في سجون الضفة يقول: "أنا لا أخشى أن أبوح باعتقال ابني لأنه اعتقل على قضية تشرفنا وتشرف الوطن, ولا أخشى تلك الأجهزة".
وأضاف: "مع اقتراب العيد, كيف تدخل البسمة على شفاه الأطفال؟, وكيف نفرح بالتحضير للعيد وجزء غال منا يتعذب خلف جدران سجن جنيد على يد فلسطينية غرر بها دايتون؟!"
المصدر: فلسطين أون لاين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(4) تعليق حسبي الله على عباس
عزيزي معاذnعفوا على هالسؤال : مين انت او غيرك علشان يحكي انو السلطة الفلسطينية عميلة وخونة ليش الي بدوا يوخد حقوا بالمفاوضات بكون عميل هذا اتهام خطير جدا وهل برائيك المقاومة هيا الحل انا معك ولكن اين هي الاسلحة التي معكم وماذا تنتظرون منذ سنوات ونحن نسمع مقاومة يا اخي وينها اي هي ضربة صاروخ ما بعمل اشي بتسميها كفاح ونضال خليك منطقي واذا حماس مسكتت الحكم راح يصير زي ما صار مع منظمة التحرير هيوقعوا مع اسرائيل ويعملوا معهم زي ما بعملوا الان وبتكون اسرائيل اخدت 80% من الضفة وهتعطيك الباقي
عزيزي محمد علي....
المقال بتحدث عن اعتقال لابناء شعب والسبب معلن وهو عملية عسكرية مقاومة للاحتلال...
واعتقد هذا السبب كافي لتبرئة هؤلاء الأشخاص ووضع وسام شرف على صدورهم...
والمصالحة التي تتحدث عنها, لا يمكن ان تحدث بين مقاوم وعميل... فلا شيء يجمعهم...
والاسلام لم يدعو لاحترام الخائن وتكريمه ووضع أيدينا في يده...
حكم عقلك والمنطق بدلاً من الافكار المزروعة مسبقاً من وسائل الاعلام وما تروجه من افتراءات...
مشكلة حماس انهم مش عارفين مصلحتهم او هم عارفين مصلحتهم بس مطالبهم السياسية مش عم بتسمحلهم يتنازلو ويوقعوا المصالحة من اجل الشعب انا بنظري حماس ليس لها اي علاقة بالدين وكلامهم مش مقنع بسبب واحد ان حماس هي منظمة سياسية مستحيل ان تجمع الدين مع السياسة وان كانت منظمة دينية فلتقم بالمصالحة الم يدعو الدين الاسلامي بالمصالحة والاتحاد فهذه هي اخلاق المسلم ان يكون البادئ بالمصالحة ام ان المراكز السياسية والمناصب انستهم ان الهدف هو ديني وان يتحلوا بالاخلاق الاسلامية
تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





