غزة- أدهم الشريف
لم يكن حرص المواطنة نعمة شلوف (32 عاماً) على المجيء صباح كل يوم اثنين لباحة الصليب الأحمر أمراً غريباً عليها، بل أضحى ذلك بالنسبة لها أمراً روتينياً وعادياً في حياتها المثقلة.
ومن إحدى زوايا باحة مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، تتخذ نِعمة مكاناً لها إلى جانب العشرات من أمهات الأسرى، لتجلس فيه وهي تحمل صورة زوجها زامل شلوف الرابض خلف قضبان سجون الاحتلال.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأسير شلوف البالغ من العمر 33 عاماً، في الخامس والعشرين من مارس/ آذار من العام 2008.
وتتجلى معالم القلق على وجه المواطنة شلوف على زوجها الذي يقضى حكماً لمدة 15 عاماً في سجن السبع، في ظل الإجراءات التصعيدية التي تتبعها إدارة السجون بحق الأسرى الفلسطينيين.
ويفيد مختصون في قضية الأسرى الفلسطينيين، أن إدارة السجون لم تهون من سطوتها ضد الأسرى خلال شهر رمضان، فيما استمرت بأعمالها القمعية تجاههم بدلاً من أن تقوم بالتخفيف عنهم.
وتشعر زوجة الأسير شلوف بالخوف على حياته خاصة أنه خضع لعملية جراحية لتركيب جهاز خاص بتنظيم دقات القلب، وذلك بعد اعتقاله بفترة وجيزة.
وقالت زوجة الأسير بحزن بينما كانت تحتضن صورة زوجها: "حالته الصحية ليست مستقرة حسب علمنا، وهو بحاجة إلى مراجعة داخل المستشفى كل شهرين".
وتفتقد أسرة الأسير الأب والزوج ورب البيت، خاصة أنجاله عدي (5 أعوام)، ويوسف (3 سنوات)، الذين لم يتجاوزوا سن الزهور حينما اعتقل والدهم زامل.
غاب المُعيل وحلت المعاناة
أما سعاد المجدوب التي تشارك في اعتصام الأسرى بشكل دوري قد بدأت قصة معاناتها يوم أن اعتقل نجلها إبراهيم (24 عاماً) في سجون الاحتلال.
وبدت المجدوب شاردة الذهن وهي تجلس إلى جانب أمهات الأسرى خلال اعتصامهم الأسبوعي، ولا يتملكها سوى التفكير في نجلها القابع خلف غياهب السجون.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأسير المجدوب في الحادي عشر من يونيو/ حزيران من عام 2006، قرب إحدى المناطق الحدودية لقطاع غزة.
قالت المجدوب (42 عاماً) وهي تمسك بصورة نجلها: "منذ أن اعتقل ونحن نعاني، وكان إبراهيم يشارك في إعالة الأسرة، والآن للأسف لا يوجد للأسرة معيل ".
وعائلة الأسير المجدوب الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 5 أعوام في سجن ريمون، تتكون أسرته من 10 أفراد، فيما لا يعمل أي أحد منهم لإعالة الأسرة التي تتقاضى راتباً للأسير بقيمة ألف شيقل شهرياً.
تضيف والدة الأسير قائلة: "أحاول بقدر الإمكان أن أقسم الراتب بين الأسير ومصروف البيت لأننا نعتاش على باقي الراتب"، مشيرة إلى أنها لم تتمكن هذه الأيام من إرسال فلوس إلى نجلها داخل الأسر.
ويأتي عدم قدرة أهالي الأسرى من إرسال مبالغ الكنتينة للأسرى داخل السجون في ظل سياسة التنقلات التي تتبعها إدارة السجون.
وتتبع (إسرائيل) أسلوب نقل الأسرى بين السجون في فترات مُتقاربة في إطار سياسة القمع المتبعة, وذلك لخلق مُعيقات أمام زيارة الأهالي, وخلق إرباك في توزيع الأموال على السجون.
وهذه الإجراءات التعسفية لم تخفف منها إدارة السجون خلال شهر رمضان، وإنما صعدت إدارة السجون منها في ظل إصرارها على عدم إشراك الأسرى بإعداد الطعام، وتلزمهم بتناول وجبات معينة يعدها معتقلون جنائيون إسرائيليون.
إلا أن والدة الأسير المجدوب التي اصطحبت كريمتها شهد (5 أعوام) قبل مغادرتها الاعتصام رددت برفقة أهالي الأسرى شعارات نددت بسياسات الاحتلال ضد الأسرى، مبدين قلقهم عليهم خاصة ذوي الأمراض المستعصية.
ويستاء أهالي الأسرى خاصة الذي يسكنون في قطاع غزة، بشدة من قرار (إسرائيل) القاضي بمنعهم من زيارة أبنائهم داخل السجون كعقاب على أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، في عملية عسكرية جرت شرق مدينة رفح في جنوب القطاع، منتصف عام 2006.
ولم يقف الأمر عن هذا الحد، بل استمرت إدارة سجون الاحتلال بأعمالها القمعية الاعتيادية تجاه الأسرى، من حيث العزل والتحقيق القاسي، والعرض على المحاكم والنقل والتفتيش المهين وعدم تقديم العلاج وغير ذلك.
كما رفض الاحتلال منذ بداية رمضان السماح بزيادة مصروف الأسرى في السجون، وأجبرهم على تناول الطعام الذي يعده المعتقلون الجنائيون "الشواذ والمنحرفون"، حيث يذهب أكثر من 70% منه للقمامة.
المصدر: فلسطين أون لاين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





