السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

البحث عنهم واجب فزكاة "الفطر" هم الأحقّ بها..

عائلاتٌ "معدمة".. لا تسأل الناس إلحافاً

الصدقة للغني تهذيب وتربية وللفقير إغاثة تحفظ ماء وجهه أرشيف
الصدقة للغني تهذيب وتربية وللفقير إغاثة تحفظ ماء وجهه (أرشيف)
الثلاثاء, 07 سبتمبر, 2010, 14:24 بتوقيت القدس

غزة- هدى بارود

هل فكرت عزيزي القارئ وأنت تخفي الصدقة في يمينك بحرصٍ أنها لا تفرج كربا عن محتاج فقط، بل هي تنفق على عائلة بأكملها ضاقَ بها الحال، ومنعتها عزة النفس من مد اليد.. وكم من العائلات الفلسطينية "المستورة" تُخفي حاجتها عن الناس؟، رغم أن شيقلا واحدا يشكل فرقا في مصروفها.

هذه الأسر وإن لم تجهر بحاجتها، تكون في أمس الحاجة للمساعدة، خاصة في رمضان، الشهر الذي تكثر فيه الأيادي الممدودة بالخير، فهل بحثت عزيزي القارئ عن أسرة كهذه تساعدها بشيءٍ -ولو بالبسيط- على تحمل نفقات شهر رمضان، والتهيؤ للعيد؟..

"فلسطين" بحثت عن عائلات "مستورة" ضاق حالها، ومنعتها عزة نفسها عن مد اليد، وهي في هذا التقرير تورد قصصهم دون ذكر الأسماء الحقيقية بناءً على طلبهم.

فقراءُ "دم"!!
عائلة أبو وائل الصغيرة خمسة من أفرادها مصابون بمرض الثلاسيميا – فقر الدم-، عدا الوالدين الحاملين للمرض، ولأن إصابة الأبناء وراثية كان المرض أكثر تأثيرا عليهم، فأغلبهم عظامه هشة وسريعة الانكسار.

ابنة أبو وائل الكبيرة كُسرت قدماها الاثنتان بعد أن وقعت مرتين في طريقها للجامعة، ولأن جرحها لا يندمل بسرعة، وكسورها لا تُجبر كذلك بسهولة اضطرت للجلوس على كرسي متحرك، وهي الآن لا تستطيع الحركة بغيره.

ملامحها الهادئة توهمك أن لا شيء يُتعبها، وأن مرضها وجلوسها الاضطراري على الكرسي المتحرك لا يؤثر فيها كثيرا، ولكنها إن تكلمت فاض حزنها، وسالت الدموع من عينيها كنهرين متدفقين، فهي الآن لا تدرس، ولا سبيل لأن تصبح زوجة أو أماً.

أخوها الأكبر ولأنه حاملٌ للمرض فقط، استطاع الزواج من أخرى سليمة، وكانت نفقات زواجه كلها "صدقة"، نظرا لأنه لا يحمل شهادات جامعية توفر له وظيفة "مريحة، وهو غير قادر أيضا على أداء مهام ووظائف صعبة خوفا على نفسه من الوقوع كأخته.

أبو وائل يعمل "آذنا" في مدرسة بدون أوراق رسمية، بمعنى أن أساتذة المدرسة وناظرها كلفوه بالعمل لديهم مقابل أجر يتقاضاه من رواتبهم، وهو لولا حاجته لذلك لما قَبل، وفق رأيه.

قال بحسرة وبعد تردد دام طويلا :" الله عز وجل يختبر صبري في أبنائي ووظيفتي، وأنا شاكرٌ وحامدُ والحمد لله، ورغم ثقتي بأن الله مع عائلتي ومعي أقلق في بعض الأوقات على حال أبنائي المرضى من بعدي، وهو شعور طبيعي لأي والد".

بعض العائلات تتصدق على عائلة أبو وائل من مالها، والبعض الآخر يجمع من الناس لصالح العائلة، خاصة وأن أهل الحي جميعهم يعرفون أن أبناءها يُبدلون دمهم كل أسبوع مرة، لأن دمهم لو لم يبدل تتسمم أعضاؤهم ويفقدون أرواحهم.

لم يسبق لأبو وائل أن مد يده طالبا المساعدة من الناس، رغم أنها تسعفه في كثير من الأحيان، خاصة وأن أجره من عمله كآذن صباحا، وبيعه في دكان جاره أحيانا، وعمله على سيارة جارة الآخر بعض الوقت لا تكفي مصاريف علاج أبنائه ونفقات بيته.

بيتها "غرفة واحدة"!
أم إبراهيم ربةُ واحدةِ من تلك العائلات "المستورة" فقدت زوجها إثر حادث سيارة.. تركها مخلفا لها ثلاث بنات منها، وأربعة أبناء من ضرتها التي تزوجت بعد وفاته تاركة خلفها أبناءها الذكور لأم إبراهيم التي تعيش في "حاصل" منزل لا مقومات لحياة طبيعية فيه تتكفل بتربيتهم.

أم إبراهيم ربةُ واحدةِ من تلك العائلات "المستورة" فقدت زوجها إثر حادث سيارة.. مخلفا لها ثلاث بنات منها، وأربعة أبناء من ضرتها التي تزوجت بعد وفاته تاركة خلفها أبناءها الذكور لأم إبراهيم التي تعيش في "حاصل" منزل لا مقومات لحياة طبيعية فيه تتكفل بتربيتهم


كانت تنزل من دار جارتها قبل المغرب بقليل، بعد أن دعتها الأخيرة لتعطيها بعض الطعام لأبنائها، وقبل أن نستوقفها لنحدد معها موعدا كانت قد توقفت لتلقي علينا السلام بحكم الجيرة، وبعد حديث قصير قطعه آذان المغرب رحلت لبيتها.

بعد العِشاء قابلناها في بيتها "الحاصل".. وهو من الداخل غرفة واحدة واسعة، في زاويتها مربع صغير من الباطون، يستخدمه أهل البيت "كحمام"، ومطبخ البيت في مقابله بلا جدران، لا غرفة نوم ولا غيره فيه، ولا ثلاجة ولا أثاث، فكل ما تملكه العائلة بعض "فرشات" مهترئة وخزانة بالية.

تعفف أم إبراهيم عن مد يدها للناس رغم حاجتها الشديدة لذلك، فلا معيل لها بعد وفاة زوجها، وهي لم تكن من مَّن يهتم بالدراسة، فلا تحمل شهادة جامعية ولا حتى حِرفية، ولكنها لتعيل عائلتها عملت في "طبخ" بعض الأطعمة لبعض العائلات، خاصة وأنها بارعة في الطهي، ناهيك عن الحلوى التي صنعتها لعائلات محددة نساؤها في الأغلب عاملات.

قالت:" كنت أصنع كعك العيد والبسبوسة والحِلبة والجبن واللبنة لبعض جاراتي الموظفات، وأخذ نسبة بسيطة من المال مقابل جهدي، ورغم أني أعلم يقينا أنهن يفعلن ذلك من باب المساعدة والصدقة، إلا أنه أخف وطأة على نفسي من مد اليد".

لم تزر أم إبراهيم أي جمعية خيرية منذ وفاة زوجها، فهي لا تريد التسول، وفق رأيها، إذ إنها ترى الذُل في الوقوف على باب المؤسسات التي لا تعطي في أغلب الأوقات، وإن أعطت يكون ذلك بعد وقت طويل..

بنات أم إبراهيم "كسروها" خاصة وأن واحدة منهن مريضة، والاثنتين إحداهما أرملة والأخرى زوجها مريض نفسي تهرب منه كل مرة عند والدتها بالأشهر، تقول :" كنت أنتظر الحظ الجيد لبناتي، ولكن للأسف لم يحدث ذلك، فنصيبهن للأسف كان غير متوقع، عدا عن أبناء زوجي الأربعة، اللذين تكفلت برعايتهم من حيث لم أحتسب".

الجيران و"معارف" أم إبراهيم يعطونها المال في رمضان، والأعياد، حتى أن منهم من يهدي بناتها وأبناء زوجها الملابس، إلا أنها غير راضية عن ذلك، وتدعو الله أن تجد عملا يكفيها الحاجة لغيرها.

على باب المؤسسة!
رغم حاجتهما لم يمد أبو وائل وأم إبراهيم أيديهما للناس، وكذلك فعلت الحاجة نبيلة، التي أقعد الشلل النصفي زوجها فأجبرتها الظروف على العيش كفقيرة بعد أن كانت من العائلات مستورة الحال.

قالت لـ"فلسطين" مُخفية حزنها :" أصيب زوجي في ظهره وأقعد بعدها نصفَ مشلول، عاجزاً عن دخول الحمام بنفسه، فتكفلت أنا بعده بالاهتمام بأسرتي المُكونة من أربع بنات وطفلين، ولأني امرأة لا أجد وظيفة مناسبة، أو حتى غير مناسبة لأقتات منها وأنفق على عائلتي".

بعد عجز زوجها اضطرت الحاجة نبيلة للبحث عن عمل، خاصة وأن بناتها تنهين سنواتهن الأخيرة في الجامعة، وهن بحاجة لرسوم ومصاريف مختلفة، وابنيها صغيران جدا على العمل.

اقترح بعض الأشخاص على نبيلة أن تُسجل في واحدة من المؤسسات الخدماتية، وأن تدرج اسمها في وكالة الغوث لتحصل على ما تستطيع من مساعدات مادية وعينيه، وبالفعل وافقت، لكنها كانت كلما تدخل باب مؤسسة تخرج باكية.

عزة نفسها منعتها من أن تمد يدها بصورة غير مباشرة للناس فاكتفت بالبحث عن عمل يعيلها ويعيل أهلها.
بعض أقرباء نبيلة أعطوها مالا "دينا" والآخرين "صدقة" وهي رغم قبولها بالمال، تجد أن الدين أفضل بكثير من ذلك الذي يكون لأجل الصدقة و"الإحسان".

الصدقة حقه..
عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية د. ماهر الحولي أكد أن لفقراء المسلمين حقاً واجباً في أموال الأغنياء مستشهدا بحديث قدسي يقول فيه تعالى :" الفقراء عيالي والأغنياء وكلائي فإذا بخل وكلائي على عيالي أذقتهم وبالي ولا أبالي".

يقول الله عز وجل في حديث قدسي: الفقراء عيالي والأغنياء وكلائي فإذا بخل وكلائي على عيالي أذقتهم وبالي ولا أبالي


وأضاف :" الصدقة للغني تهذيب وتربية وللفقير إغاثة وإعانة، تحفظ ماء وجهه من السؤال للناس وقد قال تعالى عن الفقراء المتعففين :" تحسبهم أغنياء من التعفف".."، مشيرا إلى أن واجب المسلم على أخيه المسلم المحتاج توفير حاجته الضرورية.

وقال :" يستظل المؤمن يوم القيامة بظل صدقته، وأفضل الصدقة في رمضان، وأثارها تظهر على الغني والفقير معا".

وعن امتناع بعض الفقراء عن الصدقة قال :" من غير الصحيح أن يرفض الفقير المحتاج مالا أباحه الله له من مال الأغنياء، فالصدقة والزكاة من حقه إذ قال تعالى :"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ".

مشيرا إلى أن واجب المجتمع المسلم توفير الحاجة المادية والضرورية للفقراء، مع التخطيط لمراحل متقدمة من الخدمة الاجتماعية التي تتيح للفقير حفظ ماء وجهه، وتمنعه من مد يده للناس، كتوفير العمل له، أو تخصيص ريع مؤسسة "خدماتية" كمصروف دائم للعائلات الفقيرة.

المصدر: فلسطين أون لاين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق