تُلخّصها لكم- هديل عطاالله
الحلقة الثانية
"يَفرح "قلبك" وتتهنى.. وتلاِقي الدنيا دِِه جنة والهم يزول...لو تمشي معانا في الرحلة هتروق الدنيا وهتحلى واصبر هتنول..عِيش بما يرضي الله تِحلى الحياة..عِيش بما يرضي الله كلِ الخير تِلقاه"..إنها "شارة أنشودة" برنامج رحلة للسعادة التي تليق بمضمونه...فهو برنامج- كما أسلفنا في الحلقة الأولى- يتناولُ سبعَ مجموعاتٍ للسعادة ما يميزها أنها تعتمد على الجانب الروحاني والإيماني والعقلي والنفسي، حيث يستعين فيها الداعية المصري عمرو خالد بنماذج عملية مما كان يفعله الرسول والصحابة، إضافةً إلى أفكار واقعية تساعدنا على التطبيق بيسر، لتشكّلَ في مجموعها مشاعل تضيء لنا الطريق الذي تاه فيه الكثيرون إلى أن وقعوا في "بئرٍ" ظُلمَته كـ "جُبّ" يوسف عليه السلام"..وها هي فرصة كل "تائهٍ"..حيث وراء هذه "الخلطة المتكاملة" "سَيارّةُ" يمكن أن تلتِقطه بل تنتشِله من تعاسته..
و"للتذكرة" عزيزي القارئ فقد تناولنا في المرة السابقة المجموعة الأولى "ارسم خطك للجنة ببدايةٍ صحيحة"...وبدأنا في الثانية "أسِعد من حولك تسعد"، وفي هذه المرة نتناول المجموعة الثالثة "موانع السعادة"، والرابعة "قلب كبير"، أما في "حلقة الغد" سنختم بـ"الخامسة"(مجموعة الإرادة) ثم السادسة (علاقات أسرية دافئة) ومسك الختام (صلة عامرة بالله).
وتهدفُ "فلسطين" من تلخيص "الكُراسّة" المُدّونة بأسلوبٍ صحفي أن تكون مرجعاً يحتفظ به كل من شاهد "البرنامج"، حتى تكون مرجعاً له في استذكار "رؤوس الأقلام" التي أُشير إليها أثناء "متابعته"، ليعود لها كُلما نسيَ وَصْفات بنودها في خِضّم انشغاله بالحياة...فهيا نحمل "الحقيبة" معاً وننطلق:
المعادلة الرابحة
نواصل رحلتنا باستكمال المجموعة الثانية "أسِعد مَن حولك تَسعد"، والتي بدأناها المرة الماضية "ببذل الحب"..حيث لا يزال هناك عنصران آخران وهما:
ارحم الضعفاء والمساكين: تُرى مَن يأخذ من الآخر...المسكين أم "العَاطِي" له؟!..هناك فكرة يضيئها عمرو خالد في هذا الجانب، ذلك أن الناس يخطئون حين يعتقدون أن المساكين هم مَن يأخذون منا، ولكن الحقيقة أننا نأخذ منهم أكثر مما نعطيهم!..فهناك سبعة أشياء يَمنحنا إياها الفقراء يسردها كالتالي:
1- تمام النضج الإنساني: فعلماء النفس يقولون إن العلاقة مع الناس تمر بأربعة مستويات، أولاها يعتمد فيها الإنسان على الأم في "مرحلة الطفولة" وتُعرف بـ"أنتِ"، والثانية مرحلة الاستقلال عن الآخرين وهي "أنا"، والثالثة "نحن" حيث يصبح الاعتماد متبادلاً، أما الرابعة فهي تمام النضج والذي يتمثل في العطاء للآخرين بلا مقابل..إنها مرحلة "أنتم"، وطالما لم يصل المرء للمرحلة الأخيرة فهو فاقد للنمو.
2- لذة العطاء: ذلك أن الغني يكون فرحاً أكثر من الفقير الذي ينشغل بما أخذ.
3-القرب من رسول الله..لقوله:(لئن يمشي أحدكم في حاجة أخيه خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا أربعين يوماً".
4- حب الخلود: ذلك أنك بعطائك ستُبقي لكَ أثراً بعد أن تموت، قد يمتد هذا الأثر لعشرين أو لثلاثين سنة بعد موتك، مثل إنفاقك على تعليم فقراء أو غيره، وهناك من بقيَ أثره منذ 600 عام مثل كتاب الإمام النووي "رياض الصالحين" الموجود في بيوتنا.
5- ستعطي أماناً لأبنائك، لأن الخير الذي ستفعله ستدخره لهم.
6- ستحصل على الرحمة..لقوله (صلى الله عليه وسلم) :"الراحمون يرحمهم الله".
7- ستأخذ حباً من الله:(أحب الناس إلى الله أنفعهم إلى الناس).
وإذا كان "المساكين" يمنحنوننا "سبع" فنحن فقط نعطيهم "خمساً" والتي تتمثل في: "1-نرافقهم ونعاشرهم:وهنا نذكر قصة الصحابي "جُليّبيب" الذي كان فقيراً وبه دمَامة، حيث أتى الرسول له يسأله:"هل تزوجت؟"..فقال:"ومن يزوجني يارسول الله!، فقال له:"أنا أزّوجك يا جليبيب"، وذهبَ الرسول الذي من المفترض أن يكون مشغولاً بأشياء عظيمة عن هؤلاء الناس، ليخطب له بنتاً من الأنصار فوافقت الفتاة، إلا أن جُليبيب خرجَ في معركة قبل أن يتزوجها فاستشهد، وبعد انتهاء المعركة سأل الرسول (صلى الله عليه وسلم) الصحابة:"هل تفقدون مِن أحد؟"..
فأخذوا يذكرون أسماء الصحابة الشهداء، فقال:"أما أنا فأفقد جُليبيب"، فوجدوا حوله سبعة من المشركين قتلهم ثم قتلوه، ليقول الرسول:"أنتَ مني وأنا منك...احفروا لأخيكم"...يقول الصحابة:"فظللنا نحفر والنبي يحمله مالَه من سرير إلا ساعديّ الرسول حتى وضعه في قبره وأخذ يدعو:"اللهم إني راضٍ عن جليبيب فارض عنه"....فهلا تعلمنا من رسولنا الحبيب كيف تكون "المرافقة الحقة" لهؤلاء الناس.
1- نحمل همهم.
2- نحضُّ الناس على مساعدتهم.
3- لا نكسر بخاطرهم...فالرسول (صلى الله عليه وسلم) كان كلما قابل عبد الله بن أم مكتوم الذي نزلت فيه آية:"عبس وتولى أن جاءه الأعمى"، كان يتهللّ مُرِحباً:"أهلاً بمن عاتبَني فيه ربي".
4- وآخر شيء فهو الإنفاق عليهم، فالتعامل معهم يجب أن يتجاوز "الصدقة".
صراعُ بمنتهى الإنسانية
أما العنصر الثالث في المجموعة "الخضراء" فهو الإنسانية: والتي يعني بها "عمرو" كُن إنساناً وخَيّراً مع الجميع بغّض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين، وليكن شعارنا حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم :"لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه" الذي يجب أن تعلّقه في حجرتك...فأن تنظر لنفسك في المرآة وتتمنى للناس ما تتمناه لذاتك أمرُ صعبُ للغاية، وقد فسر علماءُ كثيرون أن كلمة "أخيه" لا يقصد بها "المسلم"، بل تشمل البشرية.
وسط الأشجار الباسقة يضيء هنا عمرو خالد مشعلاً بقصةٍ مؤثرة كل أطرافها اتسموا بالإنسانية العالية بالرغم من الصراع القائم بينهم، إنها قصة أبو العاص ابن الربيع وهو زوج زينب ابنة الرسول، وخالته السيدة خديجة، ذلك أنه بعد نزول "الوحي" أسلمت زينب لكن زوجها رفض الإسلام بشدة، ولم يُحرم وقتها أن تبقى زوجته، فبقيت معه لأنها كانت تحبه، وعندما اقترح أبو جهل على أبو العاص أن يُطلق ابنه محمد، ردّ عليه بقوله:"لا.. فبيني وبينها محبة وخير، ولم يؤذني محمد، ولست على دينه"، وعندما سألوا الرسول كيف يسكت على زوج ابنته فقال:"ما ذمَمناه صهراً".
بعد أن أصبحنا نحن من تُجمعنا الإخوة والإسلام نعيش مواقفاً "مُخجلة" نتخاصم فيها بلا احترام يجدر بنا أن نتعلم من قصةٍ كان طرفاها "عدوين"..حيث يتابع:"عندما أتت غزوة بدر خرج أبو العاص لمحاربة "حَماه" وانتصر المسلمون، بينما هو وقع أسيراً، فكان فِدائه أن يدفعَ مبلغاً من المال، فأرسلت زينب له تدفع "قِلادةً" لأمها السيدة خديجة كانت قد أهدتها إياها، يقول الصحابة:"فلما رأى الرسول القلادة رقّ له رِقةً شديدة وقال:"هذا "عِقد خديجة"، حتى رأينا دموع الرسول، فاستأذن من الأنصار الذي أسر أبو العاصَ بأن يردوا له "القلادة"، ثم قال له:"عد وقل لزينب:"لا تفرّطي في عقد خديجة"، ثم طلب منه:"هلا رددتها إلي، فهي لم تعد تحل لك"، فوَعَده بذلك- ونلاحظ أن الرسول هنا لم يستخدم معه أسلوب الاشتراط بل تعامل معه بمنتهى الإنسانية، ليوفي أبو العاص بوعده ويعيد زينب لأبيها.
ولا تزال للحكاية الناطقة بمعانٍ جليلة "بقية":"وبعد أيام خرج أبو العاص في تجارة لقريش التي ربحت أموالاً، ولكن المسلمين أسروا القافلة، بينما استطاع أبو العاص والذي لم يكن بإمكانه العودة لقريش "خالي الوفاض" أن يدخل المدينة ليلاً وذهب إلى بيت زينب مستجيراً بها، وكم كان موقف زينب رائعاً لأنها فرّقت بين "الخصومة" والانسانية...
كان من الممكن أن تعايره زينب بإساءته لأبيها، ولكنها أجارته وجعلته يبيت وخرجت، أما الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقال لها: "أكرمي مثواه، فإن خالته خديجة، وقد كان وفياً معنا لكن لا يقربّنك فإنه لا يحل لك"، ثم ردّ إليه القافلة كاملةً، فأخذها أبو العاص ومضى لقريش قائلاً:"خذوا أموالكم..وأما أني "وفّيتُ وأدّيت" فأشهد أن لا إله إلا الله محمداً رسول الله، فمكاني ليس بينكم".. وعاد وردّ زينب إلى عصمته.
عبادة فيها دواء للقلق
ننتقل عزيزي القارئ إلى محطةٍ أخرى في الرحلة عنوانها "نفسُ نقية من موانع السعادة" رمز لها "صاحبنا" باللون الأحمر "عَلامة الخطر"..وبلا شك أنه مهما كانت مهارة صياغتنا فلن تأتي شيئاً بجوار أسلوب "عمرو خالد" المشوق حين تشاهده وهو يقصّ ويعظُ بعطفٍ وحزمٍ وتشجيع.. فهناك أربع "لاَءاتٍ" للسعادة" تعترضنا جميعاً، ولكننا يتعينُ علينا أن نعرف كيف نواجهها..إنها العناصر التالية التي يجب أن تتسلح بها:
أولاً: "حُسن الظن بالله": إنها "العبادة القلبية" التي اندثرت، فهي العلاج الأكيد للأناس الذين يقتلهم القلق على المستقبل، والذي ما يلبث أن يتحول إلى سلاسل من الخوف من فقدان الوظيفة، وعدم الزواج، والمرض...إلخ، إنه القلق "وسيلة الشيطان" حتى يتعسك...لكن لو أنكَ فهمتَ جيداً معنى هذا "الحديث القدسي"، و لو عبدتَ الله بهذه العبادة فسيتحول اكتآبك إلى سعادة وتهدأ نفسك...يقول الله: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء، فإن ظن بي خيراً فله، وإن ظن بي شراً فله، وأنا معه إذا ذَكرني"..يقول عمرو:"إنه حديث يجدر أن تضعه في مكانٍ تراه دائماً..حتى تتذكر أنك مثلما تظن بالله سيعطيك..فإن ظننتَ به أنه سيُسامحك ويسترك ويحقق لك ما تريد فوالله سيحدث، وإن كان ظنك به العكس فأيضاً".
ولتسجلّ عندك نصائح "داعيتنا" في هذا الجانب:
- هذه العبادة يجب أن تسبقها "خطوة"، بمعنى أنك قبل أن تقول:"ظني أنه سيقبل توبتي" فإنك يجب أن تكون قد تبت أولاً، وإن كان ظنك به أنه سيوفقكَ في عملك فيجب أن تكون قد عملت بأسباب التوفيق.
- كلما خِفتَ من أحدٍ أو مِن شىء ادع الله بدعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) التي كانت كفيلةً "بالحماية":"اللهم اكفنيه بما شئت وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير".
-هناك أمران يعينانك على حسن الظن:اذكر الله كثيراً..."وأنا معه إذا ذكرني"، وكلما خِفتَ من المستقبل تذّكر ماذا فعلَ الله معك في الماضي...واقرأ قوله تعالى "ألم يجدكَ يتيما فآوى، ووجدك ضالاً فهدى".
الحُلم والرفق
لو أنك من النوع الغضوبُ...أتعرف حجم الأذى الذي تتركه بالآخرين؟!..ينصحك "عمرو" بهذا المثال الرمزي..احضر "لوحاً من الخشب" ومسامير، وكلما كنت عنيفاً مع أحد دق مسماراً فيه..ياااااه ما أكثر المسامير التي ستدقُها...ولربما شيئاً فشيئاً ستخجل من نفسك وتتراجع عدد مساميرك، ماذا لو قلنا لك:"هيا انزع المسامير"...حينها ستترك "خروماً" في "اللوح"، هذه "الخروم" هي "عاهاتُ" تركتها في قلوب الناس لأنك قلت أشياء غير لائقة في حقهم حين غضبت...وكم "عاهة القلب" أصعب من "عاهة الوجه"!.
"اللاء الثانية" هي: لا للغضب..إنه الغضب الذي بات يهدم البيوت لأتفه الأسباب، إنه آفة الشباب الآن...هل لكَ حين تغضب أن تتذكَّر حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) شرط أن ترسم له "مشهداً في عقلك"، حيث يقول: "الغضبُ جمرة يلقيها الشيطان في جوف ابن آدم"..ألا ترون إلى احمرار وجهه وانتفاخ أوداجه!!"، فحين تغضب تخيل الشيطان يمسكك ويفتح فمك ويُلقي الجمرة فيك حتى تشتعل، وعندها يجب أن تتعوذّ منه، وأن تغيّر مكانك، أو تسرع للوضوء حتى يطفئ "الماء" الجمر.
لكن أتعلم حل الغضب في ماذا؟...في كلمتين: "الحلم" و"الرفق"، ذلك أن "الأول" يأتي قبل اتخاذ القرار، و"الثاني" أثناءه..ويكفيكَ حديث الرسول الذي يجب أن تقرأ مرة ومرتين وعشر..عِش بهذا الحديث وستلمس النتيجة:"ما كان الرفقُ في شيءٍ إلا زَانه، ولا نُزعَ من شيءٍ إلا شَانه، وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف".
هو خطأ نقع فيه معظمنا حين نتوقع أننا بالغضب سنعالج الأخطاء، انظر كيف استخدم الرسول "الحُلم والرفق في "التأديب"، يروي "خَوات ابن جبير صاحب القصة:"خرج الرسول (صلى الله عليه وسلم) ذات يومٍ في سفر، فدخل إلى المكان الذي يستريح فيه، أما أنا فوجدت نسوة يغزلن فأعجبتني الجلسة، فخرج الرسول (صلى الله عليه وسلم) وسألني:"ما الذي يجلسك ها هنا..فاستحييتُ وهِبته (خفت منه)، فقلت له:"جملُ لي شَرود، فكنت اسألهن عقالاً لجملي"، ونظر الرسول وابتسم...(لا حظ "حكمة الرسول" إنه لم يقل له "أنت تكذب"، أو يسأل النساء مثلاً..فأنت حين تُعرّي المخطئ إما سينزع "برقع الحياء" أو سيهرب منك).
ويكمل ابن جبير الحكاية:"ثم لقيني بعد ساعة وسأل:"كيف جملك الشرود"، فنظرتُ إليه وتركني، فكان لا يلقاني بعدها إلا ويسألني، حتى قلت لنفسي:"والله لأذهبن إلى المسجد فأبوح للرسول بما فعلت"، فدخلت المسجد فوجدته يصلي ثم جلستُ اصلي ركعتين، فحدّثتني نفسي: "لا تفضح نفسك"، فظللت أطيل حتى يذهب، ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بصوت عالي: أنا ها هنا باقٍ حتى تنتهي من صلاتك"، فقلتُ له: "والله ما شرد جملي منذ أسلمت"، فقال: "اللهم اغفر له وارضَ عنه"...وما عاد يذكر لي جملي الشرود.
وليترّيث من يعتقدون أنهم حين يدافعون عن الحق يجب أن يغضبوا..فالإمام مالك يقول:"إذا رأيت الرجل يقول أنا أدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب فاعلم أنه "معلول النية"، لأن الحق لا يحتاج إلى ذلك، فالحق سبحانه قال:"وجادلهم بالتي هي أحسن".
اختلِفوا ولكن برحمة
هذه النقطة بالذات تحتاج إلى الكثير من التفصيل..لأنها تطابق واقعنا الفلسطيني بالذات الذي تحول فيه الاختلاف إلى ما هو أكثر من "شتيمة".. ذلك أن الاختلاف "سنّة كونية" والقضاء عليه سذاجة، ولكن هل لنا أن نختلف بطريقة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ودون أن "يفوّر دمنا".."خمسة قواعد" يجب أن نحفظها ونُطبقها في حياتنا:
1- أن نغيرّ طريقة تفكيرنا بأن ننظر إلى الاختلاف على أنه "ميزة" وليس عيباً.. ويوضح عمرو ذلك "بمثالٍ شخصي:"أنا وزوجتي كنا مختلفين على طريقة تربية أبنائنا، هي متمسكة بالانضباط والنظام الشديد، وأنا أرى أنه يجب أن نربيهم على حرية الإبداع، وكان هذا الأمر يسبب مشكلة لكلينا، إلى أن توافقنا على أن يتكامل رأيي مع رأيها دون أن يتنازل كلانا عن وجهة نظره، أي أن نجمع النظام مع طريقة حرية الإبداع فيكون ناتج التربية أفضل.
2- زن الشخص بحسناته وسيئاته.
3- ابحث عن المنطقة المشتركة بينك وبين الشخص المختلف معه بالبحث عن اهتماماتٍ تجمعكم.
4- إياك أن تحطم الآخر..أي انجح واترك الناس ينجحون، والمؤسف أن البعض يقولون "من ليس معي فهو ضدي، بل هو ضد الله"، فالرسول نفسه قال:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، فهو لم يلغِ مَن قبله من الرسل.
5- إذا كنت مُصِراً على الاختلاف فلا تُهن ولا تجرح.
يا "عبد العزيز" كن عزيزاً
البند الأخير في "اللاءات" هو لا تُهن نفسك بالمعاصي والذنوب، فلو كانت حقاً نفسكَ غاليةً عليك لا تهينها، ولنلاحظ أن الله لم يخلِق سُدى "غريزة الاعتزاز بالنفس" في كل البشر- فحتى الطفل لو أهنته يبكي، والهدف من هذه الغريزة حتى يحرص الإنسان أن تكون صورته لائقة أمام الآخرين، فهو كلما أراد أن يفعل خطاً تذكّر كيف سيكون شكله حين يُكشف أمره.
ويعتبر عمرو خالد أن من أحد أسباب شقاء الناس الآن هو أنه "هانت عليهم أنفسهم"، حين نسَوا أنه "ومن يُهِن الله فمَا له من مكرم"، مضيفاً:"إن كنت لا تعرف سبب تقلب مزاجك الفجائي من السعادة إلى الشقاء فأنا أخبرك بالسبب: لا بد من أخطاء ارتكبتها وجعلتك تسقط من "عين نفسك".
ويواصل تحذيره من أسوأ أنواع "المذّلة" التي ستودي إلى التعاسة الأكيدة:"مهما كنت محتاجاً فلا تذل نفسك لأحد، فعليك أن تطلب حاجتك بذوق وأدب لكن دون أن تهين كرامتك، فتذكر أنك "عبد العزيز"، ولا تنس قول الرسول:"من تضعضعَ لغنيٍ لِغناه فقد ذهب ثلث دينه"، لأن الثُلث هو الكرامة.
وحتى تُعد لنفسك عِزتها...فإليك هذه الوصفة:
- ابحث عن الأشياء التي تهين نفسك وتب عنها، - استر الناس حتى يسترك الله، - إن أردت أن تعاقب أحداً فإياك أن تهينه، - وأخيراً لا تجاهر بالخطأ.
-
"الرضا" جنةُ الدنيا
في البحر وتحت السماء الصافية صوّر عمرو خالد المجموعة الرابعة والتي رمز إليها باللون الأزرق وأسماها "قلباً كبيراً"..وهي تتضمن ثلاثة عناصر "الرضا" و"العفو" و"اليسر والسماحة":
في "قارب صيدٍ" متواضع خرج مع صيادٍ راضٍ عن رزقه، حيث يأخذنا في جولةٍ بحرية ليقرّب لنا صورة الرضا، يبتسم كعادته وهو يتحدث عن موضوعٍ يؤرّق الناس اليوم فيشير:"الناس يعتقدون أنهم سيصلون لبر السعادة حين تتحقق لهم بعض الأمور فتضيع حياتهم وهم يطمعون في الأكثر، ولا يرضون بما لديهم، فهم لم يعرفوا أن السعادة هي أن تعيش يومك بكل ما فيه من حلو ومر..هي أن تطمح وتحلم بالغد، وفي ذات الوقت تكن راضياً عن يومك، فالرضا نصف السعادة".
ويتابع:"لا الغني ولا الفقير راضٍ، ولا المرأة التي أنجبت ولا المحرومة راضية، بل هناك أناسُ غير راضين عن شكلهم لذا عمليات التجميل تتزايد، وهؤلاء حين يدركون أن "الرضا باب الله الأعظم ومستراح العابدين وجنة الدنيا" عندها سيسعدون".
وعلى إيقاع حركات الموج التي استسلم لها المركب والتي تحرّكه يمنةً ويسرة..وبعدد السمكات التي يقدرّ الله للصياد أن تقع في شِباكه..يعرّف الرضا:"هو ترك الاعتراض على الله في ملكه، فأنا معك يارب ومطمئنُ لقدرك ولا أجزع لأي شيءٍ تختاره، فإن كنت راضياً هكذا سيكون حالك كما قال الرسول:"إن أنتَ أصبحتَ مُعافاً في بدنك، آمناً في سربك، عندك قوت يومك..فقل على الدنيا العفاء".. أي أني لم أعد أريد شيئاً منها".
ويستدل على أمثلة "الراضين" بنموذج الصحابي عروة بن الزبير (رضي الله عنه)، ذلك أنه في يومٍ واحد قُطعت ساقه وتوفي ابنه، وعندما قدم الناس له العزاء، قال:"اللهم لك الحمد كان عندي أربعة اعضاء فأخذت واحداً وأبقيت ثلاثة، وكان عندي سبعة أبناء فأخذت واحداً وأبقيت ستة، فإن كنت أخذتَ فقد أعطيت، وإن كنت منعتَ فقد سبقت بالعطاء، فلك الحمد على ما أخذتَ وعلى ما أعطيت".
ويؤكد على "قناعةٍ غائبة" عنا أنه من الممكن أن يمر اثنان بذات الحالة، لكن انتاج الراضي يكون عملياً أكبر بكثير من غير الراضي...قناعة تستحق أن نأخذ بها...أليس كذلك؟!.
وينبه إلى أن مستوى الرضا أعلى من الصبر، ذلك أن في الأول توكل و"رَوقان"، لكن في الصبر مرارة، وقد أرسل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إلى أبو موسى الأشعري قائلاً:"اعلم أن الرضا الخير كله، فإن لم تستطع أن ترضى فاصبر".
وحتى تستعين بمشعلٍ يضيء لك الحياة بالرضا..اعمل بحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم):" من قال حين يصبح – أو يمسي – رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد (صلى الله عليه وسلم) نبياً ورسولاً وجب على الله أن يرضيه في هذا اليوم.
عزيزي القارئ.. نكتفي بهذا القدر...وموعدنا غداً إن شاءالله كي نختتم كراسة الرحلة ببقية "مجموعات السعادة"..تابعونا...
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





