رغم انتقاده اللاذع المتكرر لجرائم (إسرائيل)، إلا أن الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو فاجأ الجميع في 8 سبتمبر بتصريحات هاجم خلالها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بسبب ما وصفه "مواقفه المعادية للسامية".
وفي حديث أدلى به لمجلة "أتلانتيك" الأمريكية، انتقد كاسترو إنكار أحمدي نجاد للهولوكوست، قائلا "إن اليهود عاشوا حياة أشق كثيرا من حياتنا ولا يمكن مقارنة الهولوكوست بأي شيء آخر".
وتابع: "إن بإمكان أحمدي نجاد أن يخدم قضية السلام بالاعتراف بالتاريخ الفريد للعداء للسامية وبمحاولة فهم سبب إحساس الإسرائيليين بأن وجودهم مهدد".
وأكد أيضا أنه يتفهم الخوف الإيراني من "العدوان الإسرائيلي والأمريكي" وأنه لا يعتقد أن التهديد والعقوبات ستقنع إيران بعدم التفكير بإنتاج أسلحة نووية، محذراً من أن تصعيد النزاع بين إيران والغرب قد يؤدي إلى اندلاع حرب نووية.
وتراجع كاسترو في حديث أدلى به إلى الصحفي الأمريكي بمجلة "أتلانتيك" جيفري جولدبيرج عن مواقفه أثناء أزمة الصواريخ الكوبية التي اندلعت عام 1962.
وردا على سؤال حول موقفه الحالي من طلبه من الاتحاد السوفيتي قصف الولايات المتحدة أثناء الأزمة، قال كاسترو: "إنه لم يكن هناك داع لذلك".
ومن جانبه ، قال الصحفي الأمريكي جيفري جولدبيرج الذي زار كوبا بناء على دعوة كاسترو: "إن جسد الرئيس الكوبي السابق ضعيف ولكن عقله متيقظ وطاقاته عالية".
وكان كاسترو دعا في 4 سبتمبر في أول خطاب له أمام الجماهير منذ عام 2006 دول العالم كافة إلى التخلي عن الأسلحة النووية التي تعتبر ترساناتها المكدسة "خطرا محدقا بالبشرية جمعاء" ، مطالباً بإحلال السلام في العالم.
وتقدم الزعيم الكوبي السابق مرتديا كعادته بدلة "القومندان" العسكرية الخضراء مظاهرة كبرى في الهواء الطلق بمشاركة آلاف الطلاب الجامعيين المتجمعين أمام جامعة هافانا للمطالبة بإحلال السلام في العالم.
وألقى كاسترو الذي تنحى عن الرئاسة في 31 يوليو/تموز2006 لصالح شقيقه راؤول لأسباب صحية كلمة حذر فيها من نشوب حرب نووية بين الولايات المتحدة وحليفتها (إسرائيل) من جهة وإيران من جهة ثانية.
ودعا كاسترو المجتمع الدولي من جديد لبذل كل الجهود من اجل تفادي الحرب في الشرق الأدنى والأوسط، مشيرا إلى أن الهجوم المحتمل على إيران سيتحول فورا إلى نزاع على نطاق عالمي بحيث يخرج عن سيطرة الأطراف المتنازعة.
ولدى حديثه عن سبل معالجة القضية الإيرانية، أكد كاسترو أن المجتمع الدولي يجب أن يراعي موقف روسيا، قائلا: "روسيا دولة نووية عظمى ولا يجوز تجاهل رأيها".
وأعاد كاسترو بالأذهان إلى أن مهلة الـ 90 يوما التي حددها مجلس الأمن الدولي والتي يجب أن يبدأ بعدها تفتيش السفن الإيرانية في البحار توشك على الانتهاء ، في إشارة منه إلى احتمالات الرد الإيراني العسكري على ذلك ، داعيا بهذه المناسبة جميع الأطراف لأخذ الحيطة والحذر.
يذكر أنه بعد جراحة الأمعاء الطارئة التي أجريت له في يوليو/تموز 2006 تنحى كاسترو عن رئاسة كوبا وتوارى عن الأنظار لمدة أربع سنوات ، ثم بدأ ظهوره العلني شبه اليومي منذ بداية يوليو/تموز الماضي حيث كثف من إطلالاته العلنية في كوبا للتطرق إلى الوضع العالمي كما شارك مطلع أغسطس/آب الماضي في جلسة استثنائية للبرلمان الكوبي.
وفي الشهرين الأخيرين ، حذر كاسترو من حرب نووية تتبارى فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران كما تخيل سيناريو هجوم تقوده واشنطن على كوريا الشمالية ، مؤكدا في الوقت ذاته أن الإيرانيين لن يرضخوا للتهديدات.
المصدر: وكالات
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





