غزة- صفاء عاشور
ما أجمل أن تستيقظ صباح العيد وتجد صوت أمك الحنون تدعوك أنت وإخوتك لصلاة العيد, تقوم من فراشك بسرعة لتقبل يدها وتهنئها بالعيد السعيد, وتذهب لصالة الجلوس وتقبل يد والدك الذي جلس يقرأ بعض آيات القرآن في انتظاركم.
صليتم العيد وقابلتم الأحباب والأقرباء, ووصلتم الأرحام وزرتم الإخوة والأخوات, جلستم وتسامرتم وأكلتم وشربتم, كل هذا في جمعة العائلة التي لا ينقص أحد من أفرادها لتكتمل فرحة العيد.
ولكن كيف يمكن أن تكتمل الفرحة في ظل وجود الاحتلال الذي ينغص على الشعب الفلسطيني في مختلف مناحي الحياة التي يعيشها, وعندما يقف أقرب الأقربين إلينا في الدم والروح والتاريخ إلى جانب عدونا, بل ويصبح أشد علينا منه!
هذا هو حال جميع أهالي المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية, الذين حرموا من معرفة مصير أبنائهم ومنعوا من زيارتهم ولقائهم, ليأتي رمضان ومن بعده عيد الفطر لينكأ جراحاً لم تندمل, بل ويرش عليها الملح ليزداد الألم.
أملنا في الدعاء
ويقبع المعتقل معتصم القوقا (29 عاماً) من مخيم الشاطئ في السجون المصرية منذ سبع سنوات وترفض مصر الإفراج عنه رغم حصوله على قرار قضائي بالإفراج.
ويقول والده: "في هذا العيد يكون قد مر على ابني سبع سنوات في السجون المصرية, وأصبحنا أنا ووالدته وجميع أفراد أسرته لا نجد إلا الدعاء لله رب العالمين في كل الصلوات".
في هذا العيد يكون قد مر على ابني سبع سنوات في السجون المصرية
وأصبحنا أنا ووالدته وجميع أفراد أسرته لا نجد إلا الدعاء لله رب العالمين في كل الصلوات
ويضيف في حديث لـ"فلسطين أون لاين": "منذ علمنا بما يحدث مع معتصم في السجون المصرية ونحن نحتسبه عند الله ووكلنا أمرنا إليه, لا لأي جهة أو إنسان", مشيراً إلى أنه فقد الأمل والثقة في الحكومة المصرية أن تعمل على حل هذه القضية بأي شكل من الأشكال.
وأوضح أنه كان يعلم أخبار ابنه معتصم من خلال بعض الأشخاص المصريين الذين كانوا يزورون السجن, "والكثير من أفراد الشعب المصري وقفوا معه في أزمته, ولكن تبقى المشكلة في حكومتهم".
ورقة ضغط
وأكد أبو مراد القوقا أن السلطات المصرية تستخدم المعتقلين الفلسطينيين في سجونها, للضغط على حركة حماس للتوقيع على الوثيقة المصرية للمصالحة, لافتاً إلى أنها أصبحت تعامل الفلسطينيين كما تعاملهم "إسرائيل"، وفق قوله.
وقال: "عندما سألت وزير الداخلية السابق الشهيد سعيد صيام عن مصير ابني قال لي انسي أن لك ابناً معتقلاً لدى المصريين, وعند سؤاله عن سبب قوله هذا؟, أخبرني أن أحد الأشخاص العاملين في المخابرات المصرية أخبره أن معتصم القوقا لن يعود إلى أهله إلا شهيداً".
وأضاف "لم أصدق هذا الحديث, وكان في تلك الفترة قد بقي لدي قليل من الأمل في أناس خلت من قلوبهم الرحمة, إلا أنه وبعد مرور سبع سنوات على اعتقال ابني فأصبحت أتعامل على أنه الشهيد الحي معتصم القوقا".
ولدى أبو مراد سبعة أبناء وثلاث بنات، وترتيب معتصم الرابع بينهم، كانوا يستبشرون بعودته, ولكن الأمل ضاع في وديان المجهول, ليترك معتصم وراءه أمًا وأبًا وإخوة وأخوات يبكونه في كل وقت حزنًا على حاله.
واعتقل القوقا يوم 18-4-2004 وتعرض للتعذيب الشديد في سجون أمن الدولة المصري بتهمة الانتماء لتنظيم "متطرف" ودخول مصر بطريقة غير مشروعة, وبعد رفع قضيته في المحاكم حكم له بالإفراج بتاريخ 5-1-2005 ولكن لم يتم الإفراج عنه حتى الآن.
رحلة عذاب
وبنفس الاشتياق الذي تحمله عائلة القوقا لابنها معتصم, نجد عائلة المعتقل محمد السيد الذي كان على وشك التخرج من كلية الهندسة في جامعة 6 أكتوبر, والذي اعتقلته السلطات المصرية في الثالث من مايو 2009 من مكان سكناه ليبدأ رحلة المعاناة والتعذيب في أقبية سجن أبو زعبل.
وبصوتها الحنون الذي بدا عليه التعب والإرهاق عبرت لنا أم عماد والدة المعتقل محمد عن شكرها وحمدها لله سبحانه وتعالى أن سمح لها بزيارة ابنها قبل أسبوع في سجن أبو زعبل.
وبينت أن الزيارة جاءت بعد أن سافرت إلى مصر هي وابنتها بهدف العلاج, وأنهم استفادوا من تواجدهم في مصر وقدموا طلباً لمقابلة محمد في السجن, وسمح لهم بالزيارة.
وقالت لـ"فلسطين أون لاين": "ساعة وربع حتى وصلنا إلى سجن أبو زعبل, وبعدها سمح لنا بدخول العنبر ولكننا بقينا أربع ساعات ونحن ننتظر موعد الزيارة", مشيرة إلى أنها عندما سمح لها السجان المصري بمقابلة ابنها لم تتمالك نفسها كأي أم تفتقد ابنها الذي لم تره منذ ست سنوات ونصف, قضى خمس منها في الدراسة وسنة ونصف في السجون المصرية.
وأوضحت أن بعض الشخصيات في مصر أخبروها أن سبب اعتقال ابنها هو العمل في السياسة وهو ما نفته نهائياً, واصفة ما تقوم به السلطات بالمصرية بأنه "نوع من الضغط على الشعب الفلسطيني لتقديم تنازلات لصالح الاحتلال الإسرائيلي".
السلطات المصرية سمحت لنا قبل أسبوع بزيارة أخي وعاملونا كمعاملة الاحتلال، قاموا بتفتيش كل غرض أحضرناه معنا سواء لنا أو لأخي
وكانت معاملتهم لنا كأننا مجرمون
من جانبها، قالت هبة السيد شقيقة المعتقل محمد: "إن السلطات المصرية سمحت لنا قبل أسبوع بزيارة أخي وعاملونا كمعاملة الاحتلال، قاموا بتفتيش كل غرض أحضرناه معنا سواء لنا أو لأخي, وكانت معاملتهم لنا كأننا مجرمون"، حسب تعبيرها.
ولفتت إلى أنها عندما قابلت محمد لم تتمالك نفسها من البكاء وأنها ارتمت في أحضان أخيها من شدة الاشتياق له والخوف عليه, فهي لم تره منذ سنوات, كما أنها سمعت عما يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون من تعذيب شديد على أيدي السلطات الحكومية المصرية, مشيرة إلى أنها في هذه الفترة شعرت بإحساس أمهات الأسرى التي يقبع أبناؤهن وأزواجهن في سجون الاحتلال.
وأكدت هبة ظهور علامات التعذيب على مناطق مختلفة من جسد أخيها محمد مثل رموش عينيه ولحيته وشعره ويديه وهو ما عززه محمد بعد ذلك أثناء حديثه مع والدته, لافتة إلى أن السلطات المصرية لم تسمح لهم بالجلوس معه سوى ساعتين فقط, وفي حضور ضابط جنائي كان هدفه الأول والأخير مراقبتهم.
وأضافت " نحن لم نعرف بخبر اعتقال محمد إلا بعد شهرين من انقطاع اتصالاته عنا, وعندما تواصلنا مع أصدقائه في مصر أخبرونا أن جهاز أمن الدولة قام باعتقاله وبعد ثلاثة شهور عرفنا أنه في السجن".
ولازالت السلطات المصرية تعتقل أكثر من 30 فلسطينيا في سجونها وترفض الإفراج عنهم رغم حصول معظمهم على قرارات قضائية بالإفراج.
المصدر: فلسطين أون لاين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





