غزة- أدهم الشريف
إلى الطرف الشرقي من البلدة القديمة لمدينة غزة.. مكان له تاريخ عريق.. تعاقبت عليه الحضارات وشهد فترات مفصلية في تاريخ الحضارة الإسلامية.. وحافظ على القيمة الأثرية والتراثية في فن العمارة الإسلامية رغم ما أضيفت له من لمسات عصرية.
فهو من تحدث عنه التاريخيون.. وأمه الآثاريون.. وتبارى في وصفه المعماريون على الرغم من صغر حجمه.. وامتد صيته عبر قرون وسنوات طوال منذ الحضارة المملوكية إلى يومنا هذا ليكون سفيرها في القرن الـ21.. !
ذلك هو مسجد "الظُفُردُمرِي" الذي أسسه الأمير المملوكي شهاب الدين أحمد بن أزفير الظُفُردُمرِي ، ويقع على مشارف حي الشجاعية شرق مدينة غزة، فيما يُعد أحد أبرز المعالم الأثرية والإسلامية في قطاع غزة.
ويتألف المسجد من جزأين أحدهما حديث وآخر قديم وأثري لم يبق منه سوى 3 إيوانات. ومرت عملية إضافة الجزء الحديث للمسجد بعدة مراحل منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي إلى يومنا هذا، حسبما أوضح إمام مسجد الظُفُردُمرِي حسن الغرابلي.
يتألف المسجد من جزأين أحدهما حديث وآخر قديم وأثري لم يبق منه سوى 3 إيوانات. ومرت عملية إضافة الجزء الحديث للمسجد بعدة مراحل منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي إلى يومنا هذا، حسبما أوضح إمام مسجد الظُفُردُمرِي حسن الغرابلي
إجراءات ترميمية
ويقول الغرابلي (53 عاماً): إن "المسجد كان في شكله القديم في أوائل الثمانينيات، وهناك مئذنة على المدخل الشمالي للمسجد قمنا بإزالتها لأنها كانت تتعارض مع مدخل المسجد، وتم بناء مظلة إلى الناحية الشرقية من المسجد مرفوعة على أعمدة من الباطون، وكان ذلك تقريباً بين عامي 1982-1983م".
وقامت إدارة المسجد منذ ذلك الحين بالعديد من الإنشاءات داخل المسجد بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ومن أبرز تلك الإنشاءات هو إنشاء المظلة ومدخل المسجد ومئذنة حديثة.
ويضيف الغرابلي لـ"فلسطين": "قمنا بالعديد من الترميمات داخل المسجد من خلال بناء مصلى خاص بالنساء في الدور الثاني"، فيما أنشئ مصلى عبارة عن 200 متر مربع في الجهة الجنوبية لبيت الصلاة الأثري.
وفيما يتعلق ببيت الصلاة الأثري، يقول الغرابلي: "قمنا بترميم البناية القديمة وإصلاحها من خلال إزالة الشوائب"، حيث تظهر القصارة بالأسمنت المسلح التي غطَّت الحجر الأثري بلونها الأبيض.
لكن رئيس قسم المتاحف في وزارة السياحة والآثار هيام البيطار، رأت أن استخدام القصارة بالأسمنت وفوقها طبقة من الدهان الأبيض أدى إلى إخفاء معالم الحجر الأثري بشكل كامل، وهو بحاجة إلى عملية ترميم سريع لأنه إذا ظل على حاله من الممكن أن ينهار، حسبما قالت.
وبيت الصلاة الأثري يقع في الناحية الشرقية من المسجد، تدخل إليه من خلال باب معقود بعقد مدبب، وهو يتكون من 3 إيوانات، وكل إيوان يفصل بينه عقد مدبب محمول على الجدران.
وصف معماري
وقدمت البيطار التي رافقت "فلسطين" خلال إعدادها هذا التقرير وصفاً معمارياً للمسجد، فتوضح أن المحراب الذي يقع في الجدار الشرقي لبيت الصلاة هو قديم ولكنه غُطي بطبقة من البلاط الصيني، وترى البيطار أن "هذا خطأ وغير صحيح في عملية الترميم".
ويتوسط منبر الخطيب بيت الصلاة، وهو حديث لكنه يقع في مكان المنبر القديم وهو مبني وفق النظام الحديث ويختلف تماماً عن المنابر الأثرية.
وتفتح على بيت الصلاة 4 نوافذ محفورة في الجدار الغربي للبيت الذي يبلغ سمكه 90 سم، والنوافذ معقودة من الأعلى بعقد على شكل حدوة فرس، حيث يفصل بين كل نافذة وأخرى بوابة تفتح على بيت الصلاة.
ولبيت الصلاة 3 أبواب، مُوزعة على ثلاثة إيوانات، حيث يتوسط واجهة بيت الصلاة المدخل الرئيسي الخالي من الزخارف عدا زخرفة تقع أعلى عتبة الباب الرخامية، ثم مجموعة من الخطوط المائلة المستقيمة المحفورة بالحجر الرملي، ثم يليها عقد كبير يضم كل الباب.
أما الواجهة الشرقية من بيت الصلاة، فيستند عمود عليها من الباطون وهو ما يلقي عبئاً كبيراً على الواجهة الأثرية المبنية من الحجر الرملي، والتي قد تنهار مع مرور الوقت، كما قالت البيطار.
والواجهة الخارجية الشمالية لبيت الصلاة، زينت الواجهة بعقود مدببة متصلة ببعضها البعض، والغرض من ذلك التزيين إعطاء الجدار فنيات معمارية قوية لتدعيمه والحفاظ عليه، فيما يعلو تلك العقود زخرفة محفورة بالحجر الرملي بشكل زخرفي هندسي بارز.
أن استخدام القصارة بالأسمنت وفوقها طبقة من الدهان الأبيض أدى إلى إخفاء معالم الحجر الأثري بشكل كامل، وهو بحاجة إلى عملية ترميم سريع لأنه إذا ظل على حاله من الممكن أن ينهار
الغرابلي
وفي الجدار الغربي لبيت الصلاة الأثري، يقع محراب خارجي تعلوه نافذتان مغلقتان، إذ كان يفترض أن تكونا مفتوحتين بغرض التهوية والإضاءة، وهي على شكل دائري تحيط بها مجموعة من الزخارف النباتية، فيما تظهر مجموعة من الحجارة سماقية اللون تم استخدامها لتزيين واجهة بيت الصلاة من الخارج.
وخلف الواجهة الشمالية من الساحة الداخلية للمسجد الظُفُردُمرِي ، تفتح غرفتان تطلان على الساحة الداخلية وكانت تستخدم لتعليم المذاهب والقرآن.
وما يميز مسجد الظُفُردُمرِي ، ذلك المدخل الرئيسي للمسجد الذي يقع في الواجهة الشمالية من المسجد، وهو ذو واجهة جميلة ورائعة، والمدخل الآن يقع في المنتصف تعلوه عتبة من الرخام الأبلق (الأبيض والأسود) ثم اللوحة التأسيسية المنقوشة بالحجر الرملي: "بسم الله الرحمن الرحيم "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أن يكون أولئك من المهتدين"، صدق الله العظيم.
وجاء عليها أيضاً "أنشأ هذا المكان المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى شهاب الدين أحمد بن أزفير الظفردمري سنة 762هـ".
وتعلو اللوحة التأسيسية للمسجد مجموعة من الزخارف والشرفات الزخرفية على شكل نباتية محفورة وغائرة بالحجر الرملي، فيما تعلوها مجموعة من الأطباق النجمية المتداخلة محفورة بالحجر الرملي بحيث تحيط بها زخرفتان بشكل مسنن صغير مستطيلة الشكل.
ويحيط عقد مدبب مزين بالأحجار الرخامية البيضاء سماقية اللون ثم مفتاح العقد من الحجر الرخام الأسود، إذ تعتبر الواجهة من أجمل واجهات المساجد الأثرية الباقية في قطاع غزة إلى وقتنا.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





