غزة- هدى الدلوهدى
ما أن تأتي العشر الأواخر من رمضان، حتى تتجدد هِمم المسلمين الذين استهلوا هذا الشهر بكثير من الطاعة والعبادة التي تتراجع في منتصفه، حريصين على استثمار هذه الأيام العشر لزيادة حصيلتهم الإيمانية عبر الاعتكاف في المساجد الذي كان للنساء نصيب منه، فكثيرات هنّ اللواتي يحرصن عليه تقرباً لله.."فلسطين" تجوّلت بين صفوف المعتكفات، وتعرّفت من خلالهنّ على طعم العبادة في هذه الليالي المميزة:
فوضى عارمة ولكن..
في إحدى زوايا مسجد عز الدين القسام في مدينة غزة، قابلنا الحاجة أم محمد هاشم البالغة من العمر (56 عاماً)، والذي تعتكف في هذا المسجد المجاور لمنزلها في ليلة القدر من كل رمضان، على الرغم من الفوضى العارمة التي تنتابه، والناتجة عن اصطحاب الأطفال.
وتقول: "يوجد العديد من المنغّصات التي تفسد عليّ التلذذ بالعبادة في هذه الليلة المباركة، ولكنني أحرص على الاعتكاف في المسجد، لأن وجودي بين عدد من النساء المعتكفات يشجعني على مواصلة الاعتكاف، والتعبد من الصلاة، وقراءة القرآن، في حين لو أنني قمت بتلك العبادات في منزلي لما واصلتها لمدة طويلة، مما يفوّت عليّ أجراً عظيماً".
وكانت يدا أم محمد تحملان كتاب الله وهي تقول: "هذا بالإضافة إلى أنني في المسجد أجد طاعات لا يمكنني كسب أجرها وأنا في منزلي ومن ذلك سماع الدروس الدينية المميزة، والأدعية التي ترقق القلوب، وتقرّب العبد من خالقه، موضحة أنها التزمت بالاعتكاف في المسجد منذ سبع سنوات.
يوجد العديد من المنغّصات التي تفسد عليّ التلذذ بالعبادة في هذه الليلة المباركة، ولكنني أحرص على الاعتكاف في المسجد، لأن وجودي بين عدد من النساء المعتكفات يشجعني على مواصلة الاعتكاف
الحاجة هاشم
وأشارت إلى أنها تتذوق حلاوة الاعتكاف حينما تقوم بتحضير السحور في منزلها، وتوزعه على النساء المتواجدات في المسجد بهدف الاعتكاف، وذلك احتساباً للأجر والثواب المبتغيان.
أما أم حمزة أبو غنام (40عاماً)، فلا تزال حديثة الاعتكاف كونها للمرة الأولى تعتكف خارج منزلها.
وعن هذه التجربة تقول: "لأول مرة أعتكف في المسجد خارج بيتي، وكان لليلة أول أمس طعم خاص، حيث تذوقت طعم ولذة الخشوع وشعرت بشعور إيماني وروحاني لا يوصفان".
تجربة حديثة
وبينت أن هذا العام يختلف عن بقية الأعوام الماضية من حيث متعة الإيمان والعبادة، معربة عن سرورها البالغ لهذه التجربة بقولها:"في هذا المسجد الذي تكاد جدرانه تلتصق بجدران منزلي لا يوجد ما يشغلني عن الصلاة والعبادة، كما أنني ألتزم بما يقوم به إمام المسجد على خلاف الوضع في المنزل"، لافتة إلى أن الدعاء والخشوع مع الجماعة يخضعان القلب، وفي المسجد تتنوع العبادات حتى أن المرء لا يمل منها ولا تفتر همّته.
ومن هذه العبادات، عددت أم حمزة بعضها وهي: قراءة القرآن , صلاة النافلة , كثرة التسبيح, الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام , والدروس التي تلقى على مسامع المعتكفات من الشيوخ، وذوي الخبرة والتأثير في الناس، مضيفة إلى ذلك المحاضرات التي تبكيهنّ خشية من الله، والتي تتحدث عن عذاب القبر وأهوال يوم القيامة... وغيرها، مبدية فخرها في أن نساء المسجد اتفقن فيما بينهنّ على أن يحيين هذه الليلة دون فوضى، ونجحن في هذا الأمر.
هذه المتعة التي تشعر بها أم حمزة وأم محمد، حرمت منها الحاجة أم علي مهنّا التي تواظب على الاعتكاف في المسجد منذ ثماني سنوات، وسبب هذا الحرمان كثرة النساء وازدحامهن في المسجد، واصطحابهن لأطفالهن الأمر الذي يقلّل من الخشوع، بالإضافة إلى الأحاديث الخاصة بين النساء، وما ينتج عنها من غيبة ونميمة.
وقالت بشيء من الأسف:"صرت أفتقد لذة الدعاء والصلاة في جماعة في هذا المسجد، على الرغم من أنني أيْقنتُ أنه خلال العشرة الأواخر من رمضان يتخللها كثير من التهجد والخشوع، فكل شيء له مميزاته وسلبياته سواء كان المسجد أو البيت".
ذو آثار طيبة
ومن جهتها قالت الداعية نجوى السويركي، والتي استمرت في الاعتكاف في المسجد:"إن الاعتكاف في المسجد له آثار طيبة على النفس البشرية خاصة وأنها تكون عبادة جماعية، وفي ليلة القدر تزداد تلك العبادة في ظل وجود المشايخ والعلماء".
اللقاء الجماعي يفيد جميع المقصرين في الطاعات كونه يشجعهم على تأديتها، لذا فينبغي أن يكون هناك تنسيق بين القائمين على المسجد على أن يكونوا هم المتحكمون في الليلة وبرنامجها
الداعية السويركي
وأوضحت أن الدعاء الجماعي واللجوء لله طلباً المغفرة والرحمة يجعل القلوب تقشعر، وتبكي وهي بين يدي الرحمن، مبينة أن اللقاء الجماعي يفيد جميع المقصرين في الطاعات كونه يشجعهم على تأديتها، لذا فينبغي أن يكون هناك تنسيق بين القائمين على المسجد على أن يكونوا هم المتحكمون في الليلة وبرنامجها.
وقالت:"عايشت اعتكاف النساء في المسجد، ولقد كانوا على درجة من الالتزام والانضباط فكان الهدوء والصمت يخيم على تلك الليلة "القدر"، حرصاً منهم على أن تكون ليلة مغفرة وعتقٌ من النيران"، مشيرة إلى أنهن لم يخرجن عن نسق العبادة فكان برنامج الليلة مكتظاً بالبرامج الإيمانية من ندوة إلى تسبيح وابتهالات دينية.
وأردفت بالقول:"إنني كلما نظرت للنساء من خلفي، وجدتهن يبكون من تأثرهن بالأدعية الروحانية، بالإضافة إلى تنوع الدروس ومواضيع في هذه الليلة، منوهة إلى أنه وفي بداية الليلة جعلوا فقرة للتوبة إلى الله، والعمل على إصلاح ذات البين.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





