السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

قبسات من فقه العيد

حكم حضور الجمعة عند اجتماعها بالعيد في يوم واحد

الخميس, 09 سبتمبر, 2010, 14:55 بتوقيت القدس

بقلم- د. بسام العف

قد يوافق وقوع عيد الفطر المبارك في هذا العام يوم الجمعة، وذلك حال اكتمال عدة شهر رمضان ثلاثين يوما، وبالتالي يجتمع العيد مع الجمعة في يوم واحد، وهنا يقع تساؤل الناس، هل يغني حضور صلاة العيد مع خطبته عن حضور صلاة الجمعة؟ بمعنى آخر هل يجوز لمن شهد العيد أن يتخلف عن صلاة الجمعة، وللإجابة على هذا التساؤل نقول وبالله التوفيق: قد ورد بإزاء اجتماع العيد مع الجمعة عدة أحاديث وآثار، منها:

1- عن ابن عمر قال:اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بالناس ثم قال: "من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف" أخرجه ابن ماجة قال الألباني: صحيح لغيره.

2- عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِى رَمْلَةَ الشَّامِىِّ قَالَ شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِى يَوْمٍ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَكَيْفَ صَنَعَ قَالَ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ فَقَالَ:"مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُصَلِّ" أخرجه أبو داود، وقال الألباني: صحيح.

3- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "قَدِ اجْتَمَعَ فِى يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ" أخرجه أبو داود، وقال الألباني: صحيح.
4- عن أبي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ "... ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدْ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ" أخرجه البخاري.

ونظراً لوجود هذه النصوص والآثار وغيرها اختلفت وجهة نظر الفقهاء في حكم الحضور لصلاة الجمعة إذا اجتمعت مع العيد، هل يسقط وجوبها على من شهد صلاة العيد أم لا؟ على عدة أقوال للفقهاء الراجح منها هو القول بسقوط الجمعة على من حضر العيد إعمالا للأحاديث والآثار المبيحة لذلك، وتيسيراً على الناس، وهو قول الحنابلة واختيار ابن تيمية، وصرحوا بأن إسقاط الجمعة عليه إنما هو إسقاط حضور لا إسقاط وجوب، فيكون حكمه كالمريض ونحوه ممن له عذر أو شغل يترك بسببه الجمعة ولا يسقط عنه وجوبها، فتنعقد به الجمعة، ويصح له أن يؤم الناس فيها، ويستثني من ذلك الإمام فلا يسقط عنه حضور الجمعة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة السابق : "وإنا مجمعون"، وبناء عليه، فيجوز الأخذ به مع مراعاة الشروط التالية:

أ‌. عدم تعطيل شعيرة صلاة الجمعة في المساجد، بل يجب أن تقام، ويجب على خطباء المساجد العمل على إقامة الجمع؛ إذ لو تركت لامتنع فعلها في حق من تجب عليه أو من يريدها ممن سقطت عنه.

ب‌. يجب على من لم يحضر العيد أن يشهد الجمعة إذ القول بالرخصة خاص لمن حضر صلاة العيد.

ج. يجب على من يترك الحضور لصلاة الجمعة أن يصليها ظهراً في وقته، وكذلك إذا حضر عدد لا تنعقد به الجمعة فتصلى ظهرا.

مع التنبيه على أمرين، الأمر الأول: لا أرى معنى للتفرقة بين أهل البوادي والحضر أو قصر الترخيص لأهل البوادي دون أهل الحضر في ترك حضور الجمعة؛ لعموم الأحاديث والآثار السابقة، ولعدم تحقق ذلك في هذا الزمن فإنه ما من قرية في هذا الزمان إلا وفيها مساجد تقام فيها الجمع وصلاة العيدين مع سهولة الوصول إليها بالوسائل المتيسرة، والأمر الثاني: يفضل لمن حضر العيد أن يشهد الجمعة؛ عملا بالعزيمة، والله تعالى أعلم.

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق