غزة - أسماء صرصور
يحلّ "رمضان" على المسلمين في كلّ عام، ضيفاً عزيزاً غالياً.. فطوبى لمن أتاهُ فأكرمه، وحسرةً على الذي ولّاه ظهره فانشغل بأمورٍ أعطتهُ من صيامه "التعب والنصب".. وحسب!!
وكما انقسم بنو آدم من المسلمين خلال شهر الصيام بين عاملٍ و"خامل".. تفاوتت كذلك البرامج التلفزيونية –إحدى ميزات الشهر- من حيث ما حملته من فائدةٍ لعقلية المشاهد، وعفّةٍ لقلبه.. مقارنةً بما بثّته من سمومٍ والمزيد المزيد من علامات انحدار الخُلُقْ وتدمير الجيل..
"فلسطين" التقت عدداً من المواطنين، لتتعرف إلى ما تركته برامج رمضان –الذي ودّعناه قبل أيام- من أثرٍ على عقلية المشاهد سواءً بالسلب أو الإيجاب.. وأعدّت لك قارئ صفحة "إعلام" العزيز، التقرير التالي:
استهجان..
سميرة علاء (25 عاماً) أبدت استياءها من بعض المسلسلات التي عُرضت هذا العام لخلوها من مضمون جيد تقدمه للمشاهد، مشيرة إلى أنها قاطعتها طوال شهر رمضان بلا عودة.
وقالت لـ "فلسطين": "سمعت من جارتي أن أحد المسلسلات تفنن في إبراز مفاتن بطلة المسلسل من خلال تغيير عرض الأزياء في كل لقطة تظهر فيها، فأي سخف احتوته فكرة هذا المسلسل"، مؤكدة أنها حرصت على فصل التلفاز خوفاً منها على أولادها من هذه السموم.
وأشارت الطالبة الجامعية تسنيم خالد (21 عامًا) إلى حرصها على متابعة أحد المسلسلات منذ بداية الجزء الأول له، مردفةً بالقول: "ولكن هذا العام لا معنى لفكرته وأحداثه ونهايته كانت مفتوحة، كما أنه تعرّض للمط بلا داعٍ يذكر، مما جعله مملاً في نظري".
سمعت من جارتي أن أحد المسلسلات تفنن في إبراز مفاتن بطلة المسلسل من خلال تغيير عرض الأزياء في كل لقطة تظهر فيها، فأي سخف احتوته فكرة هذا المسلسل
سميرة علاء
فائدة في كل الأحوال
من جانبه، أعرب الحاج مازن كريّم (60 عامًا) عن حرصه الشديد على متابعة القنوات الدينية لعرضها عددًا من البرامج الدينية التي أعانته بشكلٍ واضح على الاستفادة من وقته خلال شهر رمضان، مبيناً أن حرصه هذا أتى من عدم قدرته على القراءة، وبالتالي لا يمكنه أن يغتنم وقته بقراءة القرآن الكريم والتعبد، "مما دفعني إلى متابعة هذه القنوات وسماع القرآن الكريم ومشاهدة برامجه لأستفيد من عبادة شهر رمضان الكريم" حسبما أكمل.
وأشار أحد التجار ميسوري الحال في قطاع غزة إلى أن ما بثته بعض القنوات الفضائية من برامج أظهرت الحال الصعب لأهالي القطاع كان خطوة صحيحة لجلب الدعم لهم، مؤكدًا في حديثه لـ "فلسطين" أن مثل هذه البرامج تبرهن لأهل الخير أن أموالهم ومساهماتهم تذهب حقًا لمستحقيها.
تطويلٌ لا معنى له!
وتعقيباً على الموضوع، وصف أستاذ الإعلام في الجامعة الإسلامية أ.د.جواد الدلو، شهر رمضان هذا العام "بموسم المسلسلات"، حيث وصل عدد مسلسلات هذا العام إلى ما يقارب مائة مسلسل أنتجت خصيصًا لشهر رمضان بتكلفة بلغت تقريبًا نصف مليار دولار.
وقال لـ "فلسطين" :"غلب على معظم هذه المسلسلات الطابع الترفيهي ولكن ليس بالمعنى الحقيقي للترفيه الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة)"، شارحاً أن الترفيه المقصود هنا هو ذاك الذي ينأى بنفسه عن الإثارة والعري والخلاعة.
وأوضح أن أفكار بعض الأعمال تنافت هذا العام جملةً وتفصيلاً مع العادات والقيم الإسلامية، في إشارةٍ منه إلى أحدها الذي حمل في مضمونه ما يشوه صورة الإسلام، ناهيك عن التشويه الزمني للأحداث الذي تظهره بعض المسلسلات التاريخية.
وأكد د.الدلو انتشار ظاهرتيّ "تطويل" و"تكرار" الأحداث في معظم مسلسلات رمضان لهذا العام، لافتًا إلى أن مسلسلات هذه الفترة أصبحت تمتد أحيانًا لتغطي أيام العيد.
وتابع: "حينما يرى المخرج نجاح المسلسل يقوم بإخراج الجزء الثاني ثم الثالث، مما يدفعه أحيانًا إلى تكرار لا معنى له"، مستنكراً الاستخفاف بعقلية المشاهد الذي يحصل في بعض المسلسلات، مشيرًا إلى أن بعض الخلافات بين المخرج والممثلين في أحد المسلسلات دفع بالمخرج لقتل الشخصية المختلف معها بدلاً من العمل على إيجاد بديل آخر لإكمال الرواية بشكل يناسب تسلسل الأحداث.
البرامج تعتبر وظيفة مهمة من وظائف الإعلام على اعتبار أنه لابد للإعلام أن يساهم في تنمية المجتمع ورقيه
د. الدلو
الخير موجود.. ولكن!
وعلى الرغم من وجود ما يسيء، لم ينفِ د.الدلو وجود ما أسماه "جانب الخير"، خلال الشهر الكريم، منوّهاً إلى تعدد القنوات الدينية التي ساهمت في إنتاج وعرض برامج تتناسب وحرمه وطهارة الصيام والحكمة منه.
وقال :"لقد ساهمت هذه البرامج في زيادة الجرعة الإيمانية لدى المشاهد من خلال حديثها عن العبادات والطاعات وتعمير بيوت الله"، وإن كان يرى أن التناقض الذي يظهر إذا بثت القنوات العامة بعض البرامج الدينية الراقية، فتلحقها بأخرى ترفيهية مثيرة، تتنافى مع مضمون البرامج الدينية، وتناقض القيم وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
وأكد أن هذا يسبب اضطراباً في ذهنية المشاهد حال انتقاله من حالة إلى حالة أخرى، مبينًا أن الأصل تكامل بين هذه البرامج في إطار سياسة إعلامية واحدة "حتى تضمن هذه القنوات حدوث التأثير المطلوب في المشاهد".
نافذةٌ للخير
وتطرّق د.الدلو إلى برامج المساعدات الإنسانية التي احتلت مساحةً في الإعلام، بقوله :"لقد كانت عبارة عن نافذة توضح وجود مستويات فقر متدنية في المجتمع الفلسطيني بشكل خاص والمجتمعات الإسلامية بشكل عام".
وتمم بالقول: "وإقبال الناس على إخراج الصدقات ومساعدة الأسر الفقيرة يزداد خلال شهر رمضان بصورة كبيرة مما يساعد هذه البرامج على قياس تفاعل الجمهور مع القناة وما تعرضه من خلال حرص الناس على المشاركة وتقديم المساعدات لإيصالها لمحتاجيها".
وشدد على أن هذه البرامج تعتبر وظيفة مهمة من وظائف الإعلام على اعتبار أنه لابد للإعلام أن يساهم في تنمية المجتمع ورقيه، مبينًا أن هذا اللون ما زال حجمه قليل في الإعلام الحالي ولا يمتلك القائمون عليه خبرة كافية، "وإن كانت بعض القنوات تقيم موجات مفتوحة لجلب الدعم".
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(1) تعليق قناة الأقصى كانت هي الرائج في القنوات في شهر رمضان
بارك الله فيكم...
تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





