علاء الريماوي
منذ أحداث مرمرة ومجزرتها كتب الكثير عن المتوقع للعلاقة الصهيونية التركية .
فانقسم الكتاب بين من رأى في الحدث فاصلاً بين عهد تركيا القديم الذي ظلت (إسرائيل) حليفه المطلق في منطقة عدوة ومتآمرة ، إلى زمن جديد من الندية ، والمنازعة على النفوذ وتقديم البديل عن أنظمة الشرق الذي تحكمه (إسرائيل) .
الفريق الثاني اعتبر العلاقة التركية أمتن من أن يزعزعها استشهاد بضع ، وأن الخطاب التركي الحماسي سيهدأ ، ومعه سيعود أردوغان المتطبع بالصفات العربية كثيرة الكلام إلى بيت الطاعة الأمريكي صاغراً كما هم أفذاذ العرب .
في حينه كانت القراءة التي نتبناها على غير ثقة ، بأن هناك تغيراً جذرياً يحدث في تركيا .
أثره يفوق المشاهد والمحسوس ، لينظم لذاته مسلكاً مستقلاً وطموحاً يرى في تركيا التاريخ الذي جعلها الإمبراطورية العظمى يوماً ما .
هذا الاستناد إلى التاريخ في الفكر السياسي الحديث يجعل الأمة تعيش حالة الترابط ، والمثل ليحسن معها صياغة الأهداف والاستراتيجيات حتى تصلح الوسائل .
في العلاقة الصهيونية التركية ترجمة لهذا المفهوم الذي كشف عن توجه حالم لا يأبه بالضغوطات برغم حساباته الدقيقة والمتأنية والتي نجحت في التالي .
1. بناء ثقافة جمعية معتبرة ، عبرت عن توجهها من خلال الاستفتاء الأخير على مواد الدستور ، والذي أعطى دلالة واضحة عن حجم الرضا عن الأداء بمستوياته الداخلية والخارجية ، والتي كانت دوماً حبيسة الطبقة المتنفذة المرتبطة بالملحق الغربي في السفارات الأجنبية .
2. استقلالية القرار السياسي ، والقدرة على المواجهة للضغوط ، وامتلاك نقاط المساومة التي معها لم تستطع الولايات المتحدة وأوروبا إلى الآن جمع تركيا و(إسرائيل) وفق الأجندة الصهيونية .
3. الصمود على الموقف ، والرد على (إسرائيل) في هيبتها ، وعدم التنازل عن الشروط التي وضعت بعد أحداث مرمرة والتي تؤشر على أن هناك قراراً سياسياً قادراً على فرض الأجندة التركية دون تردد .
4. بناء منظومة مؤسسية متماسكة ،وحاكمة ، ومتصرفة وفق المخطط والاستراتيجية ، مما يعني أننا نتحدث عن مؤسسة فتية وطموحة تشعر بإنجازاتها وتستمر .
5. الانفتاح لا التبعية لأشخاص الحكم القائم مما يجعل التعامل يقوم على الاحترام المتبادل المبني على القواعد المألوفة في السياسة بين الدول المستقلة المحترمة .
الأخبار المتلاحقة التي تنقلها الأوراق الصهيونية عن القيادة التركية والتي بدأها الرئيس غول الذي رفض لقاء الرئيس الصهيوني ، ثم تصريحات الرجب أردوغان حول غزة وتهديده في الأمس مقاطعة المؤتمر حول المناخ المقرر عقده في أثينا يوم الجمعة القادم إذا شارك فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو .
هذه المواقف تؤكد القراءة التي ذهبنا إليها والتي سنشهد معها تركيا القادمة في الأعوام القادمة أشد احتراما لذاتها وتاريخها الذي يؤهلها للندية بل للقيادة .
سواء اتفقنا مع النموذج التركي أو اختلفنا معه ، لا بد من الإقرار أننا نعيش حالة إعجاب نتمناها في نظامنا العربي العاجز والمقعد .
التجربة التركية اليوم تعيش تحت المجهر الصهيوني الذي اعترف أنه ارتكب خطيئة إغفال هذا التحول السريع والمجنون كما وصفه كاتب صهيوني في الأسبوع الماضي .
في الأمنيات يظل دعاؤنا لجنون عربي بالتركي هذه المرة لنرى في أيام نظامنا الرسمي شيئاً ما يحترم ، وإلا سنظل تحت رحمة الغير في القيادة والتغيير والتطور.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





