محمد جمال عرفة
أعلنت جمهورية الإكوادور اعترافها رسمياً بالدولة الفلسطينية المستقلّة على حدود الأراضي المحتلّة عام 1967، كرابع دولة في قارّة أمريكا الجنوبية التي تقدم على الخطوة ذاتها بعدما وقع الرئيس الإكوادوري، رفاييل كوريا، (24/12)، على المرسوم الرئاسي الخاصّ باعتراف بلاده بدولة فلسطين على حدود عام 1967، "دعماً للتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني والمتمثّلة بقيام دولته الحرة والمستقلة"، لتحذو الإكوادور بذلك حذو أربع دول أمريكية جنوبية، وهي؛ البرازيل، الأرجنتين، بوليفيا والأوروغواي .
وهناك توقعات أن تحذو تشيلي حذو باقي دول أمريكا اللاتينية بعد أن يلتقي الرئيس سيباستيان بينيرا محمود عباس في الأول من يناير المقبل 2011 في البرازيل ، وسبق لفنزويلا أن رفعت تمثيل فلسطين على أراضيها لمستوى السفارة العام الماضي بعدما طردت السفير الإسرائيلي ، ما يعني أن دول أمريكا اللاتينية التي تعترف بفلسطين دولة مستقلة على حدود 67 ستصل إلى 6 دولة (من 14 دولة بخلاف الكاريبي) ، وبخلاف تركيا التي دعت العالم للاعتراف بالدولة الفلسطينية وتستعد لهذا رسميا ، وبخلاف 22 دولة عربية تعترف بفلسطين بالطبع ، وتوقعات بتوالي الاعترافات الدولية خلال عام 2011 .
أيضا أكد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، استعدادهم للاعتراف بالدولة الفلسطينية "عندما يحين الوقت المناسب"، بحسب مسودة البيان الختامي لاجتماعهم في بروكسل 13 ديسمبر الجاري ووصفوا الاستيطان بأنه (غير شرعي) في نظر القانون الدولي ، وأكد البيان أن الاتحاد الأوروبي (27 دولة) مستعد للمساهمة في حل تفاوضي شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين يتم التوصل إليه في غضون فترة الـ12 شهرا التي حددتها اللجنة الرباعية الدولية، أي بحلول نهاية 2011 ، أي أن هناك توقعات باعتراف أوروبي بالدولة الفلسطينية في 2012 على أقصى تقدير لو استمر فشل المفاوضات.
أهمية هذه الاعترافات – التي ربما تصل إلى 56 دولة عام 2011 من 192 دولة عضو بالأمم المتحدة أي قرابة 30% من دول العالم- وهي اعترافات تلعب (بعثة سفراء الجامعة العربية) وليس الطرف الفلسطيني وحده دورا فيها ، إنها تأتي ردا على انهيار مفاوضات التسوية بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) بعد التدليل الأمريكي لنتنياهو وإعلان التخلي عن جهود إقناعه بوقف الاستيطان وتدهور صورة الرئيس الأمريكي أوباما ، وفي ظل قرار عربي باللجوء لمجلس الأمن لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية قرره مجلس وزراء خارجية الدول العربية مؤخرا.
وأهمية هذه الاعترافات أنها اعترافات رسمية وليست مجرد تصريحات حيث وقع غالبية قادة الدول اللاتينية مراسيم رسمية للاعتراف بالدولة الفلسطينية ، كما أن عدد المعترفين بهذه الدولة يناهز حتى الآن قرابة 30 دولة قد ترتفع إلى 56 العام المقبل ، والأهم أن هذه الدول أعضاء في العشرات من هيئات الأمم المتحدة التي يمكن الاستفادة منها في إدانة الدولة الصهيونية وحصارها عبر التصويت الجماعي ضدها ومعادلة الكتلة التي يسعى الصهاينة والأمريكان لتوفيرها في أي تصويت دولي ضد (إسرائيل) .
لا شك أن هذه الاعترافات برغم أنها انتصار سياسي على الصهاينة ، إلا أنها تظل حبراً على ورق في ضوء حقيقة الاحتلال على الأرض والسيطرة على أرض وماء وهواء وحدود هذه الدولة الفلسطينية بل وتهويد أجزاء كبيرة منها وتقطيع أواصلها ، ولكن القضية ليست مجرد اعترافات توضع في المتاحف العالمية بقدر ما هي فرصة للطرف العربي والفلسطيني أن يستغل هذه الاعترافات في مزيد من الضغط على الدولة الصهيونية وأمريكا وتحريك قضيته ، والأهم تبرير مقاومة هذا الشعب لتحرير أرضه وتبرير المقاطعة للسلع الصهيونية وتبرير محاكمة قادته على جرائم حروبهم في فلسطين ومطاردتهم في هذه البلدان التي اعترفت بفلسطين !
أعلم أن العرب مشهورون بتضييع الفرص، ولكن إذا لم يجر استغلال هذه الفرصة على الأقل في ظل انهيار ما يسمى مفاوضات التسوية، فمتى سنستفيد من مثل هذه الخطوات لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية ؟
(إسرائيل) مثلاً تستفيد من أي دولة في العالم للتصويت لصالحها في الأمم المتحدة وتنجو أحيانا من حصار دولي بسبب هذه الدول التي هي عبارة عن جزر صغيرة عدد سكانها بالمئات.. مثل دولة ما يسمى (ميكرونيزيا) و(جزر مارشال)،التي تكون في جانب الولايات المتحدة و(إسرائيل)، في أي تصويت مهما كان الأمر، فهاتان الدولتان تظهران في التصويت فقط أو إحداهما على الأقل في أي تصويت ضد (إسرائيل) ويقفان مع الصهاينة لمجرد أن (إسرائيل) تحرص على إقامة علاقة طيبة معهم وسبق أن زارها بعض قادتهم .
هي مجرد جزر لا قيمة لها ومع هذا تحرص الدولة الصهيونية على الاستفادة من اعترافها بها والتعامل معها في ضمان تصويتها معها في المحافل الدولية باعتبارها أعضاء في الأمم المتحدة ، فلماذا لا يستفيد العرب والفلسطينيون من اعتراف دول أمريكا اللاتينية بالدولة الفلسطينية وقرب اعتراف دول أخرى !!
أيضا من المهم أن نستغل هذه الفرصة في الضغط على أمريكا ، ولا ننسى أن مجرد اعتراف دولتين فقط من أمريكا اللاتينية دفع الكونجرس للمسارعة برفض هذا الاعتراف بالدولة الفلسطينية ودخول إدارة أوباما في وصلة ردح مع مسئولي بعض هذه الدول اللاتينية خصوصا فينزويلا ، فهناك رعب حقيقي من تيار دولي جارف للاعتراف بالدولة الفلسطينية لمجرد الضغط على (إسرائيل) للقبول بحل عادل .
ولا ننسى أن هذه الاعترافات الدولية بفلسطين سوف تعد بمثابة قيد على تفكير الصهاينة في عدوان جديد على غزة مثلاً ، فمثل هذه الاعتداءات سترفع من عدد الدول الساخطة على تل أبيب وقد تعجل باعتراف الاتحاد الأوروبي بفلسطين كدولة على أراضي 67 ، فقط المطلوب هو حسن استغلال هذه الاعترافات الدولية .
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





