لميس أبو تمام
بينما تحتفل شريحة من العالم العربي باختيار قطر لتنظيم مباريات كأس العالم 2022، وتتابع نفس الشريحة الملفات المسربة من موقع "ويكيليكس" وفضائحها المستمرة.. تستعد شرائح غربية ومسيحية أخرى لاحتفالات رأس السنة الميلادية والكريسماس، ويتابعون المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي.. أكتفي أنا بالوقوف في محور القضية الفلسطينية الأساسية التي استنفذت مني التفكير في تفاصيلها الأخيرة، فقررت أن ألخص أفكاري على أوراقي علّني أصل إلى رأي واضح وأحدد موقفي بالنسبة للمستجدات.
الجميع يتحدث عن الخيارات التي تصطفّ أمام عباس وعن صعوبة موقفه الذي يحتّم عليه حل الأزمة و إنهاء المفاوضات غير الفعلية ولا الفعالة. كيف يُخيّر الرئيس و يكون قادراً على اتباع الخيار الصحيح تحت الضغوط الأمريكية المعلنة والحوارات العربية المستترة.. هذا إلى جانب النزاعات الداخلية، والتي تزيد من توتر وحدّة الموقف الذي يمر به الشعب الفلسطيني، دون الأخذ بعين الاعتبار أن الصراع المزمن سيكون سبباً في تدمير الشعب والأرض..
السؤال الذي ظلّ يطرح نفسه مؤخراً ويدفعنا إلى التفكير به بجدّية هو: هل حلّ السلطة هو الخيار الأنسب ؟؟
صحيح أن نتائج حلّ السلطة سوف تطال الشعب الفلسطيني بأكمله وستكون هذه المرة أكبر من ذي قبل، لكن لربما ذلك يكون مؤقتاً في حال توحدوا توحدنا تحت المسار الأساسي كما كانت الوحدة في الجزائر سابقاً وهو ليس بالمستحيل، وفي حال تلقوا و تلقينا الدعم المطلوب من الشارع العربي الغاضب والذي قد يكون له تأثيره يوماً ما على أنظمته العربية، حتى وإن كان هذا الاحتمال ضعيفاً جداً والأمل شبه مفقود، إلا أنّنا لا يجب أن ننسى دور الشارع في مثل هذه الأحداث، على الأقل بالنسبة للثورة الإعلامية التي تنقل الحدث إلى قلب العالم بأكمله.
دون شك هو الخيار الأنسب لأن المفاوضات لن تنتهي و ستستمر ليوم الدين، و لن تصل بنا إلى أي حلول فعلية، عدا عن الحلول الباهتة المؤقتة التي قد تؤدي إلى تشكيل حكومة طوارئ تنتهي بإعادة الأمر إلى المجلس التشريعي لتشكيل حكومة جديدة بعد هدوء و استقرار الأوضاع، أو حلّ المجلس التشريعي بتغطية من منظمة التحرير (كمرجعية عليا للسلطة)..
وإن لم يكن هذا أو ذاك، فسينتهي بنا النضال بإقامة دوله شكليه مؤقتة بيروقراطيه على حدود الـ67، والتي ترفضها حماس رفضاً قطعيّاً، و التي لم يُصرّح حتى الآن عن حدودها و عاصمتها، والتي من المعقول أن لا تكون القدس الشريف، إن كان الصهاينة قد ضموا إليهم شرقي القدس لتصبح بأمرهم عاصمةً لدولتهم الإسرائيلية المزعومة.. فماذا تبقى؟!
لا أجد من العادل أن نتكلم بالنيابة عن شعبنا الذي يعيش داخل الحدود بتأييدنا لحلّ السلطة، وقبل أن أقول لنشعلها انتفاضة ثالثة، علينا أن أفكر بأصحاب الانتفاضة الفعليين، هل هم مستعدون حقاً لهذا أم أنهم يسعون لخيار سلمي لا يكون سبباً في تدميرهم.. لذلك سأترك لهم الخيار فلهم الأولوية بتحديد مصيرهم القريب. تأييدي للانتفاضة و أنا قابعة خارج الحدود ما هو إلا أنانيةً تدفع بأبناء شعبي إلى رأس المدفع وتتركني أختبئ خلفه، لن أقول أكثر فإمّا أن أكون معهم و إما لا أكون.
من ناحية أخرى و بعد تطورات الأسابيع الأخيرة و اعتراف بعض الدول بفلسطين ودعمهم المعنوي و المعني بالقضية، فإن خيار حلّ السلطة بات ضعيفاً و غير أكيد، نأمل من الله أن يكون ذلك لمصلحة شعبنا..
لقد اكتفينا بـ 62 عاماً من مآسٍ ومعاهدات علنية ومخفية ومفاوضات من فوق الطاولة و من تحتها.. ولمجرد التفكير بالخيارات المطروحة على الساحة اليوم أشعر بتدهور في صحتي العقلية والبدنية لعدم قدرتي على تحمل الآتي، ومازالت الأفكار تشكل غيوماً وفقاعات من حولي ولا أستطع ترتيبها حتى الآن. فكيف يفكر عباس وكيف يستطيع تحمل التفكير عن الشعب بأكمله.. يا رئيس عليك بالاستخارة، فمن جعل الله أمامه في كل خطوة، يسر الله له وهداه..
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





