اقتصاديون وتجار: سيخلق أزمة اقتصادية

إغلاقُ الاحتلال لـ"المنطار" بدايةُ خنقٍ لغزة

غزة- محمد أبو شحمة
أجمع اقتصاديون وتجار أن إغلاق معبر المنطار وتحويل كافة أعماله التجارية لمعبر كرم أبو سالم العسكري سيخلق أزمة اقتصادية في قطاع غزة، وسيعمل على ارتفاع الأسعار في السوق الفلسطيني خلال الأيام القادمة.

وأكد هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ "فلسطين"، أن معبر كرم أبو سالم غير مؤهل لأن يكون معبراً تجارياً يسمح بإدخال عدد كبير من الشاحنات المحملة بالبضائع من (إسرائيل)، مشيرًا إلى كونه معبرًا عسكريًا وليس تجاريًا.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت الأربعاء الماضي، عن إغلاقها لمعبر المنطار "كارني" التجاري شرق غزة بشكل نهائي، ونقل مسارات البضائع والسلع إلى معبر كرم أبو سالم جنوب شرق القطاع.


وأكد وكيل وزارة الاقتصاد الدكتور إبراهيم جابر، أن إغلاق معبر المنطار "كارني" التجاري وتحويل أعماله التجارية إلى معبر كرم أبو سالم العسكري هو جريمة بحق الإنسانية، وحلقة جديدة من حلقات تجديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقال جابر: "إن (إسرائيل) بإغلاقها لمعبر المنطار تريد أن تزيد من المعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة وهو هدف أمني، أما هدفها الاقتصادي فهو زيادة النفقات والتكاليف على البضائع المشتراة من (إسرائيل) وزيادة العبء على المواطن الفلسطيني".

ولفت في تصريح لـ" فلسطين" النظر إلى أن معبر المنطار هو المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة وصمم منذ البداية على أنه معبر تجاري من الدرجة الأولى، وسعة العمل به جيدة من حيث توفر عدد كبير من العمال، ووجود ساحات كبيرة للشاحنات.

وأوضح جابر أن طاقة العمل في معبر كرم أبو سالم محدودة لا تستطيع أن تفي باحتياجات قطاع غزة، مما سيترتب عليه أعباء اقتصادية جديدة بمعنى أن بعض السلع ستتلف مثل الفواكه والخضروات والمجمدات في حالة تأخرت في الوصول إلى غزة.

وبين أن السوق الفلسطيني سيشهد ارتفاعًا في أسعار السلع الأساسية كالقمح والدقيق والأعلاف نتيجة ارتفاع نفقات وتكاليف نقل هذه البضائع، ما سيعمل على خلق أزمة في السوق.

وناشد وكيل وزارة الاقتصاد الأمم المتحدة واللجنة الرباعية والمؤسسات الدولية بالضغط على (إسرائيل) وإجبارها على إعادة فتح معبر المنطار، لما له من أبعاد إنسانية واجتماعية.


من جانبه، أكد مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية الفلسطينية الدكتور ماهر الطباع أن إغلاق معبر المنطار سيؤثر بشكل سلبي على الحياة الاقتصادية في قطاع غزة نتيجة لأنه المعبر الرئيسي لدخول البضائع إلى القطاع الساحلي.

ولفت النظر في حديث لـ"فلسطين" إلى أن معبر المنطار لديه قدرة وبنية تحتية جاهزة لإدخال أكثر من 500 شاحنة يوميًا وتصدير أكثر من 150 شاحنة في الوضع الطبيعي، بينما لا يستطيع معبر كرم أبو سالم سوى إدخال 250 شاحنة وهو في أحسن حالاته.

وأوضح الطباع أن إغلاق معبر المنطار هو بداية لخنق اقتصادي أمام الغزيين، وتكريس للحصار المفروض على القطاع منذ خمسة أعوام والتي لم يسمح خلالها بدخول أو خروج أي سلعة من المعبر باستثناء دخول الحبوب والأعلاف.

وقال: "إن إغلاق معبر المنطار ونقل جميع الحركات التجارية إلى معبر أبو سالم سيشكل عبئ كبيراً على التجار والمستهلكين نتيجة ارتفاع تكلفة نقل البضائع"، مبينًا أن معبر كرم أبو سالم يبعد عن مدينة غزة 50 كيلو، أما معبر المنطار فهو قريب من مخازن الموردين والتجار.

وأكد مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية أن (إسرائيل) تهدف من نقل الحركات التجارية لمعبر كرم أبو سالم إلى بسط سيطرتها الكاملة على جميع المعابر والحركات التجارية الفلسطينية وتخصيص معبر واحد لغزة.

فيما أعرب عدد من التجار وسائقي الشاحنات، عن استيائهم الشديد من إغلاق معبر المنطار ونقل جميع الحركات التجارية إلى معبر كرم أبو سالم.

وقالوا لـ"فلسطين": "إن إغلاق المعبر سيؤثر على الحركة التجارية في قطاع غزة، حيث إن البضائع التي تصل ميناء أسدود جنوب الأراضي المحتلة تأخذ وقتًا قبل وصولها إلى معبر المنطار القادر على احتواء كميات ضخمة من البضائع، والقريب من الميناء".

وتساؤلوا عن مدى قدرة معبر كرم أبو سالم البعيد عن الميناء بمسافات بعيدة، على استيعاب كميات كبيرة من البضائع؟ مشيرين في الوقت ذاته إلى ما سيكلفهم من نفقات إضافية لنقل السلع والبضائع إلى معبر كرم أبو سالم.

وناشد التجار المؤسسات الدولية الحقوقية منها والاقتصادية بالعمل الجاد من أجل إنهاء هذه المعاناة الجديدة التي أضافها الاحتلال إلى سكان قطاع غزة المحاصر منذ خمس سنوات.

ملفات أخرى متعلفة