بعد مرور أربع سنوات على الحصار

القطاع الخاص رافعة اقتصادية تقارع "الإغلاق"

غزة- صفاء عاشور
أكد مختصان في الشأن الاقتصادي أن القطاع الخاص بغزة يعد من أكثر القطاعات تضرراً بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة واستمرار إغلاق المعابر, بالإضافة إلى تدمير الكثير من المنشآت الصناعية خلال الحرب الأخيرة على القطاع 2009.

وأشارا في حديثين منفصلين لـ"فلسطين" إلى أن القطاع الخاص وحتى يعاود العمل من جديد فلا بد من رفع الحصار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية, مشددين على ضرورة تزامن ذلك مع إعادة اللحمة السياسية والجغرافية بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة, وإلا فإن أي بدائل أخرى يتم اتخاذها تكون لإدارة الأزمة وليس حلها.


مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية الفلسطينية ماهر الطباع أكد أن الحصار المفروض على قطاع غزة أثر بالسلب على كافة القطاعات الاقتصادية والقطاع الخاص في المجتمع الفلسطيني بشكل خاص, مما كان له أثر كبير على قطاع الصناعة.

وأوضح لـ"فلسطين" أن القطاع الصناعي حرم من المواد الخام الأولية الضرورية لعملية الإنتاج، وحرم أيضا من تصدير المنتجات الجاهزة للخارج, مما أدى ذلك إلى إغلاق 95% من المنشآت الصناعية أي ما يقارب 3700 مصنع من مجموع 3900 منشأة صناعية.

وبين أن باقي المصانع العاملة تعمل بطاقة إنتاجية لا تزيد عن 15 %, كما تأثرت مبيعات المصانع العاملة بضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين, حيث بلغ عدد العاملين في القطاع الصناعي قبل الحصار 35,000 عامل, أما بعد الحصار انخفض عدد العاملين في القطاع الصناعي ليصل إلى أقل من 1500 عامل في مختلف القطاعات الصناعية.

وأشار الطباع إلى أن استهداف الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة للمنشآت الاقتصادية بشكل متعمد وغير مبرر أثَّر أيضاً بالسلب, حيث بلغ عدد المنشآت الاقتصادية التي تضررت نتيجة العدوان بأكثر من 700 منشأه اقتصادية حيث بلغ عدد المنشآت التي تضررت بشكل جزئي 432 منشأة، والمنشآت التي تضررت بشكل كلي 268 منشأة موزعة على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وقال "أما بالنسبة لتأثر القطاع التجاري فقد تضررت أكثر من 247 منشأة تجارية نتيجة القصف المباشر وغير المباشر والتجريف, وبلغت الخسائر الأولية المباشرة للقطاع التجاري نتيجة الحرب حوالي 25 مليون دولار أمريكي".

وتابع قائلاً:" كما أن قطاع الإنشاءات تضرر ولا يزال يعد من أكبر القطاعات تضرراً وهو متوقف عن العمل بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد البناء والمواد الخام اللازمة لإعادة إعمار القطاع وما تم تدميره في الحرب الأخيرة عليه".

ولفت إلى أن إجمالي خسائر القطاع الخاص المباشرة والأولية بلغت وحسب تقديرات المتضررين حوالي 183 مليون دولار.


وأوضح الخبير الاقتصادي وجود تجاوز نسبي وبسيط للمعوقات التي واجهت القطاع الخاص, حيث كانت الأنفاق سبيلاً لدخول بعض مواد البناء والمواد الخام ولكنها لم تؤدِ إلى إيجاد حياة اقتصادية طبيعية في غزة.

وأكد أن السنوات الأربع السابقة أثرت بشكل سلبي على بعض الشركات خاصة الشركات صاحبة الوكالات التجارية الخارجية, فالعديد منها فقدت مكانتها بسبب عدم تنفيذ التزاماتها نحو الشركات العالمية, نتيجة عدم السماح بدخول الأصناف المطلوبة.

وأشار إلى أن ظهور بعض الشركات الجديدة مع ظهور الأنفاق بالإضافة لتجار جدد, وقال:" على سبيل المثال كان هناك 10 شركات من كبريات الشركات المستوردة للأجهزة الكهربائية ولكن مع ظهور الأنفاق أصبح هناك 1000 شركة تبيع الأجهزة الكهربائية", منوهاً إلى أن ذلك أدى إلى عشوائية في تنظيم القطاع الاقتصادي في قطاع غزة.

ولفت الطباع إلى أنه لتأهيل القطاع الخاص لا بد من تضافر جميع الجهود الخاصة والحكومية مع المؤسسات الدولية لإعادة تنفيذ وهيكلة القطاع الخاص الفلسطيني في محافظات قطاع غزة, والعمل على ترتيب الاقتصاد الفلسطيني على مستوى أكبر.


من جهته, أوضح المحلل السياسي نصر عبد الكريم أن القطاع الخاص من أكبر المتضررين من حصار قطاع غزة والحرب التي شنت عليه, لافتاً إلى أن هذا القطاع خسر معظم الطاقات التشغيلية للمصانع الموجودة فيها.

وأشار لـ"فلسطين" إلى أن مساهمة القطاع الخاص بغزة أصبحت ضئيلة جداً، وأصبح القطاع يعيش بالكاد على الإنفاق الحكومي, وهذا واضح في الحركة التجارية التي تتم في القطاع وهي محدودة للغاية منذ عام 2006, لافتاً إلى وجود بعض البدائل المتمثلة بالأنفاق التي ساهمت في تشغيل شركات معينة واستفادة أخرى منها بشكل غير مباشر.

وأضاف:" من ناحية رسمية فإن القطاع الخاص لم يستفد من الأنفاق ولكن الاقتصاد غير الرسمي استفاد من هذه التجارة, لأنه يوفر الحاجات الأساسية للمواطنين وتوفير فرص عمل للمئات من العمالة".

وبين عبد الكريم أن أهالي القطاع استطاعوا إيجاد بدائل عديدة فيها شيء من الإبداع لكثير من أصحاب الأعمال, وأن هذا الإبداع تم باستخدام الموارد المتاحة قدر الإمكان, وقال إن :" هذا ما شهده قطاع الإنشاءات على سبيل المثال وليس الحصر عندما استخدم أهل غزة الطين بدائل للأسمنت والحصى الممنوع دخوله للقطاع بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أن البدائل أمام القطاع الخاص تكاد تكون محددة في ظل الظروف الحالية, مشيداً بالقائمين على القطاع الخاص الذين حاولوا إبقاءه متماسكاً وصامداً رغم الظروف الصعبة التي مر ولا يزال يمر بها حتى الآن.

ولفت إلى أن الاقتصاد الفلسطيني بما فيه اقتصاد غزة يقوم على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولا يوجد فيه الكثير من المشاريع العملاقة, ولذلك يكون أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات, لأنه يستطيع أن يتكيف مع الظروف المختلفة.

وقال:" لقد حاولت بعض الشركات تجنب الخسائر الكبيرة عبر نقل عملياتها إلى الضفة الغربية وبعض الدول العربية المجاورة، وهذا أحد مظاهر تكيف الشركات مع الوضع في قطاع غزة, إلا أن القطاع الخاص يخسر ما دام الحصار مفروضاً والمعابر مغلقة، وأي بدائل أخرى هي بدائل لإدارة أزمة وليس حلها".

ملفات أخرى متعلفة