فاخر شريتح
يدرك المحللون والقادة الإسرائيليون أن مشروع السلام مع الفلسطينيين فاشل لذلك لا بد من كسر الجمود الراهن في عملية السلام وإحياء المبادرة العربية، بعد أن عمل اليمين الصهيوني الحاكم في دولة (إسرائيل) على تخفيض سقف المطالب الفلسطينية للحد الأدنى من خلال المماطلة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ووضع العراقيل بحجة الاحتياجات الأمنية لهم، من أجل تحطيم الأماني الفلسطينية و جعلهم يقبلون بصفقة سياسية تتماشى مع ما يريده اليمين الصهيوني المتطرف وجعلهم يطالبون بالتسهيلات للاحتياجات المعيشية والحياتية للفلسطينيين كرفع نقاط التفتيش أو السماح لهم بالتنقل بين المدن الفلسطينية أو تجميد بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية أو السماح لهم بالصلاة في المسجد الأقصى يوم الجمعة وفي شهر رمضان، وذلك بدلا من المطالبة بدولة فلسطينية ذات سيادة.
لكن هذا الذي يقترحه اليمين الصهيوني هو أعلى سقف عنده ليعطيه للفلسطينيين، دولة منقوصة أشبه بحكم ذاتي، وهو لا يلبي أدنى مطالب السلطة الفلسطينية التي تنازلت إلى أدنى ما يمكن تحصيله، مما أدي بعملية السلام إلى طريق مسدود وموت سريري لا تنعشه الترقيعات ولا مزيدا من التنازلات، والذي يتحمل وزر الفشل في عملية السلام و تجميدها هو الحكومة الصهيونية اليمينية التي وضعت العراقيل وضربت الشرعية الدولية وقوانين الأمم المتحدة بعرض الحائط.
فالدولة الإسرائيلية ممثلة بالحزب اليميني الحاكم عاجزة عن الوصول إلى حلول سلمية مع السلطة الفلسطينية في رام الله كما أنها عاجزة عن هزيمة الحكومة الفلسطينية في غزة رغم الحصار وتضييق الخناق عليها ورغم الضربات الجوية والاغتيالات التي تطال قادتها، أما اليسار الإسرائيلي فهو عاجز عن الوقوف في وجه اليمين المتنامي في (إسرائيل) أصلا وهو في حالة ضمور وتفسخ وانحصار بالتالي غير قادر على هزيمة اليمين أو الفوز عليه في أي انتخابات جارية مستقبلا بنفسها أو بتكتل مع حلفاء آخرين مما يجعل اليسار الإسرائيلي في نقطة صفر على يسار الأرقام الحزبية لليمين الإسرائيلي.
والمجتمع الدولي لا يعنيه الأمر من توقف لعملية السلام أو موتها ما دام لا يأتي بالضرر على الجانب الإسرائيلي لأنه لا يسمح بوقوع الأذى على حليفتها الموقرة (إسرائيل)، فرغم ما آلت إليه عملية السلام من علل سياسية فقد حازت على شرعية دولية حسب الخطوط العريضة لعملية السلام لذلك تحاول الدول الغربية أن لا تترك وسيلة للطرفين للهرب منها، حتى تشغل العرب والفلسطينيين بها، وحتى لا تترك مبرراً للعرب لعرض قضية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من جديد على مجلس الأمن خشية إصدار قرار بتطبيق حق عودة اللاجئين والرجوع إلى حدود 67 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
وقرار جديد من مجلس الأمن أو الهيئات الدولية لا يمكن أن يضيف حلا في الوقت الراهن بعد تجميد المفاوضات وضمور عملية السلام وبعد أن غرق الفلسطينيون في وحل الحلول الهزيلة التي لا تطعم ولا تغني من جوع ، وبالنظر إلى القرار 242 الذي صدر قبل خمسين عاما، نجده لم يعد كافيا لحل القضية الفلسطينية على أرضية الصراع بين (إسرائيل) والدول العربية الذي كان ينظر لها كقضية ثانوية في الصراع الشرق أوسطي ككل.
أما الاتفاقيات الجديدة التي انبثقت عن عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سواء في خارطة الطريق أو شرم الشيخ أو غيرها فهي اتفاقيات يشوبها الكثير من الغموض والكثير من الخلافات لدى الأطراف في تفسيرات متعارضة لنصوصها وقد تبين أن النصوص الغامضة هي مفيدة لدولة (إسرائيل) حيث تقوم بتفسيرها حسب الاحتياجات الأمنية الخاصة بها، مع غض النظر عن المتطلبات الحياتية للفلسطينيين والتي ينحاز الوسيط الأمريكي فيها لصالح دولة (إسرائيل) وأمنها، لذلك قد تتحول هذه النصوص الغامضة إلى ألغام تنفجر في وجه المفاوض الفلسطيني كلما حاول حل ألغازها أو تفسير محتواها أو ترجمة نص من نصوصها للوصول إلى حل نهائي.
لذلك كان لا بد من وضع مرتكزات جديدة تقوم عليها المفاوضات على أساس قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بدون تحوير لتلك القرارات أو لوي لنصوصها، حيث تقوم على أساس إقامة دولتي (إسرائيل) وفلسطين حسب خط الهدنة عام 67، والانسحاب من الأراضي المحتلة وإزالة المستوطنات والجدار العنصري وأن تكون عاصمتان في القدس، الشرقية للعرب، والغربية لليهود على أن يكون التقسيم حسب تاريخ صدور القرار وليس حسب الأمر الواقع اليوم، وإزالة التعديات التي تم بناؤها بعد صدور القرار 242، و338، وغيرها من القرارات الدولية.
حيث كانت قد وافقت الدول المعنية على هذا الأساس في الصراع وتحت ظلال الإجماع الدولي بما فيها الدول العربية على مثل هذه المبادرة لإتمام نهاية سليمة وسلمية للصراع في الشرق الأوسط، وعلى أن يكون الوسيط حيادياً بدون انفراد للولايات المتحدة الأمريكية بالحل، وعلى أن يلتزم ويتقيد بها جميع الأطراف ووسطاء الصراع، وبالتالي يترتب عليه التزام دولي قوي يجبر الأطراف المذكورة على قبوله.
إن مثل هذه الخطوة وخاصة إذا كانت بقيادة الأمم المتحدة لن تكون متعارضة مع مزاج الشعب الإسرائيلي أو رغبات الأمة العربية، كما تلقي التأييد الأوروبي والعربي لمثل هذه الاتفاقيات يمكن أن يعطي الطرف الفلسطيني شرعية ضرورية للسير قدما في عملية السلام بدلا من الموت السريري لعملية السلام العليلة.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





