هنادي نصر الله
علمتني مهنة المتاعب أن التميز الصحفي يخلق التحدي ويُوهبُ حياة الريادة ويُنشئ الزميل الحاقد والحاسد والمُعاتب، فلنواسي المميزين من نظرات الحاقدين ولنقل لهم"يا جبل ما يهزك ريح" ...!
علمتني مهنة المتاعب أنه على قدر مالها من محاسن في تبصير المجتمع وعلى قدرِ المساوئ التي يتكبدها ابنها فإنَّ ما له من مآثر ومناقب لا يتغنى بها أصحاب الحريات إلا وقتما يُقتل أو يُسجن وأنه طالما يعمل ويعمل لا يُذكر ولا يُكرم ولا يُنصف؛ فليطلبْ الموت ليُكتب له التكريم والخلود ..أعانك الله أيها الصحفي "نام مغلوب ولا تبات غالب" ..!!
علمتني مهنة المتاعب أن الإبداع ليس حكرًا على جنسٍ أو لون؛ فقد تتساوى بنات المهنة مع بنينها تحت بند أنهما معًا خُلقا من طين ووحدّهما القلم والدفتر والكاميرا، فتميز الإثنين وارد، وتفوق أحدهما على الآخر وارد، تفوقٌ لا يخضع إلا لمعيار الكفاءة والإنجاز البناء؛ فلنشعلها منافسة وسباقاً وعلى رأي المثل "كما تراني يا جميل أراك، ومثلما تحب أن تصعد أحب أنا أيضًا"...
علمتني مهنة المتاعب أن الوقت يمر ولا تأتي الفرصة الذهبية طوعًا إلينا، بل علينا أن نلهث وراءها فإما أن ننجح في معانقتها وإما أن يضيع لهاثنا خلف أسراب الظلام؛لكن المؤكد أن نجاحنا يتوقف فقط على مدى حسابنا الدقيق لعامل الوقت واستثماره بتخطيطٍ يضع في الحسبان العراقيل والصعوبات؛فالعمر يمر وهو بالكثير وبأبلغ تعبير "ساعة"!!
علمتني مهنة المتاعب أن من نجحوا ووصلوا إلى أعلى الهرم الصحفي؛ لم يحظوا بعقول أفضل حالا من عقلي وعقل المثابرين أمثالي، وأن عليّ كي أكون في مستواهم بل وأعلى أن أصافح الردى وأكابد الآلام، لهذا فإن هزيمة المستحيل يجب أن تسبقها قناعة بذل الغالي والرخيص في سبيل القمة والعلياء، وكما يقول المثل الفرنسي"من يود الانتصار فهو قريب جدًا من النصر"..
علمتني مهنة المتاعب أن العبرة ليس بأعداد المنتسبين لها من الفرسان والفارسات " فليس كل من صف الصواني صار حلواني " العبرة بمن له بصمة مميزة عن غيره، ومن يحظى باحترام وتقدير الآخرين، احترامٌ يعززهُ بالحفاظ على المبادئ والقيم والعادات والتقاليد ولا يخرج عنها من أجل الحصول على مكسبٍ رخيص سرعان ما ينهار عند أول يقظةٍ لضميره وصحوةٍ لوعيه"فلتكن ضمائرنا حية دومًا لننعم في عيدٍ مستمر" ...
علمتني مهنة المتاعب أن يعلو حب الآخرين على حب الأنا، وأن ندوس على مصالحنا الخاصة والشخصية مقابل سعادة مجتمعنا، وأنه إن أردنا أن نبني برجًا من الجمال مشيدًا بأغلى مشاعر الروعة والإيجابية علينا أن نتحلى بالمصداقية مصداقية الإنصاف لذواتنا؛ فلا نعطيها مكانةً أكثر مما تستحق، نجلدها إن أخطأت ونوبخها إن قصرت، ونكافئها إن تفانت وأنجزت "فالحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء" !!
علمتني مهنة المتاعب أن الاستفادة من تجارب الآخرين، ونسب الفضل لأولي الفضل لا يقلل من قيمتي، بل يزيدني شرفًا ويمنحني الطهر ويعزز إحساسي بأن الصدق هو المخرج الوحيد والمنجي دومًا من العلل والإشكاليات، فإياك والكذب الصحفي إنه يجلب الزوابع والأعاصير وقد تكون أنت أول من يُقتلع فهل يُعجبك أن يقتلعك الناس من عالم الثقة لتصبح في خانة الكاذبين والمرتزقة من الصحفيين ألم تسمع قول عجائزنا " الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح " إذن أغلق باب الكذب وافتح قلبك إلى هواء الحقيقة المنعش ...
علمتني مهنة المتاعب ألا أهتم إلا بالمميز وألا أتطلع إلا لكل راقٍ، وألا أنجذب إلا لما يستحق الإنجذاب نحوه، وعليّ أن أنضم إلى الطامحين المجتهدين لأكون مثلهم "فمن عاشر القوم أربعين يومًا أصبح منهم "...
وأخيرًا مهما كانت العراقيل والصعوبات عليّ ألا أتخلى عن بيتي الصحفي وأن أسعى دومًا لإصلاحه لا تركه وهجرانه لأن المثل الشعبي علمني " اللي بيطلع من داره بيقل مقداره "!!
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





