بل هي أكبر من مصالحة

د. عطا الله أبو السبح
الخميس ٠٥ ٠٥ / ٢٠١١
كثيرون انتقدوا عدم وجود برنامج سياسي تقوم عليه المصالحة الفلسطينية الداخلية حسب ما تم كشفه من تفاصيل للاتفاق بين حركتي فتح وحماس، مع أن الأصل عدم وجود أي برنامج سياسي من اجل المصالحة، ولكن الخطابات في احتفالية التوقيع التي جرت أمس في القاهرة كشفت بوضوح ما غيبته الاتفاقية ألا وهو الاتفاق على إقامة دولة فلسطينية على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 .

السيد الرئيس محمود عباس أكد في خطابه على برنامجه السياسي لتحقيق هدف إقامة دولة فلسطينية بحدود دائمة على مناطق 67 وبدون أي تواجد إسرائيلي سواء في الأغوار أو المرتفعات أو التلال وأن المقاومة الشعبية السلمية هي الطريق، ولكنه استدرك بأن تلك الرؤية لا تمثل المعارضة، كما أن السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اتفق مع الرئيس على نفس الهدف مع تأكيده على التمسك بحق العودة وحق المقاومة بكافة أشكالها.

توقيع ورقة المصالحة سبقه تسريبات تفيد بإجماع الفصائل على الالتزام بتهدئة مع الكيان الإسرائيلي، ولاحقا قال الدكتور نبيل شعث القيادي في حركة فتح بأنه لا يمكن مطالبة حماس بالاعتراف بـ(إسرائيل) ولا بشروط الرباعية الدولية، وهذا يشير إلى أن الأمور شبه منتهية ومتفق عليها مع جهات خارجية مما يفسر مباركة بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية وكذلك مباركة السيد بان كي مون وغالبية الدول العربية لتلك المصالحة، فأولئك لا يباركون أمرا دون معرفة تفاصيل التفاصيل ويرضون به.

أعتقد أن ما حصل في القاهرة تعدى المصالحة الداخلية إلى التوافق على برنامج سياسي مشترك بين الفصائل الفلسطينية ، وهذا ما قصده السيد الرئيس عندما قال: يمكننا العمل على الحد الأدنى مما نتفق عليه، والحد الأدنى هنا هو إقامة دولة فلسطينية على جزء من فلسطين، قد تعتبرها فتح ومنظمة التحرير نهاية المطاف، وتعتبرها حماس مجرد مرحلة للوصول إلى التحرير الكامل ولكنهم مضطرون لأن يسيروا معا حتى تحقيق ذلك الهدف وإن اختلفت منطلقاتهم الفكرية والمبدئية تجاهه وأعتقد أنها طريقة مقبولة لضمان الوحدة الوطنية وتحقيق مرحلة من مراحل التحرير ونتمنى إنجازها.

ملفات أخرى متعلفة