أزمة تتفاقم وخوف يستشري

حل مشكلة الرواتب مرهون بتشكيل حكومة الوفاق

غزة- جمال غيث
يخشى موظفو السلطة الفلسطينية والبالغ عددهم نحو "170" ألف شخص، من استمرار تفاقم أزمة الرواتب، سيما وأن بعض الدول أوقفت دعمها للسلطة لحين تشكيل حكومة فلسطينية موحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأقر المحاسب العام للسلطة الفلسطينية يوسف الزمر في تصريحات صحفية بأن أزمة تأخر دفع رواتب موظفي السلطة مرشحة للتكرار خلال الأشهر المقبلة.

وجزم مختصون في الشأن الاقتصادي لـ"فلسطين"، أن الخروج من تلك الأزمة يكمن في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة النظر في هياكل الوظائف الحكومية، إلى جانب العمل على استقلالية الاقتصاد الفلسطيني، ودعم القطاع الخاص والبنية التحتية للوصول إلى مرحلة الاستقرار والاكتفاء الذاتي.


وأوضح الخبير الاقتصادي محمد مقداد، أن أزمة رواتب الموظفين ستستمر، لأن الاقتصاد الفلسطيني مهيأ في الأساس لتبعية التمويل الأجنبي من جانب ووقوعه تحت رحمة عائدات الضرائب التي تتحكم بها (إسرائيل) بين الفينة والأخرى من جانب آخر.

وقال:" إذا تأخر وصول المنح الدولية إلى خزينة السلطة ، أو حجزت (إسرائيل) عائدات الفلسطينيين من الضرائب فإن التلويح بالعجز المالي يبدأ ويشكل أزمة في دفع رواتب الموظفين".

وأرجع مقداد سبب تجدد أزمة الرواتب إلى خلل هيكلي في بنية الاقتصاد الفلسطيني، وآلية توزيع الوظائف بين القطاع العام والخاص، بالإضافة إلى العجز المستمر في الموازنة الفلسطينية والتبعية للاقتصاد الإسرائيلي.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الخروج من تلك الأزمة يكمن في المحافظة على المصالحة الفلسطينية وما تفضي من تشكيل حكومة وفاق لتعيد النظر في هيكلة الوظائف الحكومية وعلاقتها بالقطاع الخاص.

وقال: " لا يفترض أن تزيد وظائف القطاع العام عن 15% من هيكلية التوظيف، في حين تبلغ النسبة في القطاع الخاص من 80 إلى 85% فذلك يمنعها من حدوث أزمة في الرواتب".

وأضاف: "عندما يتم تحصيل الضرائب المفروضة من القطاع الخاص لصالح العام يمنع ذلك من نشوب أزمة رواتب الموظفين ،لأن ما يتم جمعة من ضرائب داخلية يمنع حدوث أزمة"، مشيرا إلى أن ذلك غير متحقق في حكومتي "غزة" و"رام الله".

ويرى مقداد أن الدول العربية ستتهرب من دفع التزاماتها للسلطة الفلسطينية لأنها مشروطة سياسياً وأمنياً "كالاعتراف بدولة (إسرائيل)، وبقرارات الرباعية الدولية، الأمر الذي ينجم عنه توقف التمويل الدولي إذ لم تتحقق شروطه".

وبين مقداد أن التمويل الدولي لن يستمر طويلاً، لأن بعض البنوك الدولية تمول لوقت معين فقط ، مشيراً إلى أن الأراضي الفلسطينية تعتبر ثاني أكبر دولة في العالم من حيث حصول الفرد على أعلى نصيب في متوسط الإعانات الدولية على مدار أربعة عشر عاماً.

ودعا الخبير الاقتصادي إلى ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة النظر في هياكل الوظائف الحكومية، وتحويل ما أمكن منها إلى القطاع الخاص ودعمه، والعمل على استقلالية الاقتصاد الفلسطينية بالإضافة إلى دعم القطاع الخاص، والبنية التحتية للوصول إلى مرحلة الاستقرار والاكتفاء الذاتي مالياً.


بدوره، اتفق الخبير الاقتصادي ماهر الطباع مع سابقه، على ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على إدارة شئون البلاد الأمر الذي يمكنها من الخروج من أزمة الرواتب في حكومتي "رام الله وغزة".

وأوضح أن عوائق توريد الأموال إلى السلطة الوطنية الفلسطينية جاء بسبب تأخر تشكيل الحكومة الفلسطينية المرتقبة، مشيراً إلى وجود ضغوط دولية وعربية على الحكومتين لإنهاء العزلة بين شطري الوطن وإعادة اللحمة من جديد لتتمكن من إنهاء معاناة سكان القطاع في كافة ميادين الحياة.

ويرى الخبير الاقتصادي أن أزمة تأخر دفع رواتب موظفي السلطة مرشح للتكرار في حال لم يتم الاستجابة للمطالبات الدولية الرامية لتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وبين الطباع أن وجود حكومتين فلسطينيتين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ساعد على ظهور أزمة رواتب الموظفين، بالإضافة إلى عدم إيفاء بعض الدول بالتزاماتها للسلطة وتقديم المنح الدولية في موعدها المحدد، مشيراً إلى أن إيرادات السلطة من الضرائب وغيرها لا تكفي لتغطية نفقاتها وهو ما يؤثر سلبا على ميزانية السلطة.


ويتوقع الخبير الاقتصادي تكرار أزمة الرواتب الشهر المقبل على غرار تأخر صرفها في الشهرين الماضيين.

وأوضح أنه لم يعد باستطاعة السلطة الوطنية الاقتراض من البنوك لسد العجز في فاتورة الرواتب، وذلك لأن قيمة اقتراض السلطة من البنوك وصلت إلى ما يقارب من 900 مليون دولار ، لذا لا يمكن للحكومة الاستمرار في الاقتراض، حسب قول المحاسب العام للسلطة الفلسطينية يوسف الزمر.

ودعا الطباع إلى ضرورة تطبيق اتفاق المصالحة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية الأمر الذي يمكنها من الخروج من أزمة رواتب الموظفين ومنع تكرارها.

وكان المحاسب العام للسلطة الفلسطينية يوسف الزمر قد أقر بأن أزمة تأخر دفع رواتب موظفي السلطة مرشحة للتكرار الأشهر المقبلة، مرجعاً الأمر إلى عجز الموازنة نتيجة عدم استلام الأموال التي تعهدت بها دول عربية وأجنبية.

وأشار إلى أن العجز عن سداد الرواتب سببه اعتماد السلطة على المساعدات العربية لدفع الأجور خلال مايو/ أيار، ويوليو/ تموز، في حين لا تتلقى الخزينة أي أموال من الدول الأوروبية.

وقال:" إن الدول العربية لم تف بتحويل أموال تعهدت بها السلطة خلال القمم العربية بقيمة 660 مليون دولار، فضلا عن تعهدات في مؤتمر باريس للدول المانحة بقيمة ثلاثمائة مليون دولار".

ملفات أخرى متعلفة