إحداها للأزياء والموضة، وأخرى "للأحجيات" الأقرب إلى السذاجة، وثالثة تُعنى بإقامة الأفراح على الهواء مباشرة، ورابعة مخصصة لإعلانات الزواج..
تلك هي آخر "صرعة" لقنوات فضائية متخصصة ظهرت في الآونة الأخيرة لتتناول موضوعات غير جادة وأقرب إلى الترف –إن صح التعبير-، حيث من اللافت أن هذه القنوات نجحت في شد انتباه الكثير من المشاهدين خاصة الشباب منهم، وذلك عبر مذيعات يبدو أنه تم اختيارهم وفق مقاييس معينة في "الجمال والدلال"، وقد كان من الطبيعي أن تلاقي هذه القنوات انتقادات متفاوتة من قبل الإعلاميين والمهتمين، فبعضهم يرى أن وجودها ضروري في ظل انتشار الفضائيات العامة والجادة، بينما يعتبر آخرون أن استمرار بثها خطر يهدد الإعلام العربي على المستوى البعيد..
حالة ملل وفراغ!
رامي زهير "27" عاماً متابع جيد لكل ما هو جديد على صعيد الفضائيات الأجنبية والعربية، سيّما فضائيات الزفاف، حيث كانت وجهة نظره تتمثل في قوله:" التنوّع والتخصص في الفضائيات ضروري، ولكن بعيداً عن الترويج والربح التجاري، فالعديد منها توظف برامجها من أجل الكسب المادي والمتاجرة بعقول الناس"، معتبراً أن إقبال بعض الشباب على متابعتها يعود للفراغ الذي يشغل مساحة لا بأس بها من أوقاتهم.
وأضاف رامي:" بصراحة أقضي يومياً ما لا يقل عن أربع ساعات في مشاهدة الفضائيات على اختلافها، ولكنّني لا أشعر بالمتعة حينما أرى استخفاف بعضها بعقول المشاهدين، بسبب برامجها التي لا تتناسب وطبيعة العربي واهتماماته".
اختلاف أولويات واهتمامات المشاهد العربي عن الغربي تدعو للوقوف عند هذه الفضائيات، والذي يرى بأن الكثير منها يقلّد الإعلام الغربي الذي يتعاطى مع ثقافة وذوق يختلف عن ثقافة المشاهد العربي.أما فشل هذه القنوات أو نجاحها يعتمد على تقدير حجم مشاهديها وحجم الإعلانات، فالأمر يرتبط بإجراء دراسات إعلامية للحكم عليها، ولمعرفة عمرها الافتراضي في مجال الإعلام الفضائي".
"أجد فيها ما يخرجني من دائرة السأم والملل التي أعيشها بعد انتهاء دراستي الأكاديمية، وعدم حصولي على فرصة للعمل" أسباب دعت سامية "24" عاماً لمتابعة هذه الفضائيات، مضيفة:"لا أخفي شغفي بالبرامج التي تطرحها واهتمامي بمتابعتها، على الرغم من مضمونها السيئ، والمبدد للوقت دون جدوى".
وأشارت إلى مشاركتها في قنوات الأحاجي المستمرة رغم تكلفة الاتصال الباهظة، فقالت "لم يحالفني الحظ في الربح في أي وقت خصصته لذلك"، موضحة اهتمامها بالفضائيات الأخرى المتنوعة والإخبارية.
الربح المادي
فيما كان لسمية أبو الذهب من منطقة الظريف في لبنان موقف مخالف لسابقتها، عندما أبدت رأيها:"معظمها يركز على استعراض المذيعات دون مضمون هادف، وكذلك لحركاتهن "غير اللائقة"، و"ميوعتهن" الزائدة، وأشعر في بعض الأحيان بأن الاتصالات التي تنهال على البرنامج ليست حقيقية بل هي مفتعلة وتكون من داخل القناة"، متحدثة عن مشاركتها في قناة للأحاجي في إحدى المرات، لمعرفتها بإجابة سؤال المسابقة المطروح ،"اتصلتُ بالقناة، وأخذوا يسألونني أسئلة لا داعي لها، فأيقنت استغلالهم للناس، وأقفلت جهاز التليفون بسرعة".
وترى سمية بأن هذا النوع من فضائيات "الترف" لا تلبي رغبات المشاهد العربي واحتياجاته، وأن أهدافها الكامنة بدت واضحة، وتابعت:" وقت الفراغ لا يعد مبرراً لمتابعة الناس لها، فهناك العديد من الفضائيات الإسلامية البديلة والهادفة والأناشيد، ولكن معظم القنوات تقدم دروساً دينية"، وبالرغم من أهميتها إلا أن الإنسان بحاجة إلى ما ينعش روحه، ويرفه عن نفسه بطريقة لا تغضب الله".
وناشدت الشباب العربي، قائلة:" اتقوا الله في أنفسكم وفي أوقاتكم التي ستسألون عنها، ولا تنسوا أنّنا في هذه الدنيا لنستزيد منها، ونعبرها إلى بر الأمان".
ويقول المواطن أبو حامد صالحة "48" عاماً :"" اهتمام أطفالي بمتابعة إحدى القنوات المخصصة لتنظيم الأفراح المختلطة، وحرصهم على ذلك دعاني لمتابعتها، حيث وجدتُ فيها اختلافاً كبيراً عن الفضائيات العامة والجادة تحديداً، ولاحظتُ أن تركيزها على الربح المالي يطغى على مضمونها، وشكلها الذي يصل إلينا"، معتبراً أن افتتاح المزيد من هذه القنوات عبء على الإعلام العربي حسب وصفه.
وفقاً لالتزامها بالقيم
د.فريد أبو ضهير، رئيس قسم الإعلام في جامعة النجاح الوطنية، أوضح في حديث لـ"فلسطين" أن تأثير هذا النوع من الفضائيات على الإعلام العربي إيجابي إذا خلا من السلبيات، وذلك انطلاقاً من تكريس مبدأ فتح المجال الفضائي أمام الجميع ، ولكن وفق الالتزام بالقيم الإسلامية، مشيراً:"إذا تعدّت الأخلاق والقيم الإسلامية، فهناك أمران لمواجهتها إحداهما من خلال بديهة الجمهور وقدرته على التمييز ، أما الآخر فهو العمل على توعية المشاهدين بالآثار السلبية".
ويرى د. أبو ضهير أن التنوع والتخصص في الإعلام مطلوب، ويفترض أن يفتح لمن يقدم خدمات للجمهور وفقاً لاحتياجاته التي تتفاوت الفضائيات في تحديدها، موضحاً "بعضها يرى بأن الجمهور بحاجة للترفيه فينشئ فضائية ترفيهية، وأخرى ترى بأهمية الأزياء للنساء فتخصص فضائية للأزياء والموضة".
وأشار إلى ضرورة تمييز المشاهد بين الغث والسمين منها، ومعرفة أهدافها من خلال حسّه البسيط وإطلاعه عليها، لافتاً إلى أن المشاهد العربي يمكنه التفريق بين الصالح والطالح منها بانتمائه لقيم الإسلام وتعاليمه، كأن يقدم على مشاهدة فضائية للأزياء إذا وجد فيها ما يفيده، ويعزف عن مشاهدة أخرى تبث الهابط والخليع".
لكلٍ اهتماماته
اختلاف أولويات واهتمامات المشاهد العربي عن الغربي تدعو للوقوف عند هذه الفضائيات حسبما يرى د. أبو ضهير، والذي يرى بأن الكثير منها يقلّد الإعلام الغربي الذي يتعاطى مع ثقافة وذوق يختلف عن ثقافة المشاهد العربي، مشدداً على ضرورة مراعاة الثقافات والاهتمامات.
واعتبر أن فشلها أو نجاحها يعتمد على تقدير حجم مشاهديها وحجم الإعلانات، مضيفاً:"الأمر يرتبط بإجراء دراسات إعلامية للحكم عليها، ولمعرفة عمرها الافتراضي في مجال الإعلام الفضائي".
المصدر: فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





