قانون الاستثمار طوق نجاة للاقتصاد الفلسطيني..!!

غزة- خالد كريزم
عد اقتصاديان تطوير وتطبيق قانون تشجيع الاستثمار من أهم عوامل توفير مناخ خصب لمشاريع اقتصادية؛ للمساهمة في تحويل المجتمع الفلسطيني منتجا لا مستهلكا.

ويهدف قانون الاستثمار إلى تحقيق أهداف وأولويات التنمية في فلسطين عبر زيادة الاستثمارات بوسائل عدة: كتأسيس الهيئة المسئولة عن تشجيع وتسهيل الاستثمار, ومنح الحوافز، وتقديم الضمانات للمستثمرين.

وأصيب قطاع الاستثمار في المحافظات الغزية بانتكاسة كبيرة نتيجة لسياسة الحصار المالي والاقتصادي الإسرائيلية, وإغلاق المعابر, خاصة و أن تدمير هذا القطاع يعد أحد أهم أهداف السياسة الإسرائيلية الراهنة.


وقال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع": إن خسائر قطاع الاستثمار تعد الأسوء خلال السنوات السابقة", مؤكدا أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة تركت آثارا سلبية على قطاعات الاستثمار المحلية والعربية والدولية.

وبحسب الطباع، فإن تلك الخسائر تمثلت في هروب العديد من رءوس الأموال المحلية للدول المجاورة للبحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي, وهروب العديد من الشركات الأجنبية العاملة في المجال الاستثماري في فلسطين, إضافة إلى إلغاء استثمارات أجنبية وفلسطينية وعربية كانت تحت الإعداد النهائي, وتوقف العمل في توسيع المناطق الصناعية الحرة, والعديد من المشاريع الاستثمارية.

وأوضح الطباع أن قطاع غزة بحاجة إلى الاستثمار الحكومي والخاص في كافة القطاعات: كالبنية التحتية, والنقل والمواصلات, والمطار, والميناء, والقطاعين الصناعي والزراعي, إضافة إلى قطاعات السياحة والتعليم والصحة, والكهرباء والمياه.

وقال :" يبقى السؤال الهام جدا, هل توجد ضمانات بألا يقوم الاحتلال بتدمير ما سوف ينجز كما حدث خلال العشر سنوات السابقة, والحرب الأخيرة على قطاع غزة؟, مشيراً إلى أن (إسرائيل) استهدفت العديد من المشاريع الاستثمارية والسيادية.

وذكر الطباع من تلك المشاريع المستهدفة:"مطار ياسر عرفات الدولي, ومحطة غزة لتوليد الكهرباء, ومنتجع الواحة السياحي, والعديد من الفنادق السياحية, ومنطقة غزة الصناعية, ومنطقة بيت حانون الصناعية, وأكثر من1500 منشأة اقتصادية, تم استهدافها في الحرب الأخيرة, بالإضافة إلى تجريف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية".


وللنهوض بالقطاع الاستثماري, أكد الطباع على أنه يجب تطوير قانون تشجيع الاستثمار الفلسطيني لعام 1998, ليشكل مناخا استثماريا جاذبا ومنافسا للدول المحيطة, ويواكب المتغيرات الجديدة في اقتصاديات العالم.

وأوضح الطباع أنه يجب إعطاء المحفزات الضريبية للمستثمرين المحليين والأجانب للاستثمار في فلسطين, والعمل على تطوير منظومة التشريعات الخاصة بالاستثمار, وتبسيط الإجراءات التي تعيق الاستثمار.

وأشار إلى أهمية وجود دور فاعل للملاحق التجارية في السفارات والقنصليات الفلسطينية في ترويج و تسويق الاستثمار في فلسطين، وتوفير المعلومات الخاصة بذلك .

وقال الطباع :" إنه يجب تكاثف كافة الجهود للقطاع العام والخاص للتحضير الجيد لعقد مؤتمر حقيقي للاستثمار في قطاع غزة, ودعوة كافة رجال الأعمال العرب والمسلمين للمشاركة في المؤتمر, وتوفير البيئة الملائمة لجلب الاستثمار، مع تجهيز بنك معلومات حول المشاريع الاستثمارية التي تحتاج لها فلسطين في الفترة القادمة".

وأضاف:"يجب عرض تلك المشاريع على المشاركين في المؤتمر, مع مراعاة طرح مشاريع تحمل صفة الديمومة, وتشغل أكبر عدد من العمال, للتخفيف من حدة البطالة المنتشرة في فلسطين, وخصوصا قطاع غزة والتي بلغت نسبتها 37.4 %".

وأكد الطباع على ضرورة دعم الاستثمارات المحلية وتشجيعها لتساهم في إعادة بناء الثقة للاستثمار,"والتي من أهم عوامل نجاحها التواصل بين قطاع غزة والضفة الغربية دون تدخل الجانب الإسرائيلي في ذلك".

وأشار الطباع إلى أنه يجب تعزيز دور القطاع الخاص الفلسطيني من خلال إشراكه وبصورة فاعلة في العملية التنموية, والتشاور مع ممثليه في كافة القوانين والتشريعات والاتفاقيات, والعمل على تطوير مؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني, لتمكينها من خدمة أعضائها, وتمثيلهم بصورة فاعلة محليا وعربيا ودوليا.


من جهته أكد المختص في الشأن الاقتصادي معين رجب على أهمية وجود ضامن يحمي هذه الاستثمارات؛ "لأن بعض المشاريع عرضة للتدمير والقصف, وذلك يتطلب وجود مؤسسات أو صناديق لمثل تلك المشاريع".

واتفق رجب مع الطباع في أنه يجب اتخاذ العديد من الخطوات لإعادة الثقة في الاستثمار في فلسطين, كالحصول على ضمانات دولية بألا تقوم (إسرائيل) بتدمير ما سوف يتم إنجازه, و فتح كافة المعابر الحدودية أمام حركة الأفراد والواردات والصادرات من البضائع .

وأوضح أن النشاط الاستثماري يمثل حلقة مهمة ومفصلية في النشاط الاقتصادي، وقال إنه:" لاستمرارية النمو الاقتصادي يلزم تخصيص أنشطة استثمارية جديدة من حين لآخر, حتى نحافظ على الأقل على مستوى نمو الاقتصاد الحالي, ثم نزيد من معدل هذا النمو".

وأكد رجب على أهمية التمييز بين الاستثمار الحكومي, والعام والخاص, مشيراً إلى أن الاستثمار يحتاج إلى مناخ ملائم, وتوفر ظروف تضمن تحقيق الأرباح, كإعداد دراسة الجدوى الاقتصادية, ودراسة العوامل التي تزيد من فرص نجاح المشروع.

وأشار رجب إلى أن الحصار والانقسام يعيقان تطور القطاع الاستثماري، مضيفا:" إن الحصار يمنع التصدير إلى الخارج, ويمنع وصول المواد الخام, إضافة إلى أن الانقسام يشكل عقبة كبيرة في وجه النشاط الاقتصادي الاستثماري".

ملفات أخرى متعلفة