"أغسطس" أعسر أشهر السنة مالياً

"رمضان والعيد والمدارس"..مناسبات أنهكت الغزيين!

غزة- رامي رمانة
يعد شهر أغسطس الحالي من أعسر أشهر السنة مالياً، وذلك بسبب ارتفاع حجم المصروفات التي تنفقها الأسرة الغزية في سبيل تأمين احتياجات شهر رمضان، وما يعقبه من تلبية متطلبات عيد الفطر، وشراء لوازم العودة المدرسية للعام الدراسي الجديد.

وقد زاد تأخر حكومتي رام الله وغزة عن صرف رواتب موظفيهم- بذرائع الضائقة المالية ونقص السيولة علاوة على الحصار الإسرائيلي المفروض منذ خمس سنوات - من عجز الأسر في التعاطي مع تلك النفقات الواردة الذكر ، لتجد في المحصلة نفسها مقيدة وباحثة عن البدائل.


فالعسكري باسل محمود اضطر إلى الاستدانة من أحد أقربائه لحين ميسرة، فهو يعيل ثلاثة أولاد، وجميعهم بحاجة لشراء ملابس العيد و الزي المدرسي، إضافة إلى تلبية احتياجات رمضان.

يقول لـ "فلسطين": "رصدت ميزانية محددة قبل دخول شهر رمضان المبارك، لكن حجم الإنفاق زاد عن المبلغ المحدد لظروف طارئة، فاضطررت إلى الاستدانة لتمضية بقية أيام الشهر الفضيل".

ويأمل محمود أن تصرف وزارة المالية رواتبهم قبل حلول عيد الفطر بأسبوع على الأقل، كي يتمكن من شراء لوازم تلك المناسبة السعيدة، وكذلك تأمين احتياجات أبنائه الدراسية.

وقد برر وكيل وزارة المالية إسماعيل محفوظ تأخر دفع رواتب شهر يوليو بأزمة السيولة النقدية، ووعد خلال برنامج " لقاء مع مسئول "الذي ينظمه المكتب الإعلامي الحكومي بصرف تلك الرواتب قبل عيد الفطر.

وقال محفوظ: "لا نعاني من أية أزمة مالية، وتأخير صرف الرواتب ناتج عن وجود آليات معينة في صرف السيولة عند الحكومة"، معربا عن أمله في أن يجري صرف باقي الرواتب نهاية الأسبوع الجاري.

وبالانتقال إلى المواطن يوسف محمد، والذي يتقاضى مبلغ 900 شيكل من حكومة رام الله، فنجد أنه قد غير من برنامج زيارته في شهر رمضان هذا العام، حيث اكتفى فقط بزيارة والدته وأخته الوحيدة في إطار صلة الرحم، بعدما كان ينظم كل عام جولة عائلية وغير عائلية، كما أنه اعتذر عن إقامة الولائم والعزائم في بيته لعدم مقدرته على تأمين تلك الاحتياجات.

وبشأن لوزام العيد يقول :" قبل أسبوع من رمضان كانت لدينا مراسم زواج أخي، وقد اشتريت لأبنائي ملابس جديدة عمدت أن يغلب على البنطلونات اللون الأزرق، حتى يرتديها أبنائي الذكور في العيد و المدرسة، وسأضطر إلى شراء الضروري فقط".


وقد صرفت حكومة رام الله أنصاف الرواتب لموظفيها، ما أثر على مجمل الأسرة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فاضطرت بعض البنوك لكسب عملائها إلى صرف النصف الآخر بسبب شهر رمضان وعيد الفطر.

وتقول حكومة سلام فياض، المسؤولة عن أكثر من 160 ألف موظف، إنها تعاني من أزمة مالية شديدة، نتيجة عدم التزام بعض الدول بدفع تعهداتها للسلطة. وهو ما أثر على الحركة الشرائية العامة في الشارع الفلسطيني، حيث تعتمد هذه الحركة على هؤلاء الموظفين بنسبة كبيرة، وتعد المحرك الرئيس للتجارة الداخلية.

وإن كان حال موظفي القطاع الحكومي ذلك، فما بال حال الأسر الفقيرة والمستورة التي تنتظر المعونات التي تقدمها الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والتي تساهم بالحد الأدنى في سد احتياجاتهم؟!، في وقت بلغت نسبة الفقر في قطاع غزة 38%، وفق احصاءات أخيرة لجهات رسمية، فيما تقدر البطالة بنسبة 50%.

ويبدأ الموسم الدراسي الجديد مباشرة بعد عيد الفطر، الذي يتطلب نفقات إضافية لشراء ملابس وأحذية الأطفال، وبعد رمضان، الذي يفرض نفسه بقوة، كل سنة، كشهر يدفع الأسر إلى توسيع وتنويع استهلاكها من المواد الغذائية المختلفة، ووسائل الترفيه.

وتكتسي المناسبات الثلاث: رمضان، وعيد الفطر، والدخول المدرسي، هذه السنة، طابعا خاصا، بالنسبة إلى غالبية الأسر التي تتشكل في تركيبتها الاجتماعية، على العموم، من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

ورغم التسهيلات الأخيرة التي منحتها السلطات الإسرائيلية لسكان القطاع، إلا أن المؤشرات على الأرض تدلل على وجود الحصار، حيث يقول تجار محليون واقتصاديون: "إن التسهيلات على حصار غزة، وتكدس البضائع، لا يعني شيئا بالنسبة للغالبية الساحقة من سكان القطاع، الذين لا يزالون يعانون من ركود اقتصادي ومعدلات قياسية من الفقر والبطالة.

ويشير هؤلاء إلى أن حركة الإقبال على شراء متطلبات شهر رمضان ما زالت تعاني ركودا حادا، على الرغم من توفر غير مسبوق لكميات وأنواع البضائع، وتكدسها بشكل دفع إلى انخفاض نسبي في أسعارها، وهذا الركود يعزوه خبراء إلى عدة أسباب، في مقدمتها الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية التي أجبرتها على دفع نصف رواتب موظفيها من دون أن تتمكن من تحديد مواعيد لسداد باقي نصف الرواتب علما بأن صرف هذه الرواتب يشكل الانتعاش الشهري الأساسي للحركة التجارية في القطاع.


حيث يقول صالح أبو مصلح صاحب محل تجاري: إن "الأسواق التجارية في قطاع غزة فارغة من المشترين، في ظل وجود سلع غذائية متوفرة، فنسبة العرض أكبر من الطلب هذا العام، بسبب تخوف موظفي السلطة من عدم تقاضي باقي راتبهم الشهري وتأخر صرف رواتب موظفي حكومة غزة ".

المسؤول في الغرفة التجارية ماهر الطباع، يقول في تصريحات: إن التسهيلات الأخيرة التي أدخلتها (إسرائيل) على حصارها لغزة لم تشفع في تحقيق انتعاش اقتصادي ملموس في القطاع؛ كونها ما زالت في اتجاه واحد.

وأضاف إن هذه التسهيلات وإغراق أسواق غزة بالسلع، حولاه إلى مجتمع استهلاكي لا يتمتع بحركة اقتصادية في الاتجاهين، من خلال التصدير الذي تحظره (إسرائيل)، وبالتالي تسبب ذلك في ركود اقتصادي كبير.

ملفات أخرى متعلفة