الحكومة تبحث عن حلول

الاحتجاجات الشعبية تعصف بالاقتصاد الإسرائيلي

غزة- نرمين ساق الله
تشهد دولة الاحتلال مظاهرات منذ أسابيع في العديد من المدن احتجاجاً على السياسات الاقتصادية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي رفعت نسبة الضرائب بشكل كبير وأدت إلى ارتفاع تكاليف العقارات وغلاء المعيشة.

ويطالب المحتجون بتحقيق العدالة الاجتماعية بين كافة أفراد الدولة, كما تطالب بخفض أسعار المساكن, إلا أن الاحتجاجات الإسرائيلية أدت إلى خوف المستثمرين الإسرائيليين ودفعتهم حالة عدم الاستقرار إلى سحب بعض الاستثمارات من البورصة، ما أثار الخشية من ارتفاع نطاق عجز موازنة دولة الكيان عام 2012.


وأكد مختصون اقتصاديون أن الأزمة العالمية تُلقي بأثرها على كافة دول العالم وأن دولة الاحتلال ليست بمعزل عن الأزمات نتيجة ارتباط اقتصادها بالاقتصاد الأمريكي والأوروبي.

وتوقعوا تصاعد حدة الأزمة إذا لم تقدم الحكومة الإسرائيلية حلولاً جذرية، مؤكدين أن أمريكا لا يمكن أن تترك (إسرائيل) لوحدها تواجه الأزمة بل ستقف إلى جانبها وستقدم المساعدات لها.

أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر د. معين رجب أكد في حديث لـ"فلسطين" على أن الاحتجاجات الإسرائيلية على ارتفاع مستوى المعيشة وأسعار العقارات أتت بعد رفع نسبة الضرائب بصورة كبيرة، الأمر الذي أدى إلى عجز الكثير من الأفراد عن شراء منازل لهم في المدن.

وأوضح أن دخول غالبية سكان( إسرائيل) لا تتناسب مع حجم الضرائب الجديدة، ما أدى إلى خروج احتجاجات إسرائيلية ضد الحكومة, فارتفعت أسعار العقارات في المدن الرئيسية مثل مدينة القدس وتل أبيب فلم يعد يستطع الكثير شراء مساكن في تلك المدن, أما المناطق البعيدة مثل إيلات فإن الأسعار منخفضة بها لكن لا يرغبون في السكن في أماكن بعيدة.

وبين د. رجب أن الأزمات الاقتصادية في العالم تراكمية منذ 2008، وأن (إسرائيل) ليست بمعزل عنها، فهي مربوطة في الاقتصاد الأمريكي والغربي وتأثرها بالأزمات كبير, وتعتبر أمريكا الداعم الأكبر للاقتصاد الإسرائيلي.

وأشار إلى أن أمريكا لا يمكن أن تترك (إسرائيل) تعاني اقتصاديا فهي ستمد يد العون لها, "أمريكا أكبر داعم اقتصادي وعسكري لإسرائيل وستبقى على التزاماتها".

وأضاف د. رجب إن"تصريح رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست شاؤول موفاز حول أن الحل مع الفلسطينيين سيوفر مبالغ مالية صحيح, لأن التصعيد الأمني يكلف موازنة الاحتلال مبالغ طائلة, موضحاً أن الاقتصاد والسياسة مترابطان ولا يمكن الفصل بينهما, وأن الاستقرار السياسي في المنطقة يعزز الاستثمارات وينعش الاقتصاد.

ولفت إلى أن المشكلة الاقتصادية الحالية يمكن محاصرتها والتخفيف منها من خلال اتخاذ قرارات تعالجها وتقدم حلولاً صائبة لحلها" حلول جذرية".

من جانبه، أوضح مدير العلاقات العامة في غرفة التجارة د. ماهر الطباع في حديث لـ"فلسطين" أن أزمة (إسرائيل) الحالية أزمة تراكمية لأزمة العقارات التي اجتاحت العالم عام 2008.

وأشار إلى أن تلك الأزمة أثرت على كافة اقتصاديات العالم وألحقت بها خسائر كبيرة, وأن تأثر (إسرائيل) بالأزمة أتى نتيجة ارتباطها بالاقتصاد العالمي "فهي تستورد سلعها من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وتصدر إليهم فأي أزمة تعصف بهم تأثر عليها".

وأضاف د. الطباع: إن "(إسرائيل)خ تصرف جزءاً كبيراً من موازنتها لدعم بناء المستوطنات ودعم الجيش، وبالتالي ارتفاع الموازنة أدى إلى حدوث عجز مالي لديها و حاولت معالجته من خلال رفع الضرائب.


وفي ذات السياق, بين أن ارتفاع غلاء المعيشة على مستوى العالم أثر على دولة الاحتلال، ما أدى إلى خروج احتجاجات تطالب بعدالة اجتماعية.

ولفت د. الطباع النظر إلى أن الاحتجاجات الإسرائيلية كلفت الاقتصاد الإسرائيلي خسائر باهظة, ويلاحظ ذلك من خلال خسارة البورصة قرابة 60 مليار شيكل وفي حال استمرت المظاهرات والاحتجاجات فإن الاقتصاد سيتكبد المزيد من الخسائر.

وأوضح أن خسارة البورصة الإسرائيلية تأتي نتيجة خوف المستثمرين من غياب الاستقرار في الداخل فيتم سحب الاستثمارات " غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي يكبد البورصات خسائر".

وأضاف د. الطباع: إن "غياب السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يؤدي إلى خوف المستثمرين من الاستثمار في المنطقة, على أن وجود سلام يؤدي إلى استقرار وانتعاش اقتصادي وتجاري يدفع بدولة الاحتلال إلى خفض موازنتها العسكرية وتوجيه الأموال إلى أمور أخرى "إلا أن غياب الاستقرار في المنطقة العربية يجعل خفض الميزانية العسكرية أمراً صعباً تحقيقه".

وأكد د. الطباع أن أي حلول تقترح لحل الأزمة تعتبر حلولاً مؤقتة وليست جذرية نتيجة ارتباط اقتصاد الاحتلال بالاقتصاد العالمي فهو معرض لكل أزمة سواء كانت كبيرة أو صغيرة.

يذكر أن أمريكا أكثر دولة تقدم مساعدات لـ(إسرائيل) منذ نشأتها وتتلقى دولة الاحتلال ما يقارب 3 مليارات دولاراً سنوياً, بالإضافة إلى دعم اقتصادي أوروبي.

ويشار إلى أن نتنياهو سارع لاحتواء المظاهرات المطالبة بخفض أعباء المعيشة، معلنا تشكيل لجنة حكومية لمعالجة مطالب المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع.

وأظهرت استطلاعات للرأي نشرت في الصحف الإسرائيلية أن 87% من الإسرائيليين يدعمون حركة الاحتجاج , كما أعرب 58% عن استنكارهم لإدارة نتنياهو للأزمة.

وطالب خبراء اقتصاديون إسرائيليون حكومة نتنياهو بتجميد عملية خفض نسبة الضرائب للأعوام المقبلة, بالإضافة إلى بلورة سلم أولويات اجتماعي جديد، وتقليص الضرائب غير المباشرة كونها تتسبب في غلاء أسعار المواد الأساسية, ودعوا إلى إلغاء الإعفاءات من الضرائب.

ملفات أخرى متعلفة