هنادي نصر الله
"زعل الحي ع لم شملنا... يوم افترقنا صبَّحْ هالحي راضي" مثلٌ شعبيٌ ينطبق على المشككين بإنجاز صفقة التبادل، أولئك الذين يُعربون عن حزنهم وألمهم لعدم اشتمالها على أسماء كبار وقادة من مختلف التنظيمات الفلسطينية... هؤلاء لم يحزنوا لأن هناك أسرى سيُبعدون إلى الخارج؛ بل لأنهم يشعرون بعجزهم وفشل مسارهم وفكرهم ...
إنه كيدُ مفاوضٍ لم يفلح في تحرير أيِ شبرٍ من الأراضي المحتلة طيلة ما يقرب العقدين من الزمن، وإنه حديث خارجٍ عن الصف الوطني راهنّ كثيرًا على فشل الصفقةِ وتأخرها، بعدما أعجبه التنكيل الإسرائيلي المتعمد بقطاع غزة وأهله وحكومته، ذلك القطاع الذي قُدر له أن يحتفظ بشاليط خمسة أعوام دون أن يقولَ "أفٍ لك أيها الحصار الظالم وأفٍ لك أيتها الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تدك باستمرارٍ بيوته ومقراته وعظام وأجساد أبريائه من عامةٍ وساسة" فاستمرّ يعضُ على جراحه رافضًا أن تنام له عينٌ؛ فتخطف أعين الجبناء والمندسين منه في ليلِ الظلام "شاليط" فيخسر بذلك أهدافه الثمينة في تحرير الأسرى وتبييض السجون من النساء والأطفال وأصحاب المحكوميات العالية...
قطاعٌ استبسل في رفض الإغراءاتِ على كثرتها، فعروض الملايين من الشواقل ما كانت لتجد طريقها أبدًا إليه، قناعةٌ يستمدها من أن الغنى الفاحش والثراء لا قيمة له دون غنى النفس والأخلاق، دون الحفاظ على المبادئ والثوابت؛ إصرارٌ مُنيتْ أمام المخابرات الإسرائيلية ودعايتها المسمومة وماكينتها الإعلامية وطابورها الخامس بخسارةٍ ونكسةٍ ستبقى تُلاحقها وتلعنها وهي التي تقول زورًا بأنها التي تحرس الجيش الذي لا يُقهر وتقوي دعائم كيانٍ غاصبٍ مغتصبٍ أُقيم على باطلٍ وبوعدٍ باطلٍ؛ فضحى حتى بجنديه وجعله ورقة مساومةٍ وابتزازٍ خاسرةٍ لا رابحةٍ إذ استسلمت لشروط المقاومة ورضخت رضوخ العاجزين الجبناء...
من يزاود على الصفقة وينتقدها؛ عليه في المقابل أن يُرينا عضلاته وقوته وأن يستعرض إنجازاته؛ ففي هذا العصر لا يُجدي الكلام بل ينفع الفعل، والساحةُ مفتوحة أمام كل المنتقدين كي يُشهروا أسلحتهم ووسائلهم لتحرير باقي الأسرى فمازال هناك ستة آلاف أسير أو يزيد في زنازين الكيان الإسرائيلي..
يكفي القطاع وأهله أنه احتفظ بشروطه وتمكن من تحقيق ما يعادل 95% منها وهذا إنجاز بكل المقاييس، سيكتبه التاريخ وسيقرأه الأجيال في كتبهم المدرسية وجامعاتهم التعليمية، ولهذا فإن على وزارة التربية والتعليم أن تقوم بتحديث كتب التاريخ والمواد الوطنية؛ لتشمل تاريخ فلسطين الحديث وتتضمن واقع الثورات العربية؛ ولاسيما وأن أول ثورةٍ وأول شعلةٍ للحرية سطرها قطاع غزة عندما تمرد على التنسيق الأمني مع الاحتلال وأسقط نظرية المؤامرةِ على المقاومة، وراهن فقط على قوته وصبره وجلده وكبريائه.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





