مصطفى الصواف
في السؤال الثالث ينطلق الصحفي من فرضية أن حماس من يعطل المصالحة، علماً أن حماس حسمت أمرها بعد التوقيع ولكن السيد محمود عباس لم يكن جاهزاً لتنفيذ الاتفاق وبات معطلاً ينتظر أن يحسم هو موقفه من المصالحة، فيقول صحفي لوس أنجلوس تايمز في سؤاله (هل ستحسم حماس موضوع المصالحة مع فتح بعد الانتهاء من صفقة شاليط وهل ممكن أن نرى تسوية سريعة لملف المصالحة)؟، فكان ردنا على النحو التالي: "المصالحة مرتبطة بموقف عباس المرهون بالموضوع السياسي والتفاوض مع (إسرائيل) وهي بانتظار نتائج التوجه إلى الأمم المتحدة، ومن يعطل اتفاق المصالحة على الأرض، هو محمود عباس وفور توصله لقناعة تقول لابد أن يتم تنفيذ الاتفاق على الأرض عندها سيجد الاتفاق طريقة إلى النور، ونعتقد أن حماس أكدت أكثر من مرة حرصها على إتمام اتفاق المصالحة وفق ما تم التوقيع عليه بين الطرفين، وليس وفق الفهم المغلوط للسيد محمود عباس للاتفاق".
الصحفي الأمريكي يريد سؤاله الرابع أن يقول لا اختلاف بين فتح وحماس مقنعاً نفسه أن حماس تخلت عن العمل العسكري كما فعلت فتح واستبدلت ذلك بالسياسة، وأن ما تقوم به لا يعدو كونه مناورة سياسية، فيقول في السؤال مستخدما أسلوب الإسقاط النفسي (هناك من يعتقد أن حماس تسير بنفس النهج التي سلكته فتح بتخليها عن العمليات العسكرية وقيامها بمناورات سياسية) ؟، ولتوضيح الصورة قلنا ما يلي: " أعتقد أن هذا غير دقيق، فنهج حماس مختلف عن نهج فتح، ومن يُعد نفسه للتصدي للعدوان الإسرائيلي المتوقع في أي لحظة، ولم يتخل عن العمل العسكري، ومن يرى أن المقاومة هي استراتيجية التعامل مع المحتل، لا يمكن أن يتخلى عن العمليات العسكرية وإن غابت لفترة زمنية لها علاقة بالواقع المعاش والظروف الداخلية والمحيطة، ونعتقد أن حماس لو أرادت المناورة السياسية لجلست مع (إسرائيل) بشكل مباشر، ولما تعرضت لكل هذا العناء وهذا الحصار وهذه الاغتيالات، السياسة بالنسبة لحماس هي كيف تستطيع أن تحقق مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه دون تنازل أو اعتراف بالاحتلال.
في المرحلة التالية يطرح سؤال المقر للقيادة الذي أشرنا إليه سالفاً، وكأن مقر قيادة حماس مشكلة تجبرها على التخلي عن استراتيجيتها وثوابت وحقوق شعبها، ويجعلها في حالة ابتزاز من هذه الدولة أو تلك، فكان السؤال على النحو التالي: ( هل تعتقد أن حماس طلبت من مصر نقل مقرها إلى القاهرة وهل هناك ثمن معين قد تدفعه حماس من أجل إقناع مصر بنقل مكتبها السياسي للقاهرة)؟، وكأنه يريد أن يقول إن حماس تعرض على القاهرة والقاهرة ترفض، وتضغط على حماس لتقديم تنازلات، فكانت الإجابة بما يلي: "لا نعتقد أن حماس طلبت نقل مقرها من دمشق إلى القاهرة، لأن حماس تدرك أن الوضع في مصر لم يستقر بعد، وأن القاهرة ليست المكان المناسب لنشاط حماس السياسي، كما أن حماس تمارس نشاطاتها في دمشق دون أي مضايقات من النظام السوري وقياداتها يخرجون ويعودون إلى دمشق وعلى رأسهم خالد مشعل، نحن عهدنا حماس أنها لا تبيع مواقفها السياسية من أجل مصالح متعلقة بها كحركة أو متعلقة بقادتها، ولو غيرت حماس من هذه المواقف أعتقد أنها لن تكون حماس، وربما عندها يمكن أن تُسمى بأي اسم غير حماس".
الصراع والخلاف ووجود التيارات داخل حماس مدخل الصحفي الأمريكي الجديد رغم أن مواقف حماس وقراراتها لم يظهر عليها ما يدلل على تكرار هذا السؤال، ناهيك عن نفي قيادات حماس لهذه الفرضية في أكثر من مناسبة، فطرح الصحفي الأمريكي ما يلي: ( هل ترى بأن هناك تيارات في حماس وصراع قوى بين قيادة الداخل والخارج خصوصا فيما يتعلق بخطوة التوجه للأمم المتحدة حيث أعرب بعض قادة الحركة عن موافقتهم والبعض الآخر عن رفض الخطوة )؟. ورأينا أن نوضح قناعاتنا في هذا الجانب وقلنا ما نعتقده صوابا "مخطئ من يظن أن كل قيادات حماس من القضايا السياسية على موقف واحد، ولو كانوا كذلك فهذه حالة مرضية بحاجة إلى علاج، قد يختلف قادة حماس في هذه القضايا بين مؤيد ومعارض وبين متشدد ومتساهل، ولكن بعد النقاش وتبادل وجهات النظر المؤيدة والمعارضة يعرض الأمر للتصويت وعندها يلتزم جميع القادة بالقرار والموقف الذي تم التصويت عليه، فإذا كان القرار مع يعبر الجميع عن هذا القرار حتى المعارض منهم في المحافل المختلفة، وهنا أستذكر موقفا مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين عندما سألته عندما يتم اتخاذ قرار في الحركة هل يكون لموقفك تأثير على القرار، أجاب أنا واحد من مجموع فقد يكون موقف الغالبية ضد موقفي عندها سأكون أول الملتزمين بالقرار، وعلمي أن حماس حركة شورية وحركة مؤسسات؛ ولكن ما يجعل البعض يعتقد أن هناك خلافات في موقف قيادة حماس هو الاعتماد على مواقف من هم ليسوا قادة وصناع للقرار، أو لهم علاقة بصناعة القرار وهم قريبون من حماس أو منظمون فيها؛ ولكنهم لا علاقة لهم بالقرار؛ لأن القرار يخرج من مؤسسات الحركة وليس عبر مواقف الأفراد، لذلك يجب أن يحاكم موقف الحركة الرسمي لا مواقف الأفراد المنتمين لحركة حماس، وهم ليسوا صناع القرار فيها حتى لا يقع اللبس أو الخلط".
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





