عقب قرار بمنع أموال المقاصة

اقتصاديان: الابتزاز المالي "ديدن" الاحتلال

غزة- نرمين ساق الله
أجمع محللان اقتصاديان على أن قرار الحكومة الإسرائيلية منع تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية من شأنه أن يساهم في ارتفاع حدة الركود الاقتصادي عند الفلسطينيين، مشددين في ذات الوقت على ضرورة البحث عن بدائل من جهات عربية وإسلامية لسد العجز خشية انهيار الاقتصاد الفلسطيني الذي يتلقى ضربة تلو الأخرى من الاحتلال.

وقد قرر الاحتلال الإسرائيلي تجميد أموال المقاصة الفلسطينية التي يحصلها لصالح السلطة ردا على حصول فلسطين على عضوية "اليونسكو", كما هدد بسحب بطاقات رجال الأعمال "VIP", الأمر الذي يساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية الفلسطينية.


وأكد المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان أن السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية منذ بداية العام الحالي؛ نتيجة احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة الفلسطينية وكذلك تأخر الدعم العربي وتراجع الدعم الأوربي والأمريكي.

وأوضح في حديث لـ"فلسطين"، أن موازنة السلطة تعاني من عجز يصل إلى أكثر من 50 %, مبينا أن الموازنة العامة للسلطة تعتمد على أموال المقاصة الأمر الذي يؤدي إلى عجز مالي في خزينة السلطة.

وأشار أبو رمضان إلى أن منع الاحتلال لأموال المقاصة يأتي في إطار الابتزاز السياسي للتراجع عن المواقف السياسية, وتأتي كرد فعل على حصول فلسطين على عضوية "اليونسكو" في الأمم المتحدة.

وأضاف: إن " الأوضاع الاقتصادية متدهورة في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة الحصار والإغلاق ونشر الاحتلال حوالي 600 حاجز في الضفة الغربية", متوقعا مزيدا من التراجع خلال الأشهر القادمة إذا لم تتمكن السلطة من الحصول على مساعدات مالية عربية أو غربية.

وبين أبو رمضان أن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تقدم على نفس خطوات الاحتلال وتقطع المساعدات الأمريكية, منوها إلى أن الاتحاد الأوربي يمكن أن يستمر في الدعم إلا أن ظروفه الاقتصادية الصعبة يمكن أن تخفض من حجم المساعدة المالية نفسها.


من جانبه, أكد المحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع أن التهديدات الإسرائيلية ليست جديدة، فكلما تطورت الأوضاع وكانت لا تروق للاحتلال يقوم بوقف تحويل أموال المقاصة وذلك في إطار الابتزاز السياسي.
وأوضح في حديث لـ"فلسطين"، أن قطع أموال الضرائب المستحقة للسلطة يؤدي إلى تعميق الأزمة المالية للفلسطينيين، ويصل الأمر بهم إلى حد العجز عن دفع الرواتب للموظفين في القطاع العام, وكذلك ارتفاع العجز المالي للسلطة الفلسطينية.

وبين الطباع أن الحركة التجارية الفلسطينية تتراجع نتيجة عدم وجود العجلة "الأموال" التي تحرك الأسواق الفلسطينية سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية, منوها إلى أن السلطة أقدمت على دفع الرواتب للشهر الحالي بعد أن تلقت بعض المساعدات العربية خاصة من السعودية.

وأشار إلى أن الأزمة المالية تتصاعد للسلطة بعد أن تراجع الدعم الأمريكي ووقف تحويل أموال المقاصة, مبينا أن التهديد بسحب بطاقات رجال الأعمال "VIP" يمكن أن يؤدي إلى الحد من الأعمال التجارية.

وأضاف الطباع: إن " الدعم العربي والإسلامي يجب أن يكون بديلا عن الدعم الغربي وعن أموال المقاصة التي يهدد الاحتلال الإسرائيلي بقطعها كعقاب", موضحا أن اتفاق باريس الاقتصادي يكفل تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية.


ولفت النظر إلى أن السوق الفلسطينية يمكن أن تعاني من تصاعد حالة الركود الاقتصادي, لأن الرواتب هي المحرك الأساسي للأسواق.

يذكر أنه يصاحب فترة الركود انخفاض في النشاط الاقتصادي العام وزيادة في عدد العاطلين عن العمل، وانخفاض في حجم الاستثمارات وأرباح الشركات, واستمرار حالة الركود لفترة طويلة قد ينقل الاقتصاد إلى مرحلة الكساد.

ويشار إلى أن (إسرائيل) ومنذ سنوات " إبان الانتفاضة عام 2000" تفرض على الفلسطينيين عقوبات اقتصادية شديدة، أبرزها حصار غزة عام 2006 والذي ألحق الضرر بكافة مقومات الحياة في القطاع, بالإضافة إلى منع إيصال أموال المقاصة مرات عديدة للسلطة وسببت للجانب الفلسطيني أزمة في دفع رواتب الموظفين في القطاع العام، وقامت بتدمير العديد من الأعمال للقطاع الخاص.

ملفات أخرى متعلفة