هنادي نصر الله
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" صدق رسولنا الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام...
ما يهمني أن أقوله هو أن إتقان الأعمال وصية ديننا الإسلامي الحنيف، فقد حثنا الله -جل وعلا- في أكثر من موضعٍ قرآنيٍ على العمل البناء والمثمر والإيجابي، فقال: " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105) "..إذن العبرة ليست في العمل بل في إتقان هذا العمل أيّاً كان نوعه...
كإعلامية؛ يروق لي الحديث عن الإتقان الإعلامي، والذي لن يكون إلا عبر التفاهم والانسجام والتعاون والتكافؤ في القدرات والطاقات بين الإعلاميين أنفسهم، بحيث لا يكون مكان لضعيفٍ أو غير قادرٍ على العمل، وبحيث يضعون خطة عملية متينة وقوية ومرنة في ذات الوقت، خطة يُفرقون فيها بين الغث والسمين، وتحفزهم على إتقان أعمالهم، إتقان يقودهم إلى الإبداع والتميز، فرسالة الإسلام هي رسالة إبداع وتميز، أوليس معنى أن تُتقن عملك أن تُبدع في كيفية إتقانه؟! .
كثيرون يعلمون، يُنجزون، ينطلقون بحيويةٍ ونشاط، لكن كم من هؤلاء العاملين يُتقنون صنائعهم، يُجيدون العزف على الأوتار الحساسة، يعيشون في أعماق المشكلة والقضية؛ فيتألقون وهم يبحثون عن تفاصيلها بأسلوبٍ متقن..وسأكرر كثيرًا كلمتي إتقان، ومتقن، مع التنويه إلى أن الإتقان لا يتعارض أبدًا مع نقص الإمكانيات التقنية والفنية واللوجستية مادام هناك كادر بشري واعٍ وذكي ومبدع وعبقري، فقد سُخر ابن آدم منذ الأذل ليعمر هذه الأرض بعقله وليتغلب بكل ما أُوتي من إيمان على صعوباتِ الحياة...
رائعٌ أن نعيشَ متقنين لصنائعنا، فأشد ألمًا علينا كمسلمين نعي جيدًا أمور ديننا ألا نتعايش مع وصايا إسلامنا وتعاليمه؛ وأن نبقى أسرى للنمطيةِ والتقليد وتكرار ما يصنعه الغير؛ لا أقسى من أن يُحكمَ عليك أو أن تحكمَ على نفسك بأن تكون مُنفذًا لا مبادرًا، فما الذي يحول بينك وبين المبادرةِ؟! ما الذي يسلبك متعةَ الخوض في مغامرةٍ جديدةٍ؟! أتحسب أنك خُلقتَ لتكون عاديّاً تؤدي ما عليك من أعمالٍ ثم تعود إلى بيتك تأكل وتشرب وتلهو وتنام؟ هيا فكر، تريثْ في إصدارِ أحكامك، ولا تُحمل ظروفك وواقعك أكثر مما تطيق؛ فأنت من تصنعها، أولستَ تعلم بأن الإعلامي المحترف والذكي هو من يصنع الحدث؟! فإن كنتَ كذلك أو ليس الأجدر بك أن تثور على واقعك وتقلبه إلى حالٍ أجمل، ولا أجمل من أن تخط خطواتك نحو عالمٍ إعلاميٍّ لا يستوعب إلا المُميزين، ولا يحفل إلا بالمبادرين...!
طوبى لك إنْ نافستَ وتألقتَ وتميزتَ؛ طوبى لك وأنت تدخل حربًا إعلاميةً عنوانها العريض والأخطر" صراع العقول والأدمغة" فهيّا إلى الإتقان.... فكر ما الذي يلزمك ويلزمنا جميعًا كي نتقن أعمالنا، كي نكون من الذين يحب الله أعمالهم...
على الخارطةِ الإعلامية الدولية إعلاميون لا أقوى على عدهم فهم لا يُحصون، وكذلك الحال بالنسبةِ لوسائلهم الإعلامية التي يعلمون بها، فهل منزلتك بينهم تُرضيك،؟ كن صريحًا في الإجابةِ ولا تستعجلْ، حريٌ بك أن تصعدّ إلى حيث يصعدُ من لا يُحبون إلا العلياء، لكن حذارِ في مثلِ هذا المقام من الرياء من النفاق، تسلح بزاد التقوى،فإنه يُضيفُ إلى إتقانك نكهة لا وصف لها؛ وهل أبهى من أن تجمع بين التقوى والإتقان؟!.. إذن كن تقيًا ومتقنًا لعملك...
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





