هنادي نصر الله
الذكرى الثالثةِ لحرب غزة المشئومة.. لا داعي لسرد المآسي أو لتذكرها، لا مبرّر لتفكر الآهات والعبرات النازفات والأشلاء المتطايرة والأجساد المتناثرة لحومًا ممزقة ومحترقة.. لا داعي لكل ذلك، إنسَ الماضي وإن لم تستطع فتناساه وعشْ للغدِ وصافح الأمل,, باختصار "اللي فات مات" فلتكف وسائل الإعلام عن تذكير العالم بهولِ مجازر الاحتلال؛ إذا تبًا لذكرى لم نستفد منها إلا استدعاء الجراح واستنزاف النفس بمزيدٍ من الأوجاع..
لا غولدستون ولا جولاته التفقدية بين الدمار أفادتنا، ولا تقريره الدولي أنصفنا، فقد أوشك الحبر أن يجف والورق أن يهترئ.. إذاً تبًا لكل التقارير الدولية والألسنة والأفواه التي وعدت بإنصاف الضحايا فكذبتْ ولم تصدقْ حتى يومنا هذا...
نحن شعبٌ لا يُحب الذكريات؛ يعيش حياته لحظةً بلحظة، واقعيٌ بامتياز، يُزعجه أن يبقى دومًا يُذكَّرُ بهمه في وقتٍ لا تنفع الذكرى مجتمعًا دوليًا مازال نائمًا وإن خفّ نومه عن سابق عهده في ظل التعاطف الدولي الذي شهدته القضية الفلسطينية مؤخرًا..
نحن شعبٌ يتألق في السمو على أحزانه، نؤمنُ بأن البكاء على الأطلال لن يُجدي ولن يُفيد، وبأن الرد الفعلي والحقيقي على حرب غزة وشقيقاتها من المجازر الإسرائيلية المتكررة ضد الفلسطينيين في الداخل والخارج لن يكون إلا بالوحدة ورص الصفوف، وبإنجاح مشروع التصالح والتسامح الفلسطيني الفلسطيني بعيدًا عن كل الاشتراطات الدولية.
كلنا نعرف ذلك إلا أولئك الذين مازالوا يعيشون تحت عباءة التدخلات السافرة والمال المسيس؛ هؤلاء بحاجةٍ إلى محاربةٍ علنيةٍ من قبل كل الأحرار والعقلاء إن أردنا فعلاً مصالحة وطنية وشراكة فلسطينية..
أجزم بأن هناك فتورًا فلسطينيًا قبل أن يكون عربيًا ودوليًا فيما يتعلق بإحياء ذكرى حرب غزة الثالثة، فلا عمل دوليًا جدي لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين ولا إجادة فلسطينية ذات تأثيرٍ فعليٍ وحقيقيٍ لتفاصيل أيام الحرب، إعلامٌ استُنزف وهو يُكرر ذات الاسطوانة المأساوية، وإعلاميون أصابهم الملل.. هناك مشكلة في عدم تبني وسائل الإعلام المختلفة لخطة إبداعية غير نمطية، وهناك مشكلة في ضعف الأداء الإعلامي لبعض الإعلاميين، كل ذلك يُضعف التعاطي الفلسطيني مع قضاياهم إن قُلنا بجزمٍ بأن الإعلام هو المحرك الأول والسلطة الأولى في التأثير، لا الرابعة كما كان سائدًا ومعهودًا من ذي قبل...
أعجبني أن تُحيي الحكومة الفلسطينية بغزة ذكرى الحرب الثالثة بزيارةٍ خارجيةٍ شملت عدة دول عربية أبرزها دول الربيع العربي، هكذا يكون الرد القوي والحاسم على من أرادوا تحطيم غزة وإبادة ممثليها الشرعيين، غزة حرة تتجولُ كيفما شاءت... فهل يقولُ عاقل بعد ذلك بأن غزة تعيش العزلة السياسية والحصار؟ كلا؛ فغزة في عز عنفوانها وفي قمة شبابها الثوري... غزة لا تشيخ من الحصار والدمار.. غزة لا تعرف مرحلة الكهولة، وبالتالي غزة لا تعرف الموت ولا تموت ولن يبتلعها الموت...
نريد صور الصمود أن تستمر، نريد مشاهد التضحيات أن تبقى هي السائدة والمسيطرة، نريد غزة شمعة مضيئة، فلنودع الظلام الذي أغرقوها فيه... حقًا الحقوق تُنتزع أيتها العدالة الدولية، ولا تُستجدى... وسنبقى هكذا نثور ونسعى لتحقيق مطالبنا ولن نكتفِ فقط بالمطالبة.. فعهد النداءات ولى... اليوم نحن نطالب ونحقق مطالبنا وننتصر.. فتحية لغزة وهي تنتصر..
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





