د. عدنان أبو عامر
حذرت محافل عسكرية إسرائيلية مما أسمته تعاظم القوة العسكرية للتنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة ومنطقة سيناء، التي تحولت تحت سلطة المجلس العسكري في مصر إلى منطقة حدودية تتطور فيها "أوكار الإرهاب"، زاعمة أن الجيش سيعمل على إحباط أي عملية فدائية ضد "إسرائيل"، حتى إذا انطوى على ذلك خطر وقوع جولة أخرى من القتال، وذلك بالتزامن مع تكثيف أجهزة الأمن المصرية تواجدها في مدينة طابا بعد قيام مسلحين مجهولين بإطلاق النار على فندق يقيم فيه المئات من السياح اليهود.
وهو ما أكده المؤرخ العسكري الإسرائيلي الأكثر تأثيرا على دوائر صنع القرار، "أوري ميلشتاين"، حين عبر عن قلق كبير يسود أوساط الجيش بسبب عمل حركة حماس في سيناء دون مراقبة، ما يجعله مقبلاً على سنة جديدة مجهولة المعالم، مليئة بالتحديات والتحولات الاستراتيجية، تستدعي الاستعداد بشكل مغاير، لاسيما مع فشل الجدار الأمني الفاصل المنشأ حالياً في إيلات على الحدود المصرية في صد أي هجمات مسلحة، أو ضبط عمليات الأمن الجارية في تلك المنطقة.
إضافة لذلك، فإن المخاوف الإسرائيلية تتركز في أن يقتصر عنصر التحكم الأمني في المنطقة على الجدار الالكتروني الذكي والوسائل التكنولوجية المتقدمة التي ستقوم برصد عمليات التهريب من الحدود المصرية إلى الحدود الأردنية من جهة، وقيام القبائل البدوية في سيناء المتضررة اقتصادياً من الجدار الأمني، بسرقة أجهزة ومعدات من القواعد العسكرية للجيش في تلك المناطق، من جهة أخرى.
في ذات السياق، فإن بناء الجدار الأمني في إيلات يسير بسرعة كبيرة، وقد تم حتى اليوم الانتهاء من بناء 80 كم من أصل 220 كم، ورغم ذلك، فإن هناك مخاوف قائمة لدى النظام الأمني من عدم فاعليته في أداء الدور الأمني على الحدود مع مصر، ما يجعل أهم التحديات أمام الجيش خلال العام الحالي 2012 هي هذه الحدود، وهو ما يبرر عمل الجرافات على الحدود على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع لتطهيرها من تلال الرمل، لتكون قادرة على وضع جدران الأسمنت، وإقامة الجدار الأمني بطول 6 أمتار، وفي حين كان الهدف الرئيسي منه مواجهة المتسللين الأفارقة، أصبحت مهمته الأساسية وقف الهجمات المسلحة المنطلقة من سيناء.
المثير في الأمر، ما زعمته أوساط أمنية واستخبارية في تل أبيب، أن حركة حماس ليست مهتمة في هذه المرحلة بخوض معركة كبيرة لعدة أسباب، أهمها أن الحركة بدأت ترسم علاقات دبلوماسية ودولية، ليس فقط في جولة إسماعيل هنية الخارجية، بل بات بإمكان أحمد الجعبري قائدها العسكري قضاء عدة أيام في مصر، إلى جانب رغبتها بتقوية وتثبيت حكمها في قطاع غزة، ولذلك فهي تتجه لفرض الهدوء، وتبحث عن المصالحة مع فتح، رغم أن هذه المصالحة لن تستمر طويلا.
ومع ذلك فإن الحركة تواصل تسلحها واستعدادها لاحتمالات تفجر الأوضاع، مما يجعلها حالياً بين "المطرقة والسندان"، فهي من جهة لا تنخرط في هجمات مسلحة لمنع رد فعل صهيوني عنيف، لكنها تغض الطرف عن الهجمات المنطلقة من سيناء، أو على طول الحدود مع قطاع غزة ضد أهداف عسكرية، حتى لا تكون متهمة بأنها تخلت عن المقاومة المسلحة.
ووفقاً للإحصائيات المتوفرة من محافل أمنية إسرائيلية، فقد طرأت زيادة بنسبة 15-20% في كمية الأسلحة المهربة لقطاع غزة خلال 2011 مقارنة مع العام السابق نتيجة للثورات العربية في مصر وليبيا، وتتضمن تشكيلة واسعة، لكن القلق في المقام الأول من نوعين: الصواريخ المتطورة المضادة للدروع روسية الصنع مثل (الكورنيت) الموجه بالليزر، والثاني صواريخ كتف جو مطورة اختفت من المستودعات الليبية، مما يجعل الجيش على دراية واسعة بأنه عندما يقرر الدخول لغزة، فإنه سيواجه خصما مختلفا عمن واجهه مرارا وتكرارا خلال الهجوم البري في كانون الثاني/ يناير 2009.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





