خالد وليد محمود
شهدت عمان مؤخرا ثلاثة اجتماعات للجنة الرباعية ، وللجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، في محاولة أردنية لتهيئة الأرضية لعودة مفاوضات السلام، وفقاً للمنطوق الرسمي.
المفاوضات التي سميت بـ "الاستكشافية" في عمان بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، برعاية أردنية واطلاع من جانب الرباعية تأتي في ظل تطورات وأجواء تفرض تساؤلات عدة، حول الأسباب والأهداف والدواعي، وحقيقة ما يجري، خاصة وأن الساحة الفلسطينية لم تعتد المصارحة من جانب قيادتها ومسؤوليها، رغم إدراك هذه الساحة بالعراقيل والتحديات وتعنت الطرف المقابل على طاولة المفاوضات.
أمريكا ترى في الاستكشافية أو المفاوضات المباشرة ورقة تدعم أوباما انتخابيًا، وإسرائيليًا، تعني منح نتنياهو ورقة لترتيب وضعه داخل حزبه، ومع الأحزاب الأخرى بشكل يضمن له ولاية ثانية تسبق نتائج الانتخابات الأمريكية، رسالة إلى أوباما بأنه أمسك بولاية ثانية، فلا داعي لممارسة أية ضغوطات حتى ولو كانت خفيفة وناعمة، وهذا ينطبق على ساركوزي العضو في الرباعية التي أوكلت إليها لفترة محدودة القيام بهذه المهمة.
وأما فلسطينيًا فإن جرح الانقسام لم تتم معالجته بعد، والانشغال على المستوى القيادي بهذا الجرح أكثر منه بحقيقة ما يجري على طاولة التفاوض، والتراشق بالاتهامات يبقي على دوامة الحيرة التي باتت لا تطاق، وطرفا الأزمة في حالة انتظار لما تسفر عنه الأحداث والتطورات في الساحات المحيطة.
المراقبون في عمان يرون أن المراهنة على تنازلات إسرائيلية للفلسطينيين مراهنة خاسرة، ويعتقدون أن الأردن لن تنال من استضافة كهذه سوى جمع الأطراف، ثم انفراط عقدهم في وقت لاحق، لأن الفشل عنوان مزمن لعملية السلام.
لا أن ثمة من هو مقتنع من المسؤولين الأردنيين بمبررات عقد اللقاءات في عمان، خصوصاً أن الضفة الغربية التي يراد التفاوض بشأنها، ذهبت نصف أراضيها، والقدس قيد التهويد، فلماذا تدعو الأردن لعقد لقاءات في عمان، مصيرها الفشل مسبقا؟.
فما عجزت عنه واشنطن لن تقوى الدبلوماسية الأردنية على تحقيقه لسبب بسيط وهو أن تل أبيب لا تريد السلام ولا بأسس الحل السياسي الذي يستجيب للحد الأدنى من تطلعات الفلسطينيين وطموحاتهم.
هذه المفاوضات التي يقال إنها تسحب البساط من تحت أقدام موعد السادس والعشرين من الشهر الجاري، واستنادا إلى دخول القيادتين الأمريكية والإسرائيلية حلبة الانتخابات والاستعدادات لها فإن المفاوضات لن تسفر عن شيء، بل هي "عامل راحة" للمرشحين في واشنطن وتل أبيب، وهذا ما مهدت له الرباعية عندما نصبت طاولة التفاوض في العاصمة الأردنية يلتقي خلالها أسبوعيًا اسحق مولخو وصائب عريقات، في نهاية كل جلسة يدفع كل منهما بتقريره إلى رئيسه، وبين جلسة وأخرى تنطلق التصريحات من الجانبين، وهي تصريحات متضاربة حول تسمية وجدول أعمال ونتائج، دون ذكر للاشتراطات التي على ما يبدو ذابت وتلاشت في ظل التهديدات والوعود والتمنيات والمخاوف.
إن ما يجري من اتصالات ومفاوضات وتحركات ولقاءات مباشرة وغير مباشرة بين السلطة و"إسرائيل"، مغطاة بضبابية كثيفة، والمصارحة غير متوفرة، والدوران في الحلقة المفرغة مستمر، في حين تجثم على صدر الشعب أوضاع اقتصادية شرسة وصعبة، لا تظهر في الأفق حلول لها، وهي أوضاع تستغلها جهات عدة، لمنافع ذاتية وشخصية وليس بحثا عن حلول جادة حقيقية يتم التوصل إليها بتضافر جهود الجميع.
محادثات عمان التي انخرطت فيها السلطة تلبية لضغوط واشنطن وأداتها "الرباعية"، أو ترضية لها، يقول الإسرائيليون أنفسهم عنها إن هدفها احتيالي، حيث إن النية الإسرائيلية هي احتجاز الفلسطينيين في المحادثات وكسب الوقت للاستمرار بالاستيطان وتغيير معالم الأرض.
لم يعد خافيًا أن مصير لقاءات عمان سيكون الفشل في ظل التعنت الإسرائيلي، وفي ظل رفض العدو رفض الاستيطان والاعتراف بحدود الرابع من حزيران، ما يفرض على "الرباعية" أن تخرج عن صمتها، وعن حياديتها، وتعلن للرأي العام العالمي حقيقة ما جرى في لقاءات عمان، ف"إسرائيل" ماضية في الاستيطان وتهويد القدس وهي ترفض اعتماد خط الرابع من حزيران أساسا لحل الدولتين، و"إسرائيل" لا تريد أن تلتزم بأية جداول زمنية..وهي لم تتوقف لحظة عن تقطيع أوصال الضفة والقدس وعن الهدم وعن السطو وعن التهويد وعن القتل والكذب والخداع والمراوغة؟.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





