خالد وليد محمود
إن النظام الرأسمالي بدأ ينهار فعلياً منذ الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في 2008 ولازالت تداعياتها تلقي بظلالها حتى اليوم، وبدأ منظرو الرأسمالية يتهيأون لتلك اللحظة التي تلي انهيار البنى الرأسمالية للاقتصاد والدولة التي حكمت العالم منفردة بها منذ أن تهاوت مؤسسات عقارية وشركات مصرفية عملاقة في الولايات المتحدة والغرب، لكأنه حان الوقت لظهور نظام عالمي آخر بعد تولي الرأسمالية إلى غير رجعة!
منتدى دافوس الأخير والذي يعد تقليدياً قلعة عالم المال الرأسمالي العالمي نادى بضرورة التأسيس لنظام عالمي جديد يكون أكثر عدلاً وإنسانية، وهذا بحد ذاته يشكل اعترافاً غير مسبوق من النخب الليبرالية بفشل النظام الرأسمالي في شكله الحالي، والذي تسيطر عليه المضاربة والاقتصاد الافتراضي الذي لا علاقة له بالاقتصاد الفعلي المنتج. فخلال السنوات العشر الماضية تم، مثلاً، بيع وتبادل كميات من النفط في أوساط المضاربة المالية تفوق بمقدار 25 في المئة ما هو متوفر فعلياً في سوق إنتاج النفط.
لذا، تعالت أصوات العديد من الخبراء، خلال هذه الدورة من دافوس، للمطالبة بوضع حد لهذا النوع من "اقتصاد المضاربة"، الذي يبيع سلعاً افتراضية لا مقابل لها في "الاقتصاد الواقعي".
ويرى الخبراء أن آلية النظام الرأسمالي العالمي الحالي ستكون خطراً على حياة الإنسان، وخاصة عندما ستصل نسبة سكان المعمورة إلى 9 مليارات نسمة في المدى القريب، في حين أن موارد الأرض لا تتوفر فيها إمكانية كافية لتأمين الغذاء للجميع اذا استمر العمل بالأسلوب النيوليبرالي الذي يدار به الاقتصاد العالمي حالياً، والذي لا يُعنى بالإنتاج وتلبية حاجيات الإنسانية بل يغلب على ذلك منطق المضاربة ومراكمة الأرباح.
بالإضافة إلى كل هذه التطورات، تأتي إشكالية الطاقة التي يرتعش منها الساسة عند ذكرها، وهي محل مناظرات عديدة لمعرفة هل الطلب الذي سيتزايد على استهلاك الطاقة من الآن الى سنة 2050 ستتم تلبيته من المخزون الطبيعي الحالي؟ الإجابة تحمل العديد من المعطيات الكثير منها موضوع تحت السرية الكاملة.
لكن المناقشات التي دارت في اليومين الأولين ما زالت تظهر الكثير من التناقضات. ويوجّه الانتقاد بالدرجة الأولى إلى غياب صارخ لدور السياسيين في قيادة العالم، فكل ما يقوم به السياسيون الحاليون، الذين تنعدم فيهم الكاريزما، هو ترقيعي وآني ويفتقر إلى الرؤية الثاقبة.
ما كان مجرد فكرة لدى المناهضين للعولمة أصبح اليوم على جدول أعمال كل السياسيين ورجال المال والأعمال باعترافهم الصريح في منتدى دافوس لهذه السنة بفشل النظام الرأسمالي وبضرورة الإسراع في تعويضه قبل الانهيار الشامل. النقاشات التي دارت في اليومين الماضيين لم تخرج عن إطار الأزمة المالية التي أصبحت اقتصادية، وتعاني منها الدول الأوروبية عبر ما يسمى أزمة الديون السيادية.
ما تقدم ببساطة يقودنا للقول إن بنى النظام الرأسمالي والاقتصادي التي حكمت العالم لعقود بدأت تتهاوى وهذا باعتراف دافوس قلعة الرأسمالية العالمية !.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





