د. يوسف رزقة
لقاء رئيس الوزراء برجال الأعمال والقطاع الخاص الأحد 29/1/2012 في فندق الكوميدور لقاء مهم، بل في غاية الأهمية، لأسباب عديدة منها: أنه يمثل انعطافة مهمة نحو المستوى الاقتصادي لوضعه في المنزلة التي يجب أن يوضع فيها إلى جانب المستوى السياسي الذي يشغل المساحة الأوسع في الساحة الفلسطينية بسبب تعقيدات القضية الفلسطينية وتداخل ملفاتها وبالذات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وتعدد المشاريع السياسية، إضافة إلى الخطأ في ترتيب الأولويات تاريخيًا، حيث انفردت فلسطين أو قل القيادة الفلسطينية في تجربة غير مسبوقة بإقامة السلطة قبل التحرير وتقرير المصير، فكانت النتيجة الحتمية هي ارتهان الاقتصاد الفلسطيني للاستحقاق السياسي من ناحية، والاستحقاق الأمني من ناحية ثانية، فهرب من الساحة الفلسطينية المال والاستثمار لا لأن (المال جبان) فحسب، بل ولفساد المعادلة التي اشتقتها (إسرائيل) للأراضي المحتلة في اتفاقية أوسلو.
معادلة خاطئة، وتجربة غير مسبوقة، صارت أمرًا واقعًا في فلسطين وبالذات في غزة، وأصبح على الحكومة، والقطاعين العام والخاص أيضًا واجب التعامل مع الواقع المفروض بإيجابياته وسلبياته كما يقولون؛ لأن (فرصة الاختيار) انتهت منذ التوقيع على أوسلو.
وفي ضوء الواجب، والتعامل مع الواقع، المُسيَّج بحالة مقاومة ومواصلة التحرير، أصبح من الضروري على الحكومة وعلى القطاع الخاص العمل المشترك على قاعدتي الحقوق والواجبات، أولاً، ثم التكافل الوطني ثانيًا في مواجهة الواقع، وعلى رأس هذا (المُشْتَرك) تصليب عود المال، وتقوية أرجله، ليس على قاعدة المغامرة، وإنما على قاعدة الولاء للوطن وخدمة المواطن لتعزيز صموده وثباته.
لقد كان رئيس الوزراء صريحًا ومتفائلاً في نظرة موضوعية للمستقبل، لاسيما وهو يعرض على رجال الأعمال نتائج جولته لمجموعة من الدول العربية والإسلامية، ومستشرفًا معهم آفاق زيارته الثانية لقطر ومجموعة من دول المنطقة، وأكد للجميع أن الاقتصاد، وهموم القطاع الخاص، كانت حاضرة معه في الزيارة الأولى وستكون حاضرة وبقوة في الزيارة التانية، ولاسيما بعد أن تحدّث رجال القطاع الخاص عن همومهم ومطالبهم بصراحة، وتعهدوا على مواصلة الشراكة والعمل المشترك لتنمية القطاع وفتح سوق العمل وفق خطة تنمية طموحة تسمح باستقطاب الاستثمار وحمايته من أجل النجاح.
كان اللقاء الاقتصادي مهمًا لأنه جاء في ظروف مهمة ومتغيرات عابرة للحدود، وأحسب أن هذه المتغيرات ستفتح آفاقًا واسعة بإذن الله أمام الاقتصاد وتسهيل الأمر أمام نمو اقتصادي في غزة على نحو يعزز الصمود، ويتقدم بالمجتمع إلى الأمام ليتزاوج الاقتصاد مع السياسة في ساحات الاهتمام القيادي.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





