غزة-رامي رمانة:
يرى محللان سياسيان، أن السلطة الوطنية الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس تتخذ موضوع المصالحة كـ"وسادة" تتكئ عليها حيثما شاءت، بغية خدمة أجندات "التسوية" مع (إسرائيل) وتمرير حسابات معينة، على حساب الدفع تجاه إعادة ترتيب البيت الداخلي وعلاج الإشكاليات التي سببها الانقسام.
وهذه الرؤية تبلورت على ما يبدو في أعقاب الإعلان عن تأجيل لقاء زعيم حركة فتح محمود عباس ورئيس مكتب حركة "حماس" خالد مشعل الذي كان مقرراً عقده، أمس، بالعاصمة المصرية القاهرة..
وكان عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" محمد نصر صرح أمس بأن اللقاء أرجئ بناء على طلب الرئيس عباس إلى موعد آخر لم يحدد بعد، موضحاً أن اللقاء يُعد استكمالاً للقاء الأخير الذي عقد بينهما نهاية العام الماضي.
وبحسب ما نقلت صحيفة "الحياة اللندنية" عن نصر فإن "أجندة اللقاء ستتناول الوضع الفلسطيني ككل، وعلى رأسه القضايا المتعلقة بالمصالحة، خصوصاً ملف الحكومة، والذي كان من المفترض إنجازه أواخر الشهر الماضي".
وأرجع الدكتور عثمان عثمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس، السبب الحقيقي لتأجيل عباس لقاءه مع مشعل لإعطاء العملية التفاوضية مع (إسرائيل) أولوية في ظل الضغوط الدولية الممارسة عليه.
وأوضح عثمان أن التأجيل كان متوقعاً في ظل جهود عربية دولية حثيثة لدفع السلطة الوطنية إلى الرجوع عن قرارها في عدم استئناف اللقاءات الاستكشافية مع (إسرائيل)، وبالتالي التقاء عباس مع مشعل سيدفع باتجاه المصالحة على حساب المفاوضات التي لا تعترف بها حماس.
وقال: "يبدو أن الأولوية الآن عند السلطة في التجاوب مع ضغوط الخارج لاستئناف اللقاءات مع (إسرائيل) وليس للوضع الداخلي، كما أن السلطة تخشى أن تشاركها "حماس" في وضع خطوط عريضة في تحركها خارجاً فهي ترغب في التفرد باتخاذ القرار".
ولفت عثمان إلى أن تأجيل اللقاء دون تحديد سقف زمني آخر، يترك الباب مفتوحاً لتأزم العلاقة بين حركتي "فتح" و"حماس"، ويعطل جهود اللجان المنبثقة عن المصالحة الوطنية التي تحتاج في عملها إلى إرادة سياسية على مستوى قمة الهرم.
ودعا الأكاديمي الفلسطيني حركة "حماس" إلى الإبقاء على موقفها الايجابي من دفع عجلة المصالحة للإمام واكتساب تعاطف الشعب الراغب في إنهاء الانقسام، وقال: "ولا ضير من التوجه لدول عربية للضغط على السلطة للدفع باتجاه المصالحة، كمصر، وقطر، وتركيا، وتونس، فهذا يرفع من رصيد الحركة الإسلامية".
وكان النائب عن كتلة حماس البرلمانية خليل الحية قد دعا إلى إعادة تقييم مسيرة المصالحة الفلسطينية في ضوء تهرب حركة فتح من استحقاقاتها، مشدداً على أن المصالحة ليست شعاراً يقال في الإعلام أو تصريحات إعلامية أو سياسية هنا وهناك.
وقال المحلل السياسي مؤمن بسيسو لـ"فلسطين": " لا مبرر لأي تأجيل لمسيرة المصالحة الوطنية، وأن المرد الأساسي لتأجيل اللقاء هو الخلل في طبيعة أولويات السلطة التي يعطيها تفضيل التسوية مع (إسرائيل) على حساب المصالحة.
وأضاف أن "الخوف هنا هو اتكاء السلطة على المصالحة الوطنية لتمرير حسابات معينة وتوظيفها كورقة ضغط على (إسرائيل) للتجاوب مع شروط السلطة بشأن التسوية، وإن كان كذلك الأمر فإنه يدل على عدم الجدية الحقيقية للسلطة في إنهاء الانقسام".
وأكد بسيسو على أن الوضع الداخلي الفلسطيني على مفترق طرق خطير، وان المصالحة تهتز، لذلك لابد من إعادة تقييم شامل، وان تختار السلطة ما بين المصالحة أو التسوية.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





