الخليل- خاص "فلسطين"
لا تتوقف حياة البؤس والفاقة التي تعيشها المواطنة حليمة أحمد الهذالين (45 عاما) من سكان خربة أم الخير جنوب محافظة الخليل بالضفة الغربية، جرّاء تفاقم وضع عائلتها المعيشي عقب هدم الاحتلال لمنزلها المسقوف بالزينكو، والتي تؤوي فيه يتيمين لها، وأربعة أخرى لزوجها المتوفى بعدما توفيت والدتهم.
ويقع على عاتق هذه المواطنة تأمين حياة ستة أفراد من عائلة يتيمة، مستخدمة ما توفر لهم من دخل محدود تدرّه تربية الأغنام القليلة في المنطقة الواقعة بجوار مستوطنة "كرمئيل" جنوب محافظة الخليل.
وتعيش المواطنة الهذالين مع عشرات العائلات التي تشكو العوز وقلّة الحال، جرّاء سياسات الاحتلال وعمليات المداهمة والإخطار والهدم، ليتعرض منزلها وحده لثلاث مرات هدم من قبل آليات الاحتلال وجرافاته، بحجة عدم الترخيص، ما أدى إلى تشريد الأطفال الستة.
أسوأ المراحل
وتشير المواطنة حليمة الهذالين إلى أن حالها الآن في أسوأ مراحله، متمثلا في اضطرارها للمبيت مع أيتامها في العراء، جراء هدم الاحتلال منزلها المشيد من الحجارة والمسقوف بـ"الزينكو"، خاصة في ظل تساقط الأمطار.
وتقول: "إن حالنا أمست صعبة جدا، وأصبحت في كل مرة ضحية لاستهداف الاحتلال الذي لم يراع كوني امرأة لا حول لي ولا قوة، وأعمد إلى تربية أطفال أيتام توفي والدهم".
وتتابع المواطنة قائلة والحزن يتوشح وجهها: "هذا البيت الصغير كان يؤويني والأيتام الستة، وأربيهم فيه، أما اليوم فنحن بلا بيت".
ولا تتوقف مأساة المواطنة الهذالين عند هذا الحد، بل تسبب اعتداء جنود الاحتلال على طفلها الوحيد بفقدانه العقل، مشيرة إلى أنه يلهو بالمنطقة بلا عقل ووضعه الصحي يرثى له، مؤكدة بأن الاحتلال أحدث أبشع إجرام في عائلتها.
وتلفت النظر إلى أن حادث الاعتداء على نجلها وقع قبل حوالي ستة أعوام، حينما أقدم عدد من جنود الاحتلال على ضربه بالهراوات وبالعصي في مختلف أنحاء جسمه، وخرج مصدوما من الحادثة، ليفقده عقله.
خوف وقلق
أما فيما يتعلق ببناتها، فتشير إلى أنهن يعشن حياة ملؤها الخوف والقلق من اعتداءات المستوطنين اليهود، الذين يهاجمون المنازل والخيام بالحجارة في الليل والنهار. وتضيف "تخشى بناتي الصغار من التنقل والتحرر في محيط هذا البيت، خشية هجمات المستوطنين اليهود".
وعلى صعيد حياتها الاجتماعية، تقول: "إن الحياة أمست صعبة جدا بعد وفاة زوجي قبل أعوام، ووقع على عاتقي توفير تكاليف الحياة لعائلتي زوجي، بعدما توفيت الزوجة الأخرى، وبتّ الآن أربّي عائلتين". وتشير إلى أنها تملك عددا محدودا من قطعان الماشية وتقوم برعيها في المنطقة التي تعدّ ملكا لعائلتها، لكنها تتعرض لاعتداءات وملاحقات من جانب المستوطنين.
وتلفت النظر إلى تحديد سلطات الاحتلال مساحات محدودة للسكان للرعي في وسط أراضيهم، وتطرد كل من يقترب من تلك الإشارات، في محاولة لإحكام السيطرة على المنطقة وإلحاقها بالمستوطنة التي تشهد عمليات توسع مكثفة على حساب أراضي المواطنين من ذات العائلة.
وتقول: "إن العائلة تعيش هنا منذ أكثر من خمسين عاما، ولديها وثائق تثبت ملكيتها للأرض، والاحتلال جاء بعدنا ليحاول تهجيرنا وطردنا من هذا المكان".
وتنتقد الهذالين قلة الاهتمام الرسمي الفلسطيني بأوضاعهم ولما يتعرضون له من اعتداءات من قبل المستوطنين الإسرائيليين، مبينةً أن حكومة رام الله اكتفت بتقديم بعض المساعدات الطارئة عقب عملية الهدم من أغطية وبعض المأكولات والمشروبات.
وتطالب المواطنة كافة جهات حقوق الإنسان والجهات الدولية بالنظر لحالتها والتدخل لمساعدتها على الصمود فوق أرضها.
المصدر: فلسطين أون لاين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





