الخليل- خاص بـ"فلسطين"
تكابد عشرات العائلات الفلسطينية بمنطقة "شعب البطم"، جنوب محافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، حياة صعبة في كهوف قديمة، لجؤوا إليها لحفظ أراضيهم من التهويد، في وقت تتزاحم فيه عمليات الإخطار والتهديد برحيلهم من قراهم التي عمروها عبر عقود من الزمان.
ولا يلتفت الاحتلال لحق السكان بتلك القرى بتملك الأرض والسماح بعيشهم حياة طبيعية، في بيوت أو حتى خيام، بل يلاحق كل جديد على الأرض بالهدم والإخطار والملاحقة والطرد من المكان.
ولم يجد السكان مفراً في هذه المناطق سوى السكن في كهوف ومغارات قديمة، بعد رفض الاحتلال السماح لهم بممارسة أي نشاط في هذه المناطق.
مغارة للعائلة
ويشير المواطن أبو عدنان النجار، أحد سكان منطقة "شعب البطم"، إلى أنه ولد في هذا المكان، وقطن المنطقة والده في عام 1936، قبل مجيء الاحتلال إلى المنطقة.
ولفت إلى أنه اضطر هو وأبناؤه وأحفاده للسكن في خيمة بالمنطقة، مع أغنامهم وعائلاتهم، بسبب منع سلطات الاحتلال أية أعمال بناء أو تغيير على الأرض بعد العام 1985.
ويلفت إلى أن الاحتلال قام بتصوير المنطقة في عام 1983، بالطائرات، ومنذ ذلك الحين بدأ بمنع السكان من الحياة العادية فيها، ورفض أي تطوير للمنطقة من شق للطرق أو إمدادها بالماء والكهرباء، ناهيك عن التوسع والبناء وإقامة الخيم والمراحيض أيضا.
ويشير أبو عدنان إلى أن المنطقة أمست مسرحا لعمليات الاحتلال وجولاته ذهابا وإيابا وتدريباته، بينما تعد عرضة دائمة لاعتداءات المستوطنين في المستوطنات اليهودية القائمة هناك.
وتقع الخربة في مكان يتوسط بين مستوطنتي "آفي جايل" و"متسبي يائير" جنوب الخليل، ويشكل صمود السكان في أراضيهم ورضاهم بحياة الكفاف مصدر إزعاج للاحتلال ومخططاته التوسعية في المكان، وحائلا دون ربط المستوطنتين اليهوديتين، وتدمير الحياة الفلسطينية على آلاف الدونمات الزراعية التي يملكها السكان جنوب الخليل.
أطفال بلا تعليم
أما الطفل حمودة حمامدة من سكان تلك المنطقة، ويعيش مع عائلته في كهف بالمنطقة، فيقول لـ"فلسطين": "تركت المدرسة، وتفرغت للعمل مع عائلتي في تربية الأغنام والرعي، لأن المدارس بعيدة جدا ولا تتوفر مواصلات للوصول إلى بلدة يطا أقرب نقطة من هذا المكان".
ويعبّر الطفل عن سعادته بالحياة في هذه المنطقة، مشيرا إلى أنه يمضي وقته بالعمل وإطعام الماشية واللعب مع أقرانه القلائل بالمنطقة.
وتقسم عائلة الطفل كهفها بالحجارة، مخصصة قسما للماشية وتربيتها، بينما القسم الآخر تمّ تسهيله بالأسمنت، ويقيمون فيه على بعد أمتار قليلة من أغنامهم.
ورغم حياة الكفاف التي يعيشها السكان في تلك المنطقة، إلا أنهم يشعرون بالسعادة في هذه المنطقة، بعيدا عن ضوضاء ومشاكل المدن والقرى، إضافة إلى سرورهم، لتمكنهم من تأمين حياتهم وأطفالهم وحفظ أراضيهم من زحف الاستيطان.
ولا يتوقف المواطنون في تلك المنطقة عن العمل بجدّ ونشاط في الجبال الخالية هناك، لتربية الأغنام والرعي، لكنهم لا يسلمون من هجمات المستوطنين واعتداءاتهم على الرعاة عند اقترابهم من المستوطنتين اليهوديتين.
وكانت سلطات الاحتلال كررت إغلاق مدخل الخربة أكثر من مرة، ومنعت السكان من الوصول إلى أماكن سكناهم بالمنطقة، في إحدى خطوات الترحيل والتهجير التي اشتدت وتيرتها مؤخرا في منطقة جنوب الخليل.
انتهاكات دائمة
من جانبه، يشير الناشط في شؤون الاستيطان وانتهاكات الاحتلال بمنطقة جنوب الخليل راتب الجبور، لـ"فلسطين"، إلى أن الحياة هناك صعبة جدا، والسكان يفتقدون أية مقومات حياة، ناهيك عن تكرار الاعتداءات الإسرائيلية وتقييد الحريات في المسكن والتحرك.
ويعد إجراءات الاحتلال بهذه المناطق إحدى وسائل التهجير التي تفرضها سلطات الاحتلال على السكان الفلسطينيين.
ويدعو الجبور كافة الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية، ومؤسسات حقوق الإنسان والأخرى المهتمة بتوثيق اعتداءات المستوطنين لزيارة هذه المناطق والوقوف إلى جانب سكانها ودعمهم، لتثبيتهم في وجه الاقتلاع الاحتلالي.
وتعدّ خربة شعب البطم واحدة من عشرات القرى والخرب الفلسطينية القديمة، التي تقطنها تجمعات قليلة من السكان الفلسطينيين، ويعاني السكان من التضييق ومحاولات التهجير والطرد الرامية لإحلال المستوطنات مكانهم، بينما يعيشون في الخيم القديمة والعرائش، وكثيرون يجدون المغارات الملاذ الأخير للحياة.
المصدر: فلسطين أون لاين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





