خالد وليد محمود
قدّم وزير الطاقة والتغيّر المناخي البريطاني كريس هون، أمس الأول الجمعة، استقالته بعدما تم اكتشاف استخدامه اسم زوجته بمخالفة سرعة بحقه، هرباً من تعرّضه لعقوبة حظر قيادة السيارة. وقالت شبكة (سكاي نيوز) إن الوزير البريطاني كريس هون، قدّم استقالته بعد اتهامه من قبل النيابة العامة بحرف سير العدالة.
وتعد هذه ثاني استقالة تتعرض لها الحكومة الائتلافية البريطانية، بعد استقالة وزير الدفاع ليام فوكس العام الماضي على خلفية فضيحة إساءة استخدام المنصب وتمكين صديق مقرب من استغلال علاقته به لتحقيق مكاسب شخصية
يأتي هذا الخبر في ظل زحمة تورم الفساد عربيا، يأتي هذا الخبر وقد تمادى المفسدون في بلداننا العربية في فضائحهم المالية والأخلاقية، وانتشر الفساد انتشار النار في الهشيم اليابس. وأنا أقرأ هذا الخبر تذكرت انتحار وزير المالية أثناء فترة رئاسة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر بمجرد توجيه تهمة الفساد له ليغسل هذا العار عنه وقبل شهور أُعلن عن انتحار مسؤول صيني كبير في سلطة الطيران المدني هناك، مع العلم أن الصينيين شعب يسجلون أرقاماً عالية في مضمار الانتحار ويتفننون بذلك، وكثر هم الآسيويون خاصة المسؤولين الحكوميين الذين آثروا الانتحار، على أن يتم فضحهم أو محاسبتهم، جراء تهمة فساد أو خيانة، ولم يتمالكوا وجع الضمير من تهمة الخيانة العظمى لأوطانهم ولوظائفهم!
نحن لا نطلب من وزرائنا ومسؤولينا بأن ينتحروا لأن ذلك حرام في العرف الإسلامي ، ولن نبتهج لو سمعنا خبرا يفيد بانتحار مسؤول فاسد عقب شبهة فساد أو حتى تاريخ مزمن من الفساد، ولكن بالتأكيد سيفرح المواطن –المغلوب على أمره- لو رأى مسؤولا ملطخة يداه بالفساد وهو يقدم استقالته ويعترف بأن ضميره قد فاق أخيرا ويريد رد الأموال لأصحابها ..ولكن هل فعلا حدث وسجل حالة من هذا النوع لمسؤول حكومي عربي عقب شبهة فساد؟
نقول لكل الفاسدين المتخمة جيوبهم بالمال الحرام... يا ليتكم تملكون جزءاً بسيطاً من كرامة ذلك الوزير البريطاني أو الأمريكي الذي رفض مجرد اتهامه بالفساد وقدم استقالته وانتحر فلماذا جنابكم لم تقدموا ولو استقالة بسبب عدم كفاءتكم وبسبب فساد ذممكم؟!
اليوم الشعوب العربية كل الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج تعرف جيداً من سرقها وتعرف كيف ومتى ولماذا وأين؟ لكن للأسف لا نعرف كم هي حجم مسروقاتنا!..الشعوب بحاجة الى تقرير رسمي شجاع يعترف بإجمالي "المبالغ" والسرقات التي تم السطو عليها في السنوات الأخيرة تحت مسميات التصحيح الاقتصادي ،والتشغيل، وتنمية الموارد، والاستثمارات ، والإسكانات، والتطوير والتنمية ومشاريع دعم الشباب والمرأة والديمقراطية..إلخ.
أنا أطالب من خلال هذه المقالة كل السارقين واللصوص والفاسدين أن يتعظوا على الأقل من وزير الطاقة البريطاني، ولا نريد أن نبالغ ونقول من الصينيين أو اليابانون الذين إن اتهموا بالفساد انتحروا خشية فضحهم ومحاسبة ضمائرهم ..بالله عليكم لو كان لدى بعض المسئولين العرب نزعة الانتحار كما هو حال الآسيويين في هذا المضمار، كم سيكون يا ترى عدد الفاسدين الذين انتحروا؟
أيها الفاسدون الذين سرقتم من أوطاننا وأوجاع وقوت شبابنا ونسائنا وشيوخنا وأبنائنا، أيها الفاسدون الذين لم تشعروا يوما بوخز واحمرار في ضمائركم المتجمدة،
أيها الفاسدون الذين نهشتم مليارات على حساب فقر شعوبكم وتخلفهم وجهلهم وأمراضهم وبطالتهم، أنتم أيها الفاسدون لقد حان موعد السداد!
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





