محمد خليل مصلح
(1)
في مؤتمر هرتسليا الثاني عشر للأمن والمناعة القومية الذي افتتحت وقائعه الثلاثاء الماضي، قال "داني روتشيلد" رئيس المؤتمر إن (إسرائيل) باتت عبئًا إستراتيجيًّا على الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى تصاعد الانتقادات ضد (إسرائيل) في العالم، معتبرًا أن هذا يعني "أن (إسرائيل) منيت بفشل دبلوماسي، المشاركون عرضوا وحللوا جملة المواقف والتطورات الإقليمية والبيئية الاستراتيجية التي تحيط بالكيان الصهيوني، الملف النووي الإيراني ؛ الملف الذي أشغل حيزاً كبيرا في التحليل لممثلي الأمن والجيش ؛على الرغم من أن إيران تبدو كمشكلة عالمية بحسب الوصف الإسرائيلي ؛ إلا أن رئيس هيئة الأركان العامة, الجنرال غانتس لجيش الاحتلال شدد على أن " دولة (إسرائيل) هي الدولة الوحيدة في العالم التي تصرح إيران بأنها تريد تدميرها وتبني على ذلك قدراتها لفعل ذلك..
" نتنياهو اجتهد في إعادة ترتيب أولويات العالم الاستراتيجية فيما يتعلق بالخطر الكامن وراء قدرات إيران النووية، برغم الجدل الذي نشب بين نتنياهو ومسئولي أجهزة الموساد والاستخبارات العسكرية من خطورة القرار السياسي بضرب مفاعل إيران النووي، إلا أن نتنياهو يدرك أهمية هذا العنصر في إستراتيجية اليمين الإسرائيلي ؛ هذه الفوضى كما تراها المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وقال غانتس: "يوجد مكان للقلق, نحن نتواجد في حالة عدم استقرار إقليمية، إذا لم نواصل تطوير قواتنا ببساطة لن نبقى موجودين"، المؤسسة العسكرية تبنت أسلوب تضخيم الأحداث وخاصة الملف الإيراني لسببين الأول: ابتزاز السياسيين لعدم المساس بميزانية الجيش والأمن بل لدفعهم لزيارتها رغم الأزمة المالية التي تعاني منها (إسرائيل)، ما قد يلجئها لطلب الدعم والمساعدة من الحليف الاستراتيجي "الولايات المتحدة" أمام الالتزام الأمريكي بحماية امن (إسرائيل) ؛ الذي تؤكد عليه كل الجهات المختصة من الإدارة الأمريكية ومجلسي الشيوخ والنواب..
والسبب الآخر: التحريض على إيران ؛ الموقف الأوروبي يتناغم مع الموقف الأمريكي في تصعيد العقوبات الاقتصادية ضد إيران، يبدو أن نتنياهو ورجالات حكومته الأمنيين، تقدموا خطوة في اتجاه تصعيد لغة التهديد بضرب المفاعل النووي الإيراني، نجاح إيران في تجاوز أزمة مضيق هرمز أحبط جزءاً من المخطط الإسرائيلي بجر الولايات المتحدة بحرب مع إيران بالوكالة دون أن تتدخل (إسرائيل) في المعركة مباشرة ، لكن خطط (إسرائيل) البديلة على صعيد معالجة الملف الإيراني ما زالت تعمل، وهذا كان واضحا على لسان نائب وزيرِ الخارجية داني أيالون حيث قال إِنَّ هناك احتمالا أَنْ تَقودَ الولاياتُ المتحِدة نفسُها حَمْلةً عسكرية ضِدَّ إيران..
وأَضافَ أَنَّ حيازةَ إيران لأسلحةٍ نووية ، يُشكِّلُ تهديداً للنظامِ العالمي والمصالحِ الأمريكية الأكثر حيوية.. وأشارَ أيالون إلى أَنَّ الرئيسَ الأمريكي براك أوباما وعدداً مِنْ كبارِ مسئولي إدارتِه ، قَدْ أَكَّدُوا أَنَّ جميعَ الخِياراتِ مطروحة على الطاولة ، في التَّعامُلِ معَ الملفِّ النووي الإيراني " مشككاً في نفس الوقت بجدوى العقوبات الاقتصادية، في تعارض واضح لما صرح به نتنياهو وباراك بجدوى العقوبات الاقتصادية قبل أيام في تصريح نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن وزير الدفاع الأمريكي ليؤون بانيتا يعتقد أن " هناك احتمالا كبيرا لأن توجه (إسرائيل) ضربة عسكرية إلى إيران في الربيع المقبل " يبدو لي أن كلا الحليفين يناور على الآخر في الوقت الذي يدرك كل منهما هدف الآخر.
عودة الأضواء إلى الملف النووي كان نتيجة تحرك دبلوماسي إسرائيلي وتوافق مصالح مرحلية مع الإدارة الأمريكية الحالية، وهذا له علاقة بفهم مركز القوة والقرار في النظام السياسي الإيراني، رئيس هيئة الأركان العامة غانتس يقول "فقط النظام الإيراني هو من يقرر إذا ما كان سيتنازل عن القدرات النووية العسكرية. لكن العزيمة والاستمرارية من قبلنا جميعاً, ستستطيع في نهاية المطاف جعله يصل إلى التفاهم الاستراتيجي الهام في هذا المجال".
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية كوخافي يقول إن هناك 3 أسباب رئيسة تدفع إيران نحو إنتاج السلاح النووي: الحصول على الهيمنة الإقليمية, الردع وإن تصبح لاعباً دولياً. هذا ما يقلق (إسرائيل) أن تصبح إيران لاعباً إقليمياً بالتأكيد سيحد من دور ا(إسرائيل) في المنطقة ومن ثم سيعيد صياغة التحالفات مع الغرب ما يضر بمفهوم المصالح الإسرائيلية مع الغرب، وما يزيد الأمر خطورة بالإضافة إلى ما ذكر كوخافي، أن الهيمنة الإقليمية لإيران إذا امتلكت القدرات النووية، حينها (إسرائيل) ستفقد فاعلية سلاحها الوحيد سلاح الردع النووي والتكنولوجي الإسرائيلي في المنطقة، المؤسسة الأمنية تدرك ان " جميع الضغوطات المفروضة على إيران, لا تجعلها في هذه الفترة أن تقوم بتغيير استراتيجي, لكن كلما زادت هذه الضغوطات فإن الاحتمال بأن يقوم نظام الحكم هناك بإعادة النظر بمواقفه".
(2)
البيئة الاستراتيجية الجديدة
رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية ما زال يعتقد أن قوة الردع الإسرائيلية قائمة وفعالة برغم كل ما يعتري المنطقة من تأثيرات استراتيجية نتيجة التحول الجذري في المنطقة ؛ بعد أن حلل كل مركبات الاضطرابات الإقليمية وآثارها على الأمن الإسرائيلي والتغيير الهيكلي والبنيوي في المنطقة وصعود الإسلاميين وهيمنتهم - بعد غمزه بأن الإسلام لم يكن القوة التي حركت الثورة - إلا أنها استطاعت أن تترجمها إلى قوة سياسية، وأضاف: الجنرال كوخافي " أن هذه الاتجاهات السياسية المرتكزة على الإسلام " تؤدي إلى المزيد من الدول التي تحيطنا بان تصبح ذات نظام حكم إسلامي, وأن الأساس القومي الذي ميز أنظمة الحكم في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة – قد تغير. فقد أصبح الأساس الإسلامي مهيمناً أكثر".
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية كوخافي يرى الوضع المستقبلي للمنطقة: "شرق أوسط جديد سيكون أكثر عدوانية , إسلامي أكثر , مع ترابط أكثر بين الشعوب في الدول المختلفة، يتم السيطرة عليه بصورة أقل من قبل الحكام وخاضع بصورة أقل للتأثير العالمي. عدم الاستقرار سيكون أمراً دائماً , هذا يعني أنه من الواجب أن نكون مستعدين للتغييرات والتحولات ".
جيش الشعب
طموح رئيس الأركان الذي تمحورت كلمته حول مجريات الأحداث في الساحة الإيرانية, إلى مستجدات الأحداث المحلية وحتى إلى الميزانية الأمنية ولاستمرارية نموذج " جيش الشعب"، شعبة الاستخبارات تستعد للتغييرات، نحن نقوم بإدارة مرحلة شاملة لفحص خطواتنا وعدم إبقاء أي حجر في مكانه، نحن نقوم بالفحص من خلال سكين حادة وناقدة ملاءمتنا للواقع، يتوجب علينا تزويد المزيد من المعلومات الاستخباراتية في المزيد من الجبهات, لعمق التيارات والاتجاهات الاجتماعية والشبكات الاجتماعية، يتوجب علينا تزويد المعلومات الاستخباراتية الميدانية التي تمكن من الكشف عن منظومات إطلاق النار والتحديات في ساحة المعركة", قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





