غزة- هدى بارود
اتفق محللان سياسيان على أن الخلافات السياسية في حركة فتح مقدمة لانشقاقات في صفوفها، معتبرين ذلك "طبيعيًا" وفقَ التطورات التاريخية التي تشهدها الجماعات السياسية وحركات المقاومة في العالم.
وأشارا في أحاديث منفصلة لـ"فلسطين"، إلى أن فكرة استحواذ بعض الشخصيات على اهتمام منطقة جغرافية معينة، وتولي إدارتها، أمر وارد، مشددين على تأثيره على القضايا الداخلية الفلسطينية التي تعاني من السياسات الإسرائيلية المعادية والمستمرة.
وأكدا أن الخلافات في حركة "فتح" ما هي إلا تراكمات شهدتها في مسيرتها الطويلة، خاصة بينَ الجيل الجديد والقديم منها.
وفصلت حركة فتح في وقت سابق عضو لجنتها المركزية النائب محمد دحلان من الحركة، وحولته إلى النائب العام بتهمة القتل والفساد المالي، كما وعلقت عضوية سمير المشهراوي وفصلته من مجلسها الثوري لتغيبه عن اجتماعات المجلس، وتهجمه وإساءته للحركة.
اختلافات وخلافات
وأكد المحلل السياسي د.كمال الأسطل، أن مشكلة الفصائل الفلسطينية ومنها فتح، تتمثل في بحث أفرادها عن "الزعامة، قائلا: "القيادات تبحث عن الزعامة في الحركة أو السلطة، وهذا كانَ سببا رئيسا لنمو الخلافات وتنامي الانشقاقات".
وأشار في حديث لـ"فلسطين" إلى أن الخلافات ترجع لأسباب سياسية لا قانونية، قائلا :" الساحة الفلسطينية تعاني من غياب القانون، ومحاكمات الفصيل لأعضائه الخارجين ستكون انتقامية، فهي بالنهاية صراعات سياسية لا قانونية".
واعتبر أن فتح تعاني من عقدة أبناء الداخل والخارج، مفسرا ذلك بقوله: "هناك من يرى أن القيادة المركزية يجب أن تركز على أبناء الخارج أي من حاربوا خارج فلسطين، والبعض الآخر يرى أن أبناء الداخل هم من قدموا التضحيات وهم أولى بتولي المناصب، في الوقت الذي حُكم فيه فعلا لأبناء الخارج وتولى أغلبهم المناصب الرفيعة بالسلطة".
وأضاف د. الأسطل: "الجزء الآخر من المشكلة يكمن في اختلاف الأجيال، الأولى للثورة والجديدة على بعض المبادئ والأفكار، وعلى المناصب والمكانة العسكرية والسياسية كذلك".
وأشار إلى أن "الجيل الجديد أو العسكر قدم التضحيات الكثيرة ليمكن السياسيين من مناصبهم، ويساعدهم في التثبت فيها، وهم يرون أن لهم الفضل الأكبر في خدمة حركة فتح دونَ الحصول على المغانم، لذا فإن هذا يخلق نوعا من المشاكل التي تؤدي بالتالي للانشقاقات".
انشقاق طبيعي
وأكدَ د. الأسطل، أن استمرار الخلافات الفكرية والسياسية في حركة فتح سيعزز انقسامها أكثر وأكثر، على الرغم من اعتباره أن الانشقاق العسكري أو الحزبي طبيعي جدا، قائلاً: "لا يشكل الانشقاق خوفًا طالما كانَ هناك اتفاق ضمني على الأهداف الأولى، فعلى سبيل المثال الانشقاقات في (إسرائيل) لم تغير في سياستها العامة ولم تضعفها".
ورأى المحلل السياسي مصطفى الحاوي أن تناقل وسائل الإعلام الأنباء عن نية "فتح" فصل أعضائها المقربين من محمد دحلان، خاصة من هربوا من قطاع غزة إثر أحداث حزيران 2007، وفقًا لمصدر مسئول في فتحَ، أنه يكشف عن نية حقيقية تصحيح مسار الحركة.
وقال الحاوي لـ"فلسطين": "بطردها لدحلان ومحاسبتها للمشهراوي، فتحت أوراق المكاشفة على المكشوف، وفي الأصل كان لا بد أن تحاسب المخطئين والذين أثروا عليها سلبا منذ فترات طويلة"، وأضاف: "المكاشفة وتجميد عضوية البعض، تقنية تفتح الآفاق واسعة أمام المواطن الفلسطيني لإعادة الثقة في الحركة بعدَ موجة النبذ والرفض التي عاشتها بعدَ كشف تورط بعض أبنائها وقياداتها بالفساد"، على حد قوله.
ولفت الحاوي النظر إلى أن الخلافات الفتحاوية معول تدمير للحركة، وإقصاء لها عن أهدافها الأساسية في السعي وراء توحيد الصف الفلسطيني، وإقامة الدولة.
وتابع :" الخلافات تشتت الصوت الفتحاوي وتضعف ثقة الناس بها، وأن فتح الملفات يعني أن الحركة في الاتجاه الصحيح، ولكن الانشقاقات تضرب دائما في عمق الحركة".
المصدر: فلسطين أون لاين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





