جمال أبو ريدة
سلط – على غير المتوقع- خروج الآلاف من المواطنين الفلسطينيين السبت 4/2/2012م، في مسيرات احتجاجية حاشدة في غالبية المدن الرئيسة في الضفة الغربية وتحديدًا (الخليل، رام الله، نابلس، بيت لحم، جنين)، للمطالبة علانية بإسقاط حكومة سلام فياض، وذلك احتجاجا على السياسات التي تتبعها حكومته في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، والتضييق على الحريات- وصول حكومة فياض بعد خمس سنوات إلى نهايتها "المتوقعة"، وهو الفشل في تحقيق الرخاء الاقتصادي الذي وعدت به سكان الضفة الغربية، وإقامة مؤسسات الدولة الفلسطينية الحديثة، ولم يكتف المحتجون بذلك بل طالبوا بوقف المفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي) فورًا، وذلك لأن المفاوضات واللقاءات مع (الإسرائيليين) طوال العشرين عامًا الماضية لم تحقق أي شيء للشعب الفلسطيني، بل على العكس كانت نتائجها سلبية إلى أبعد حد على الصعيد الفلسطيني.
ولم تقتصر الاحتجاجات على المواطنين فحسب، وإنما تعالت بعض الأصوات "الفتحاوية" المطالبة بإقالة حكومة فياض على الفور، كان منها صوت النائب في المجلس التشريعي عن حركة "فتح" نجاة أبو بكر، التي طالبت فياض وهو الذي تواجد يوم السبت في مدينة نابلس للاحتفال بافتتاح بعض المكاتب والمؤسسات، بترك هذه المظاهر والنزول للشارع للتعرف على الحياة الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل ارتفاع الأسعار المطرد.
ويمكن القول إن هناك جملة من الأسباب هي التي دفعت المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الخروج بهذه المسيرات، ومنها:
1. التردي – غير المسبوق- للأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية، والتي تمثلت في الفترة الأخيرة بالارتفاع "الجنوني" للأسعار، وتحديداً أسعار السلع الأساسية، بالإضافة إلى فرض المزيد من الضرائب على المواطنين.
2. فشل السلطة الفلسطينية في إقناع الرأي العام الفلسطيني بجدوى العودة للمفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي)، وتحديدًا بعد فشل اللقاءات "الاستكشافية" الشهر الماضي مع الجانب (الإسرائيلي) في العاصمة الأردنية عمان.
3. فقدان المواطنين في الضفة ثقتهم بحكومة سلام فياض، وهي التي ظلت إلى وقت قريب تعتقد أنها قد حققت رخاءً اقتصاديًا للسكان.
بالإضافة إلى أسباب أخرى قد لا نعلمها، ويمكن القول بأن هذه الاحتجاجات –غير المتوقعة- تدلل على تراجع التأييد للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها غالبية السكان من جانب، والفشل الذريع للمفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي) من جانب آخر، فالاحتجاجات نددت بفشل حكومة فياض اقتصاديًا، وفي الوقت نفسه نددت بفشل السلطة الفلسطينية في المفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي)، وقد كشفت هذه المسيرات عجز حكومة سلام فياض عن توظيف الدعم المالي " اللامحدود" الذي تلقته طوال السنوات الخمس الماضية من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية، وعائدات الضرائب من (إسرائيل)، في تحسين الأوضاع الاقتصادية للسكان في الضفة الغربية، ما يعكس بالتأكيد "تفشي" الفساد المالي والإداري في مؤسسات هذه الحكومة، وقد وضحت هذه الاحتجاجات عدم مصداقية استطلاعات الرأي العام التي تشرف عليها بعض المؤسسات البحثية والتي تتحدث عن ارتفاع شعبية حركة "فتح" في الضفة الغربية في الفترة الأخيرة، وتراجع شعبية حركة "حماس"، كالاستطلاع الأخير الذي أجراه مركز البحوث والدراسات الفلسطينية في نابلس.
ولعل من المفيد القول إن هذه الاحتجاجات تبعث أيضًا برسائل مهمة إلى حركة "حماس"، مفادها التمسك بشدة برفض تولي فياض رئاسة الحكومة التوافقية المتوقع تشكيلها في الفترة القادمة تنفيذًا لبنود اتفاق المصالحة الوطنية الموقع عليه مع حركة" فتح" مطلع شهر مايو/2001م، وبالقدر نفسه فإنها تبعث برسائل مهمة للحكومة الفلسطينية في غزة، مفادها إعادة النظر في الكثير من السياسات الاقتصادية التي تسببت في الفترة الأخيرة بإرهاق كاهل المواطنين، وبزيادة المساعدات العينية والنقدية المقدمة للأسر المحتاجة، والرقابة على الأسعار لوضع حد لارتفاع أسعار بعض السلع وتحديدًا السلع الأساسية، وذلك للظروف الاقتصادية الصعبة لتي تعيشها غالبية الأسر في غزة، بسبب الحصار (الإسرائيلي) المفروض على القطاع منذ مطلع عام 2006م.
ويبقى السؤال: هل تلقى هذه الاحتجاجات آذانًا صاغية من السلطة الفلسطينية، وتقدم حكومة فياض استقالتها من جانب، وتتوقف السلطة الفلسطينية عن العودة إلى المفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي) من جانب آخر، نزولا عند مطالب المحتجين في الضفة الغربية؟
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





